شاهد عيان.. أبو علي مقبل
محمود أبو الهيجاء

عرفته شوارع رام الله محمولاً على الأكتاف وهو يقود هتافات التحدي والصمود الوطنية، لم تكن ثمة تظاهرة تخرج هنا تنديداً بالاحتلال، وسياساته العنيفة، إلا وكان أبو علي مقبل، صوتها العالي، بالجملة الخالية من شعبويات الشعارات الحزبية.
له من اسمه نصيب، فهو المقبل غير المدبر دائما، المقبل في علاقاته مع الأصدقاء والمعارف، والمقبل في مواقفه، والمقبل في سلامة وصلابة انتمائه، مقبل بود ومحبة، ومقبل بصرامة وحسم، وحتى بغضب، كلما تعلق الأمر بفلسطين، وصورتها، وغاياتها التحررية، على نحو ما يجعلها أيقونة هذا الشرق.
لم يكن يصادف أحدا بغير ابتسامة، وما كان في أي نقاش سياسي، أو غير ذلك، إلا هذا الفلسطيني الحميم المناهض لأحابيل السياسة، وعصبويات الأحزاب، على هذه الصورة كنت أراه، وأستطيب المناكفة معه، حين يبدو رومانسيا أكثر من اللازم وحين أبالغ أنا بواقعيتي الليبرالية..!!
ما كان لأحد أن يتجاوز أبو علي في أي تظاهرة، ولا في أي حوار، وله من الثوابت المبدئية في كل هذا الإطار، ما يجعله مفهوما على طول الخط، حتى لو اختلفت معه، ولعلي الآن أراه وقد رحل، كمثل بطل رواية تنتظر من يكتبها، فله كل سمات البطل الواقعية، من حيث تعدد مشاغله الوطنية، والشخصية، والإنسانية، وسبل معالجته لكل هذه المشاغل.
ورقة أخرى من سنديانة القضية الفلسطينية سقطت يوم أمس، ومثلها مثل أية ورقة من هذه السنديانة، فإنها لا تسقط الى العدم، بل إلى باحة الخصب والتجدد، ولها من النسغ ما يجعلها تورق زهرة في كتاب الذاكرة.. أبو علي مقبل.. الحكاية لم تنته بعد، وداعا.
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل