التعذيب في سجون الاحتلال.. منظومة متكاملة نحو القتل الممنهج
جحيم الأسر في سجون تحولت إلى مقابر
.png)
رام الله- الحياة الجديدة- عبير البرغوثي- "كنت أقضي حكما إداريا لمدة 6 شهور، لكن كل ما رأيته خلال العام في كفة، وما تعرض له الأسرى بعد بدء العدوان على قطاع غزة في كفة أخرى، حيث كنا نتعرض للضرب والتعذيب بشكل مستمر، وحدات القمع تدخل الأقسام في أي وقت من اليوم، "يقيدون أيدينا" ويطلقون الكلاب علينا، أصيب بعضنا جراء الضرب وهجمات الكلاب"، هذا بعض مما كشفه المحرر محمود طقاطقة ابن الـ (19 عاما) بعد تحريره في صفقات تبادل الأسرى الأخيرة.
طقاطقة، المنحدر من مخيم عسكر شمال شرق نابلس قضى في سجون الاحتلال ثلاثة أشهر، مرت وكأنها ثلاثون شهرًا -كما يقول-، يضيف: "مُنعنا من الشراء من "الكانتين"، ولم يكن لدينا سوى "لبسة واحدة"، وبلا مناشف حرمنا من الاستحمام، وقضينا 55 يوما من دون الخروج في استراحة "الفورة"، وعشنا أياما طويلة في البرد القارس بعد مصادرة الأغطية والبطانيات، والوجبة لا تكفي لشخصين، يتقاسمها عشرة أو اثنا عشر معتقلا، صادروا المذياع والتلفاز ومنعنا من الاتصال بعائلاتنا".
رغم كل هذه المعاناة إلا أن المحرر يرى أن "كل ذلك لا يقارن بالتعذيب النفسي الذي كنا نتعرض له، أُغمى علي أكثر من مرة داخل السجن، ونعتنا بصفات مثل "لوطي" مع تصويرنا والاستهزاء بنا".
"رغم أنني فرحت بالحرية ولقاء عائلتي، إلا أنني حزين على من بقي من الأسرى في سجون التعذيب، ولن أنسى آخر جملة سمعتها من ضابط الاستخبارات الإسرائيلي وقبل خروجي من السجن بدقائق وكانت "إنت مروح تموت"، يقول طقاطقة.
حالة طقاطقة تجسد ما يعيشه الأسرى اليوم من ظروف صعبة وقاسية جدا داخل سجون الاحتلال التي زادت قسوتها منذ تسلم إيتمار بن غفير وزارة ما يسمى الأمن القومي الاسرائيلي وأصبح سطات السجون الاحتلالية ضمن صلاحياته، وتضاعفت معاناة الأسرى منذ السابع من تشرين الاول من عام ألفين وثلاثة وعشرين مع بدء العدوان على قطاع غزة، توقفنا عند الاطراف ذات العلاقة بهده القضية التي تتطلب منا الوقوف والمتابعة والاستمرارية في تسليط الضوء عليها لما تشكله من خطورة عالية أدت الى استشهاد 6 من الأسرى نتيجة الضرب المبرح أو الحرمان من العلاج، إلى جانب تعرض الأسيرات والأشبال لأبشع صنوف التعذيب التي لا يحتملها بشر.
أكبر عملية انتقام يتعرض لها الأسرى منذ عام 1948
يقول رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين قدورة فارس: "كان وقع السابع من تشرين الأول على العقل الجمعي الإسرائيلي شديدًا، اضطربت دولة الاحتلال وأصيبت بالعمى وقامت بردة فعل بلا أهداف سوى الانتقام وبالتالي ما يحدث تجاه الشعب الفلسطيني بشكل عام وتجاه الأسرى بشكل خاص هي أكبر عملية انتقام يتعرض لها الأسرى منذ عام 1948 بشكل غير مسبوق، في 7 تشرين الاول اتخذت سلطات الاحتلال مجموعة من الإجراءات منها مصادرة الأجهزة الكهربائية وتقييد حركة الأسرى (الفورة) وغيرها من الإجراءات التعسفية، ما يحدث في السجون يكشف عن النزعة العدوانية لدى سلطات الاحتلال في ظل عملية تحريض تتولاها الطبقة السياسية في إسرائيل وكون السجون تحت ولاية الوزير الفاشي ايتمار بن غفير، أصبح الوضع أكثر تعقيدا، حيث منح السجانون ما يشبه حصانة وأطلقت يدهم وصدرت لهم تعليمات بالقمع والتنكيل وكان أخطرها عمليات الاعتداء والضرب المبرح التي يتعرض لها الأسرى والأسيرات والأشبال وكبار السن، حتى الأسرى القدامى الذين قضوا في السجن عشرات السنين مثل الأسير نائل البرغوثي، لم تعطه كل هذه السنين حصانة من التعرض للاعتداءات، هذا التعذيب أسفر عن استشهاد 6 أسرى وإصابة المئات بجروح ورضوض وكسور، تمت مصادرة مقتنيات الأسرى من ملابس وأغطية وحرمانهم من "الكانتين" وأبسط أساسيات الحياة، وعدم تقديم أي علاج لهم ومن تم الاعتداء عليهم لم تتم معالجتهم وتركوا ينزفون، والاهم من ذلك تجويع الأسرى، حيث ان الطعام المقدم لـ 10 أسرى بالكاد يكفي لاثنين".
وحول أسرى قطاع غزة يقول فارس: "أسرى غزة يتواجدون في قسمين في سجن عوفر 23 و25، ولا يتم تقديم الطعام لهم حتى يقوموا "بالنباح"!!، واذا لم ينبحوا لا يتم تقديم الطعام لهم، وغيرها من الأساليب التي تحط من قيمة الإنسان، إضافة الى الوجود المسلح وتسلح بعض الضباط والسجانين بالأسلحة الأوتوماتيكية، وهذا أمر غير مسبوق حيث يشعر الأسرى أنه يتم استدراجهم لإبداء أية ردة فعل من أي نوع حتى يكون ذلك مبررًا لإطلاق النار عليهم، وسلطات الاحتلال لا تفصح عن عدد من تعتقلهم من قطاع غزة وهذا يُعد أمرا في غاية الخطورة، وهنا نتحدث عن الآلاف من الأسرى والأسيرات، وكنا نعتقد أن العدد بالمئات، لكن بعض الشهادات التي تصلنا تشير الى ان العدد أكبر من توقعاتنا".
"إسرائيل تتحول بشكل متسارع لتكون دولة عصابات، تتصرف بسلوك المجرمين، الأسرى حتى اللحظة ما زالوا في دائرة الخطر الشديد، هناك 13 أسيرة من غزة متواجدات في سجن الدامون، ولم نتمكن حتى الآن من زيارتهن، لنسمع شهادات تساعدنا على معرفة من غيرهن موجود أيضا"، يقول فارس.
وعن الظروف الحياتية الصعبة داخل السجون يكشف رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين: "بالصدفة علمنا أن هناك قسمين في سجن عوفر الطاقة الاستيعابية لكل قسم 120 أسيرا إلا أنه ونتيجة الاكتظاظ وصل عدد الأسرى من غزة في كل قسم إلى 300 أسير، إسرائيل لم تفصح عن أعداد من تعتقلهم من غزة لا للصليب الأحمر ولا لمؤسسات حقوقية إسرائيلية ولا لمؤسسات حقوقية دولية، الأصل في سياسات الدول ألا يكون هناك ما تخفيه، وهذا دليل على أن إسرائيل ربما تعمل للحيلولة دون القدرة على التوصل إلى استنتاجات في أية تحقيقات مستقبلية ستتم، بمعنى اذا اعترفت اسرائيل أن لديها 200 أسير واتضح لاحقا ان لديها 195 وأن هناك 5 أسرى ليسوا على قيد الحياة هنا يتضح أنها قامت بقتلهم وعليها أن تبرر كيف استشهدوا، ولكن عند إخفاء المعلومات والارقام الدقيقة وانعدام أدوات القياس فإنهم ينقذون أنفسهم من المحاسبة لاحقا".
وحول وضع الأسيرات في المرحلة الحالية، يوضح فارس "بعض الاسيرات تعرضن للتهديد بالاغتصاب، الى جانب استخدام مفردات والفاظ بذيئة جدا، وطالما ان اسرئيل لا تفصح عن عدد من تعتقلهم لأية جهة، فعمليا هذا اخفاء قسري للأسرى، اسرائيل تفضل ارتكاب جرائمها في الظلام".
وعلى صعيد التحركات الدولية لمتابعة ملف الأسرى بعد 7 تشرين الأول، يقول فارس: "أجرينا اتصالات مع العديد من السفارات حول العالم وسلمنا وثائق تتضمن تفاصيل عن معاناة الاسرى، وشهادات من أسرى تم الإفراج عنهم من رجال ونساء واطفال، الصورة أصبحت واضحة ولا تستطيع أية جهة دولية أن تدّعي أنها لا تعلم، والصمت الدولي عن جرائم إسرائيل سيشجعها على التمادي، فهي اليوم أصبحت تشكل خطورة على منظومة القيم والقوانين التي توافق عليها العالم".
ويختم فارس: "عمليا من تعتقلهم اسرائيل اليوم هم رهائن أكثر من أن يكونوا أسرى، تقوم بتجميعهم حتى تستفيد منهم في صفقات التبادل، ومن هنا نقول للعالم الذي ينعت نفسه بأنه عالم متحضر ومتمدن وهو العالم الذي أنتج الاتفاقيات والقوانين الدولية، وانتجوا منظومة القيم، هذه المنظومة اليوم تُسحق تحت جنازير دبابات الاحتلال آن لهذا العالم أن يستيقظ ويفهم أن سلوك دولة الاحتلال ومؤسساتها العسكرية والأمنية تشكل خطرا على منظومة السلم العالمي وعبئا أخلاقيا على العالم وهي تزعزع الأمن الدولي، وأخيرا نعتب على الصليب الأحمر ان يبرر موقفه بمنع سلطات الاحتلال من القيام القيام بمهامه".
260 "مقاتلا غير شرعي" داخل سجون الاحتلال
المحامية تالا ناصر من مؤسسة الضمير لحقوق الانسان، تقول: "المرحلة الحالية تشهد أصعب فترة في تاريخ الحركة الأسيرة الفلسطينية سواء من ناحية الأعداد الكبيرة ومن ناحية الظروف القاسية داخل السجون ومن ناحية التعذيب والانتهاكات العديدة".
وتكشف ناصر: "رصدنا شهادات من أسرى ما زالوا في السجون أفادوا فيها أنه منذ عام 1967 لم نشهد مثل هذه الظروف، من 7 تشرين الأول وحتى اليوم هناك 4500 أسير ووصل العدد الكلي الى أكثر من 8000 أسير وأسيرة، وهذه أعداد غير مسبوقة وتحديدا فيما يتعلق بالاعتقال الإداري، حيث إن هناك 3000 معتقل إداري".
"القضية الثانية المهمة جدا هي عملية التعديلات التي تقوم بها دولة اسرائيل على الأوامر العسكرية بما يخدم اعتقال المزيد من الفلسطينيين، وهنا نتحدث عن عدد كبير من الاوامر العسكرية التي تم تعديلها، إضافة الى تمديد المدة التي يستطيع فيها القائد العسكري اصدار أمر الاعتقال حيث تحولت المدة إلى 6 أيام بدلا من 72 ساعة، كما عدلوا على القوانين الاسرائيلية بما يخدم منع لقاء المحامي لفترات طويلة جدا تصل الى 90 يوما، وهذا كله بهدف منع المحامين من توثيق الانتهاكات وعمليات التعذيب ضد الاسرى وعزلهم تماما عن العالم الخارجي، وهنا نتحدث عن عدد كبير من الأسرى وخاصة من قطاع غزة محرومون من الالتقاء بمحاميهم منذ اعتقالهم اي قبل 3 شهور وعدد منهم موجود في مراكز التحقيق، وهذا أمر خطير جدا" تؤكد ناصر.
وتضيف: "ظروف السجن هي الأسوأ اليوم، والأهم من ذلك أن الصليب الاحمر ما زال ممنوعا من زيارة السجون، ونحن -كمؤسسة حقوقية- نرى أن الصليب الاحمر متواطئ مع دولة الاحتلال ولا يقوم بدوره الحيادي في حالات النزاع المسلح، وفي حال تم منعه من القيام بمهامهم، فعليهم الاعلان عن ذلك بشكل رسمي، الى جانب ان كل المعتقلين المختفين يمكن أن يكونوا قد قتلوا. كما أن لدينا عددا من الأسرى لا نملك معلومات نهائيا عنهم ما يعني اختفاءهم بشكل قسري، وهنا نسأل أين دور الصليب الأحمر في معرفة أماكن تواجدهم؟
في السياق ذاته تقول المحامية ناصر: "بعد العمليات البرية شهدنا عمليات اعتقال واسعة من غزة غير معروف مصيرها حتى اليوم، وحتى اللحظة لا توجد لدينا معلومات عن اعداد هؤلاء المعتقلين أو اماكن تواجدهم، لكن ما نحن متأكدون منه ان 123 أسيرة من غزة متواجدات في سجن الدامون وشارون، وهذا عدد كبير وقد يكنّ معتقلات في إطار قانون "المقاتل غير الشرعي"، وبناء عليه يتم اعتقال الفلسطينيين من قطاع غزة، وهو قانون مشابه للاعتقال الاداري وتم سنّه في عام 2002 واستخدم بحق المعتقلين من جنوب لبنان حينها، ويعتبر اعتقالا اداريا دون تهمة ولا محاكمة ويتم تجديده لفترات طويلة جدا، واليوم يستخدمونه بحق المعتقلين من قطاع غزة باعتبارهم أجانب لان اسرائيل انسحبت من قطاع غزة ويعتبرونها غير محتلة ولا تنطبق عليها الاوامر العسكرية وانما قانون "المقاتل غير الشرعي"، وآخر احصائية دقيقة أن هناك 260 مقاتلا غير شرعي داخل السجون، ولا نعلم من هم حتى اللحظة وهم معتقلون دون تهمة ولا محاكمة، وهناك عدد آخر في مراكز التحقيق يتم التحقيق معهم وفق قانون الإرهاب الإسرائيلي ومن خلاله يتم منع المعتقل من الالتقاء بمحاميه لمدة 90 يوما".
"وهنا نريد أن نتحدث عن عمال كانوا يعملون في الداخل المحتل في 7 تشرين الأول حتى اليوم ما زالوا مختفين ولم يتم الافراج عنهم ولا نعلم هل هم معتقلون أم تم قتلهم، اضافة الى سوء التعذيب والمعاملة التي تحط من الكرامة الانسانية، التي يمارسونها على الفلسطينيين سواء في قطاع غزة أو في الضفة، هم يحاولون كسر صورة الفلسطيني باستخدام هذه الاساليب العنجهية" تضيف ناصر.
وتكشف ناصر في سياق حديثها لـ "الحياة الجديدة" عن سماح سلطات الاحتلال لمجندات بالتحرش بالأسرى وتهديد أسيرات بالاغتصاب وهم يعلمون ان هذا يمس بالإنسان الفلسطيني. وهذا أمر يجب تسليط الضوء عليه وعدم السكوت عنه، وفي أقل من شهر كان هناك 6 شهداء من الأسرى داخل السجون الاسرائيلية وهذا رقم غير مسبوق في تاريخ الحركة الأسيرة وهم 2 من غزة واحد منهم حتى اليوم لا نعلم ما اسمه و4 من الضفة بعضهم معتقل من سنوات طويلة" .
وتكشف عن شهادات حصلت عليها مؤسسة الضمير من محررين حول تعرض الأسرى الستة للضرب المبرح قبل استشهادهم، وخاصة ثائر أبو عصب وعبد الرحمن مرعي، تم تشريح جثمان عدد من الاسرى الشهداء ولم تصدر التقارير النهائية حتى الآن، ولكن هناك مؤسسة حقوقية اسرائيلية (أطباء لحقوق الإنسان) أعطت لعائلة أحد الأسرى الشهداء وهو عبد الرحمن مرعي تقريرها تبين فيه أن هناك كدمات شديدة على جسده نتج عنها نزيف ادى الى استشهاده، كما أن هناك أسيرا شهيدا آخر هو عرفات حمدان المصاب بالسكري، اعتقل بعد السابع من تشرين الأول، وتقول الافادات الخاصة به أنه بعد اعتقاله بيومين لم يتلق العلاج الخاص بمرض السكري، ما أدى لاستشهاده، هنا نتحدث عن أسرى شهداء من مختلف الفئات العمرية استشهدوا في اقل من شهر، ما يدل على أن هناك عمليات تعذيب مباشرة يتعرض لها الأسرى أمام أعين الاسرى الآخرين ما يعني أن هناك شهودا على ما يحدث داخل السجون، هم يمارسون نوعًا من أنواع الانتقام ضد الاسرى دون أية دواعٍ أمنية، والهدف منها زج اكبر عدد ممكن من الفلسطينيين في السجون" .
وفيما يخص وضع الأسيرات والأشبال داخل السجون توضح ناصر "بالنسبة للأسيرات هناك ما يزيد على 170 أسيرة وهذا عدد كبير مع استمرار عمليات الاعتقال في الضفة والداخل المحتل والقدس وقطاع غزة، يعشن ظروفا صعبة جدا مع ممارسة سياسة التجويع ومصادرة كل الاجهزة الكهربائية وتقليل فترة الفورة ووقت الاستحمام، كما يتعرض أشبالنا لأبشع صنوف التعذيب وهذا مخالف لكل الاتفاقيات الدولية واتفاقية حقوق الطفل، وبعد 7 تشرين الأول تضاعفت الانتهاكات، ومنذ 75 عاما والاسرى يعانون من كل هذه الانتهاكات وجرائم ارتكبت بحقهم على مرأى ومسمع العالم دون أي تحرك".
"على الصعيد الدولي شعرنا بخيبة أمل كبيرة وعالية فنحن على مدار 30 عاما نعمل على المستوى الدولي ونوثق جرائم الاحتلال ونرصدها ونقدم شكاوى فردية أو جماعية للجهات ذات العلاقة في الامم المتحدة، دون اية ردة فعل حقيقية من المجتمع الدولي، لكن ما زلنا مؤمنين بشعوب العالم التي ستشكل ضغطا على دولها وحكوماتها".
زيارة المحامين للأسرى، باتت شبه مستحيلة، جراء التعقيدات والإجراءات التي تضعها سلطات سجون الاحتلال في إطار محاولة عدم توثيق الجرائم الاسرائيلية التي ترتكب بحق الاسرى، إضافة الى أن 80% ممن اعتقلوا بعد السابع من تشرين الاول تم تحويلهم للاعتقال الاداري دون تهمة ولا محاكمة ولا قدرة للدفاع عنهم.
"الصليب الأحمر" تنأى بنفسها
وفي رد لمؤسسة الصليب الأحمر تجاه ما يحدث بحق الأسرى، قال زياد أبو لبن المتحدث الرسمي باسم الصليب الأحمر: "بعد السابع من تشرين الأول، فرضت السلطات الاسرائيلية قيودًا، حدت من قدرتنا على التحرك، كل سمح لنا به هو تنفيذ ما تتفق عليه الأطراف في اتفاقيات التبادل، في الاتفاق الأول لتبادل الاسرى كان دورنا فقط تنفيذ الاتفاق فقط، ولم نكن جزءا من المفاوضات وكان دورنا لوجيستيا في عملية التبادل، ولم يكن لنا اي قرار في أي جزئية تخص هذه الاتفاقيات، وكانت طواقمنا تعمل حتى الساعة الرابعة فجرا وانتهاء عملية التبادل، ولو كان لنا خيار في هذا الموضوع لكانت الترتيبات غير ذلك" .
ويكشف أبو لبن: "في وقت سابق طلب منا الاسرائيليون زيارة الرهائن في غزة، وفي اجتماع رئيسة للجنة الدولية للصليب الاحمر ميريانا سبولياريتش ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو سلمها صندوقًا يحتوي على أدوية بهدف تسليمها للرهائن الإسرائيليين في غزة إلا أن رد رئيسة المؤسسة كان انه لا يوجد اتفاق بهذا الشأن مع الطرف الآخر وهو (حماس)، وعلى الجميع أن يعلم ان دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر أصبح مقتصرًا على تنفيذ الاتفاقات بين الاطراف، فنحن جزء من حرب معقدة وشاملة، لسنا أصحاب قرار حتى نتمكن من أداء دورنا بشكل كامل والعملية العسكرية هي التي تقرر كل المجريات على الارض".
أسيرة محررة: تركت خلفي أسيرات ينتظرن الإفراج
وفي سياق سرد بعض من تفاصيل معاناة الأسيرات في السجون، تقول روان أبو مطر، المحررة ضمن صفقة تبادل الأسرى: الأوضاع في سجون الاحتلال صعبة للغاية. تقوم سياسة الاحتلال على التعامل بشكل همجي وعنيف والتجويع والضرب، كل يوم يتفنن السجانون بالضرب والإهانة ورش الغاز والحرمان من الادوات الكهربائية ومنعنا من الخروج للفورة ، والحرمان من الاستحمام، ووضعنا في العزل الانفرادي".
وتضيف: "كنا ننام على الأرض، مع وجود 5 أسرة لـ 10 أسيرات، الى جانب منعنا من "الكانتين" ونوعية الطعام سيئة جدا لا تصلح للاستهلاك الآدمي كانت الوجبة تكفي 4 أسيرات ونجتمع عليها عشرة أسيرات"، تقول روان .
"تركت خلفي أسيرات ينتظرن الإفراج عنهن"، الاحتلال حاول كسر معنويات الأسيرات ليفقدن الأمل في الحرية وأنه لن يفرج عنهن"، تقول المحررة روان التي أمضت في سجون الاحتلال 8 سنوات من أصل 9 سنوات وأفرج عنها في الدفعة الاولى من صفقة التبادل، وهي من قرية بيتللو غرب رام الله.
مواضيع ذات صلة
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل
كيسان.. قرية تواجه الاقتلاع والاستيطان
اقتصاد محاصر.. هل تنجح "يلا ع نابلس" في إنعاش سوق فقد 70% من نبضه؟
مجسم "الفاضلية" في طولكرم.. شعلة تروي حكاية العلم والصمود
تصعيد خطير في المسجد الأقصى: عشرات الآلاف يؤدون الجمعة ومحاولات متكررة لإدخال "القرابين الحيوانية"
لم يبق من الصحفي السمودي إلا صوته!
قباطية: اقتحام ومداهمة منازل أعضاء قوائم انتخابية