العمال...من رحلة البحث عن لقمة مرة إلى صفوف البطالة

نابلس-الحياة الجديدة-شهد حبايبة-في الصباح الباكر، وعلى بعد عشرات الكيلو مترات من مدينة نابلس، يذهب احمد عميرة إلى عمله داخل الخط الأخضر مُتحملاً جميع العراقيل التي يفرضها الاحتلال طالباً رزقه لاطعام عائلته وتوفير متطلباتهاالأساسية.
رحلة يومية شاقة، لكنها توقفت بفعل قرار احتلالي بمنعما يزيد عن 190 الف عامل من التوجه إلى أعمالهم بعد أحداث 7 تشرين الاول الماضي.
خسر أحمد عمله الذي كان يعمل به منذ خمسة اعوام فأصبح محاصراً لالتزامات اسرته المعيشية يوماً بعد يوم. أنفق ما ادخره من عمله وأصبح عاجزاً أمام متطلبات بيته وابنائه .
احمد ربُ أسرة تتكون من تسعة أفراد ، اثنان من ابنائه التحقا بالجامعة ، يقف الأب عاجزا أمام احتياجات ابنائه ومتطلباتهم من أمور معيشية وأقساط الجامعة وقروض استحق تسديدها، إلا أنه لم يسمح لهذا العجز أن يسيطر عليه ويضعفه بل قرر البدء من جديد وقام بفتح كشك صغير لبيع المشروبات الباردة والساخنة، لتكون مصدر دخله الجديد ليعيل عائلته وتساعده في الاستمرار في الحياة .
ابنته اضطرت لتأجيل فصلدراسي كامل بسبب عدم تمكنها من توفير القسط الجامعي، رغم أنها شارفت على التخرج،بل إنها عملت في المصانع من أجل مساعدة والدها ماديا .
أحمد على رأس عمله في الكشك بعد أن فقد عمله مثل آلاف العمال في الضفة يصرح بأن ما يفعله الاحتلال من قمع وحرمان من مصدر الرزق لن يزيد الشعب الفلسطيني الا إصرارا على التمسك بأرضه.
ويقول المحلل الاقتصادي د. ثابت أبو الروس إنه في حالة استمرار الاحتلالبمنع تلك الشريحة العمالية من العودة لأعمالهم داخل الخط الأخضر، فهذا يعني أن ربع القوى العاملة الحالية ستنضم إلى صفوف البطالة، ما سيرفع البطالة إلى مستويات غير مسبوقة.
وذكر وزير العمل نصري أبو جيش أن ما يزيد على 450,000 عامل فقدوا فرص عملهم داخل فلسطين خلال الحرب، وهو ما رفع نسبة البطالة في المجتمع الفلسطيني إلى أكثر من 40%.
وكان الجهاز المركزي للاحصاء أشار إلى ارتفاع حاد في معدلات البطالة في الربع الرابع من العام المنصرم، إذ ارتفعت نسبة البطالة في قطاع غزة لتتجاوز 74% خلال الربع الرابع 2023 بعد ان كانت 45% في الربع الثالث 2023، ما أدى ذلك الى ارتفاع معدل البطالة في فلسطين إلى 46%.
كما تعمقت الفجوة المناطقية التي تشهدها فلسطين في معدلات البطالة خلال الربع الرابع من العام 2023. ومن المتوقع أن يرتفع معدل البطالة في فلسطين إلى نحو 46%، بواقع 29% في الضفة و 74% في قطاع غزة. أما على المستوى السنوي، فتشير التقديرات إلى أن معدلات البطالة في فلسطين سترتفع من 25.5% في عام 2022، إلى 30.7% في عام 2023، نتيجة العدوان الإسرائيلي وتداعياته على فلسطين، وأن تصل في الضفة إلى 18% وفي غزة إلى حوالي 53%، إذ تشير التقديرات إلى وجود أكثر من 651 الف عاطل عن العمل في فلسطين، منهم 393 ألف في غزة، و258 الف عاطل عن العمل في الضفة في العام 2023.
--------
*هذه المادة تدريبية ضمن مساق "الكتابة الإعلامية" لطلبة كلية الإعلام في جامعة "القدس المفتوحة"
مواضيع ذات صلة
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل
كيسان.. قرية تواجه الاقتلاع والاستيطان
اقتصاد محاصر.. هل تنجح "يلا ع نابلس" في إنعاش سوق فقد 70% من نبضه؟
مجسم "الفاضلية" في طولكرم.. شعلة تروي حكاية العلم والصمود
تصعيد خطير في المسجد الأقصى: عشرات الآلاف يؤدون الجمعة ومحاولات متكررة لإدخال "القرابين الحيوانية"
لم يبق من الصحفي السمودي إلا صوته!
قباطية: اقتحام ومداهمة منازل أعضاء قوائم انتخابية