عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 14 كانون الثاني 2024

تغريدة الصباح

محمد علي طه

  وفي قطاع غزةَ جوع عجز قاموسي اللغوي عن إيجاد الكلمة الملائمة لوصف حالة قطاع غزة في اليوم المئة للحرب بعد ما يربو على 24 ألف شهيد و 60 ألف جريح، منهم آلاف الأطفال وآلاف النساء وآلاف المسنين، وجثث لا تُحصى تحت الركام، وجثث على قارعة الطريق لم تحظَ بقبر في الوطن، وبعد محو مدن كاملة من على وجه الأرض، كانت عامرة بالبيوت الدافئة بالحياة وبالناس الطيبين وبالحدائق وبالأشجار وبالأزهار، وبعد 1.8 مليون فلسطيني نازح من مدنهم وقراهم ومخيماتهم تحت وابل القصف الجهنمي، وبعد مليون فلسطيني لاجئ للمرة الثانية أو الثالثة أو الرابعة، وبعد دمار عشرات المستشفيات والعيادات والصيدليات، وبعد أن دهست ومعست الدبابات حقول الخضار التي كانت تُطعم أطفال غزة وأهلها، وبعد أن اغتالت آلات الحرب البيارات والكروم وحقول القمح والمطاحن والأفران كي يسود الجوع في القطاع، وبعد أن دمرت الطائرات والصواريخ الآبار والينابيع وخزانات المياه كي تجف الحلوق والأجساد، وبعد أن بُترت اعضاء من أجساد الأطفال بدون تخدير، وبعد وجود 2.3 مليون عربي فلسطيني بدون مصادر للطعام، وبعد، وبعد، وبعد!!. أنا الفلسطيني الذي عاش النكبة وهُجر من بيته الدافئ في قريته الوادعة ومشى على الشوك ونام في العراء واكتفى برغيف الخبز الحاف ولم يجد ثوباً للغيار ما كنت بحاجة إلى التقرير الخطير الذي كتبه الصحافي الشجاع نير جونطج في ملحق صحيفة "هآرتس" في 12 كانون الثاني 2024 كي أعرف الحقيقة عن الجوع الذي يعاني منه أهلنا في قطاع غزة في أيام هذه الحرب التي شنتها حكومة إسرائيل على الشعب الفلسطيني. اختار محرر الجريدة الإسرائيلية لغلاف الملحق صورة أطفال جياع من غزة، واختار عنواناً مثيراً أيضاً: "لا تُجَوع!" كما اختار صورة أطفال من رفح للصفحة الداخلية يحملون الدلاء ويتدافعون للحصول على طعام، وكان عنوان التقرير جملة عنصرية قالها وزير الحرب الجنرال يوآف غالنط في 9 أكتوبر "نحن نحارب حيوانات بشرية ونتعامل معها بما هو ملائم، ولن يكون طعام في غزة". وجاء في التقرير: لا توجد مخابز في شمال غزة منذ 9 نوفمبر (منذ شهرين)، كما أن نصف سكان غزة يعانون من الجوع، وكل تسع عائلات من أصل عشر عائلات يقضون يوماً كاملاً بدون طعام. وتقول مها ابنة السادسة والعشرين عاماً التي هُجرت عائلتها من غزة إلى رفح إن 22 فرداً من عائلتها تدبروا طعامهم اليومي بعلبتين من الفول فقط. شعبنا في قطاع غزة يعاني من الجوع، وأطفال غزة جائعون، والطفل الغزي يبحث عن كسرة خبز. في قطاع غزة جوع ووحل وبرد وقذائف وموت. ونتنياهو يتوعد يوميا باستمرار الحرب كي يحافظ على كرسيه، ووزير الحربية غالنط يصر على مواصلة الحرب لسنة أخرى كي يحقق نصراً ينقذه. وهذه الحرب تُنتج دماراً وخراباً وموتاً وقتلى وأرامل وأيتاماً وجياعاً وحقداً وكراهيةً ولن تجلب أمناً، ولن تجلب سلاماً، ولن تحفظ لشخص مقعداً في برلمان أو في وزارة. ما كان قبل 7 تشرين اول لن يكون بعد هذا التاريخ. كيف يتناول الناس في اي مكان طعامهم بلذة بينما أطفال غزة يحلمون بكسرة خبز؟ كفى للموت والدمار والحقد والانتقام. الجوع كافر كافر كافر.