عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 13 كانون الثاني 2024

مسارات غير مألوفة تنتزع من حوارة صخبها

بفعل إجراءات الاحتلال

نابلس– الحياة الجديدة– بشار دراغمة- كان شارع حوارة الرئيسي الذي يشق وسط البلدة خالقا حلقة وصل بين نابلس ورام الله بمثابة شريان حياة للبلدة التي باتت اليوم شبه معزولة بفعل إجراءات احتلالية فرضت على المواطنين روتين تنقل يومي مغاير بعد نشر سلسلة من الحواجز العسكرية في أرجاء محافظة نابلس.

يلحظ المار من شارع حوارة الرئيس حالة غير مسبوقة من الركود، فالمحال التجارية جزء كبير منها مغلق بقرار من جيش الاحتلال والجزء الآخر سمح له مؤخرا بالعمل لكن لا متسوقين من خارج البلدة التي ظلت على مدار سنوات قطعة حيوية من الأرض الفلسطينية بفعل موقعها الجغرافي.

ظلت حوارة تنبض بأنغام الحياة في السابق، ورغم تحدياتها اليومية، واعتداءات المستوطنين المتكررة إلا أنها استمرت في التنفس بشغف، حاولت البلدة أن تظل عنوانا للصمود.

هذه الأيام تغيرت ملامح البلدة بشكل جذري، حينما اجتاحتها أمواج متتالية من الإغلاق الاحتلالي وفرض معادلة تحظر على غير أبناء حوارة من الوصول إليها.

وكان جيش الاحتلال فرض إغلاقا كاملا على حوارة منذ بدء الحرب على قطاع غزة ومنع المحال التجارية من العمل وعاد خلال الأيام الماضية وسمح لعدد محدد منها بفتح أبوابه لكن دون فتح حاجز حوارة الذي يسمح بعبور المواطنين من شمال الضفة الغربية إلى وسطها وجنوبها وهو ما جعل البلدة تعيش في حالة ركود غير مسبوق.

في الطريق من نابلس إلى رام الله يضطر المواطنون للمرور عبر حاجز عورتا الاحتلالي وهو طريق وعر للغاية، حيث تتكدس هناك السيارات بالمئات بينما يتحكم فيها مزاج جندي احتلالي يسمح بعبور مركبة وإيقاف أخرى، لتجعل كل هذه التفاصيل تنقل المواطنين من نابلس وشمال الضفة الغربية بمثابة قصة ألم يومي.

يقول المواطن محمد مصلح الذي يعمل في رام الله ويتنقل يوميا من نابلس إن رحلة العمل اليومي فاقت قدرة المواطن على التحمل. ويضيف: "رغم منغصات الاحتلال اليومية في السابق إلا أن ما يجري اليوم لا مجال لمقارنته بالفترة الماضية، هناك إذلال متعمد لنا، وهناك إجبار على سلوك طرق وعرة بحيث لا نمر من شارع حوارة الرئيس وإنما نسلك طرقا ضيقة جدة بين القرى المحاذية لبلدة حوارة".

ويشير مصلح إلى أنه رغم الأزمات السابقة التي كان يشهدها شارع حوارة الرئيس بفعل كثافة السير العالية إلا أنه كان لها رونقها الخاص.

وقال: "منذ أيام ذهبت إلى حوارة لقضاء بعض الحاجيات هناك، كان حالا محزنا للغاية لم أعهده من قبل، لا أحد يصل إلى الشارع الرئيس الذي يبدو خاليا إلا من قلة قليلة من أهالي البلدة".

ويؤكد أيمن سعد الذي يعمل في محل تجاري في حوارة أن ما تشهده البلدة اليوم غير مسبوق، موضحا أن المحال التجارية كلها كانت تعتمد بشكل رئيس على الزائرين من خارج حوارة كون الشارع الرئيس يشكل حلقة وصل بين شمال الضفة الغربية من ناحية ووسطها وجنوبها من ناحية أخرى.

ويشير سعد إلى أن الاحتلال يصر على قتل الحياة في حوارة بشكل متتابع تارة من خلال اغلاق حاجز حوارة وإجبار المواطنين على المرور من خلال طرق لا تؤدي إلى البلدة، وتارة أخرى من خلال هجمات المستوطنين ومرة ثالثة من خلال قرارات الإغلاق التي تمنع المحال التجارية الموجودة على الشارع الرئيس من العمل.

وفي هذا السياق الحزين، يبدو أن الماضي الزاهي والحاضر المكسور يلتقيان في لوحة من الحنين والألم. الحياة اليوم في بلدة  فقدت بريقها، ولكن لا يزال هناك شعلة من الأمل تتأجج في قلوب المواطنين، تذكيرا بأن كل إغلاق يليه انفتاح، وأن كل ليلة مظلمة تفترق ليحل محلها واقع جديد.