الحرب المحتملة على لبنان.. بين الحراك الدبلوماسي وجنوح نتنياهو للتخلص من مأزقه

بيروت - الحياة الجديدة- هلا سلامة- على وقع القصف الاسرائيلي اليومي وبالتوازي مع الحراك الدبلوماسي الدولي الساعي لتجنيب لبنان حربا محتملة يجنح إليها نتنياهو بحثا عن انتصار له أمام المجتمع الإسرائيلي، يعيش سكان المناطق الحدودية في الجنوب اللبناني حالة من اللااستقرار الأمني مصحوبة بحصار يشل حركتهم ما ينعكس على وضعهم المعيشي بشكل كبير.
وإذ وصل عدد النازحين من جنوب لبنان نتيجة القصف المتبادل بين حزب الله وإسرائيل إلى 86 ألف شخص فيما بقي نحو 60 ألفا في منازلهم، عبرت الأمم المتحدة عن قلقها على لسان منسق الشؤون الإنسانية لها في لبنان عمران ريزا الذي زار بعض المناطق والتقى عددا من العائلات، ووصف الخسائر الاقتصادية والشخصية والنفسية التي تتحملها المجتمعات المتضررة من أثر النزاع القائم بالفادحة وتزيد من حجم التحديات التي يواجهها السكان.
وجدد ريزا في بيان صدر عن مكتبه دعوته لضرورة احترام القانون الإنساني الدولي وحماية المدنيين والعاملين في المجال الطبي والمنازل والمدارس ومراكز الرعاية الصحية وتوخي الحرص المستمر لتجنيب المدنيين والأعيان المدنية الأذى.
ريزا الذي أكد من جديد التزام الأمم المتحدة تقديم الإغاثة الطارئة والحماية للمدنيين المحتاجين أينما كانوا، جدد الدعوة إلى وقف التصعيد وإنهاء الأعمال العدائية.
وبالتوازي كان وزير الجيوش الفرنسية سيباستيان لوكورنو أكد في مقابلة أجرتها معه وكالة الأنباء الفرنسية بعد سلسلة لقاءات له في إسرائيل أن فرنسا تسعى لتجنب التصعيد بين إسرائيل ولبنان.
وقال لوكورتنو: "عندما نسبر العقول، عندما نسبر القلوب، نجد أن لا أحد، لا في تل أبيب ولا في القدس ولا في بيروت، يريد الحرب"، مشددا على أن الأولوية بالنسبة إليه تكمن في تحديد كيفية العودة مجددا" لتنفيذ القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن الدولي وكيفية استئناف الدوريات والعودة إلى نمط المراقبة واحتواء النزاع لكي لا يطلق أحد الجانبين النار على الجانب الآخر من الحدود، ولكي لا يرد الجانب الآخر بما ينطوي على خطر التصعيد.
وكان وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي يوآف غالانت أعلن الإثنين الفائت أنه لن يكون هناك وقف لإطلاق للنار على الحدود مع لبنان حتى ضمان عودة السكان. وحذر خلال لقائه نظيره الفرنسي من أن الحرب في الشمال ستكون مدمرة بالنسبة لحزب الله ولبنان.
والتزاما بوضع حد للتوتر على الحدود، ذكرت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، أن الوزير لويد أوستن أكد خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإسرائيلي غالانت التزام الولايات المتحدة بوضع حد للتوتر على الحدود مع لبنان عبر الوسائل الدبلوماسية وتجنب التصعيد في المنطقة.
توازيا، علمت "نداء الوطن" من مصدر واسع الاطلاع، أن حراك سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد البخاري هدفه الأساسي الدفع إلى تحصين الوضع اللبناني والتأكيد على المظلة العربية والدولية التي لا تريد انزلاق لبنان إلى أزمات خطرة أو حرب لا أحد يعلم نتائجها وتداعياتها المدمرة وأن عودة البخاري تستبق الاجتماع المرتقب للجنة الخماسية العربية والدولية الذي يرجح عقده خلال الأسبوعين المقبلين في جدة وسيكون منطلقا لعودة الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان الى بيروت للعمل مجددا على تشجيع الحوارات الثنائية لتأمين تقاطع وطني واسع على كيفية إنجاز الاستحقاق الرئاسي.
على هذا الحال يعيش لبنان حالة ترقب واسعة لنجاح الدبلوماسية في إرساء الهدوء على جبهة الجنوب او قرار نتنياهو إطلاق الحرب للتخلص من مأزقه السياسي والأمني وهو الذي لن يتردد في وقت سابق بالقول إنه "يجب أن يكون رئيس الوزراء قادرا على قول (لا) لأصدقائنا" في إشارة إلى الولايات المتحدة.
هذا وبقي الحال على وضعه جنوبا، إذ شن طيران الاحتلال الإسرائيلي أمس غارة جوية على جبل بلاط بين رامية ومروحين، كما استهدفت نيران رشاشة إسرائيلية رأس الناقورة، وتعرضت أطراف بلدة الناقورة لغارات إسرائيلية، وطال القصف أطراف بلدة حولا والضهيرة وعيتا الشعب أطراف بلدة طيرحرفا.
كذلك حلق الطيران الاستطلاعي فوق قرى القطاعين الغربي والأوسط وصولا حتى مشارف مدينة صور وبعمق جنوبي غير اعتيادي، كما أطلق جيش الاحتلال الإسرائيلي القنابل المضيئة في سماء القطاعين الغربي والأوسط.
وشنت قوات الاحتلال غارتين على مناطق في القطاع الغربي ودوى انفجار ضخم في المواقع الإسرائيلية المواجهة للناقورة.
من جهة أخرى، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، صباح أمس أنه تم تفعيل صافرات الإنذار في عدد من المستوطنات المحاذية للبنان خشية تسلل طائرات مُسيرة باتجاهها عبر الحدود.
ووفقا لتقارير إسرائيلية، فإن المستوطنات التي شهدت استنفارا بسبب تسلل المُسيرات هي "دفنا، جوشر، غجر، دان، شعار يشوف وسنير" في الجليل الأعلى.
كذلك، قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية أنه تم إطلاق صافرات الإنذار في مستوطنة "شلومي" بالجليل الغربي خشية من إطلاق صواريخ باتجاهها. كما أطلقت صافرات الإنذار في "ديشون" و"المالكية" و"يفتاح" و"راموت نفتالي" و"مبوؤت حرمون" في الشمال على الحدود مع لبنان.
مواضيع ذات صلة
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل
كيسان.. قرية تواجه الاقتلاع والاستيطان
اقتصاد محاصر.. هل تنجح "يلا ع نابلس" في إنعاش سوق فقد 70% من نبضه؟
مجسم "الفاضلية" في طولكرم.. شعلة تروي حكاية العلم والصمود
تصعيد خطير في المسجد الأقصى: عشرات الآلاف يؤدون الجمعة ومحاولات متكررة لإدخال "القرابين الحيوانية"
لم يبق من الصحفي السمودي إلا صوته!
قباطية: اقتحام ومداهمة منازل أعضاء قوائم انتخابية