عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 10 كانون الثاني 2024

إسرائيل.. لماذا كل هذه الحروب؟

باسم برهوم

 لم تخض دولة خلال 75 عاما حروبا كما خاضت إسرائيل، 15 حربا بالإضافة إلى مئات الاشتباكات محدودة المكان والزمان، الحرب الأولى كانت حرب "الاستقلال" عام 1948. والتي استمرت سنة ونصف السنة، ثم جاءت حرب السويس عام 1956، التي شنتها إسرائيل إلى جانب بريطانيا وفرنسا على مصر، واحتلت خلالها قطاع غزة وصحراء سيناء، إلا أنها أجبرت على الانسحاب بعد أشهر بضغط من الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفييتي، حيث كان النظام الدولي الذي تلا الحرب العالمية الثانية آخذ بالتشكل. وفي حزيران/ يونيو عام 1967 جاءت الحرب الأقسى على العرب، فقد احتلت إسرائيل خلال ستة أيام الضفة وقطاع غزة، وهضبة الجولان السورية وصحراء سيناء المصرية. هناك حربان لم تبادر إليهما إسرائيل، وهما حرب تشرين الأول/ أكتوبر عام 1973، والحرب الحالية التي تشنها على غزة، فهذه الحرب بدأتها حماس في السابع من أكتوبر الماضي. وبعيدا عن الحروب الكبيرة، فإن إسرائيل قامت بمئات الهجمات المحدودة كمعركة الكرامة في غور الأردن عام 1968، وقبلها مذبحة قبية عام 1953 والسموع 1966 والاشتباكات على الحدود السورية طول سنوات الستينيات من القرن العشرين، وعمليات الاغتيالات وقمع الانتفاضات الشعبية الفلسطينية وعملية السور الواقي في الضفة عام 2002 واستمرت نحو عامين. حتى الولايات المتحدة الأميركية، الدولة الأعظم في العالم، وبالرغم أن حروبها كثيرة بالقياس للدول الأخرى الأخرى، إلى أنها لم تخض ثلث حروب إسرائيل، فواشنطن قامت بخمس حروب في الفترة نفسها، الحرب الكورية عام 1953، والحرب الفيتنامية في ستينيات وحتى مطلع السبيعينيات من القرن الماضي، وبعدها جاءت حرب الخليج 1991 وحرب أفغانستان عام 2001 والعراق 2003. والسؤال لماذا كل هذه الحروب، التي لا يمكن تصنيف إسرائيل من خلالها سوى أنها دولة حرب؟ السبب الأساسي لكثرة الحروب هو في الطريقة التي تأسست فيها إسرائيل والمشروع الصهيوني الذي يمثل البعد الآيديولوجي لهذه الدولة، فإسرائيل تأسست في المنطقة بقرار بريطاني استعماري، وعد بلفور، الذي أعطى لليهود أرضا ليست ملكا بريطانيا، ولا ملكهم، فتأسيس إسرائيل هو ذو طبيعة عدوانية من اللحظة الأولى. أما المشروع الصهيوني فهو مشروع توسعي يسعى للتمدد باستمرار واحتلال أراض جديدة، والدليل أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي لا حدود وهو ما يعني أنها تعيش في حالة حرب واشتباك مع جيرانها دون توقف. أما السبب الأوسع فإن إسرائيل بحد ذاتها دولة وظيفية، وجودها مرتبط بمهام استعمارية يجب أن تقوم بها لمصلحة الدول الاستعمارية الكبرى الممولة، فكانت بريطاتيا في مرحلة، وفرنسا في مرحلة أخرى ومن ثم الولايات المتحدة، ولكل هؤلاء مجتمعين. والدول الوظيفية هي دول تقام وتصمم على النمط الإسبارطي، دولة عسكرية محترفة، وتقوم بما يطلب منها وعندما تكون في مأزق يهب الراعي أو الرعاة لنجدتها. ولأن إسرائيل كذلك فإنها يجب أن تبقى متفوقة على الجميع بالتسليح والتدريب وامتلاك أحدث الاسلحة، وأخر تكنولوجيا الحروب. وبالرغم من أن مشهد الحرب الحالية والذي تبدو فيه إسرائيل قد احتاجت لنجدة الراعي الأكبر. الولايات المتحدة الأميركية، التي أحضرت على عجل حاملات الطائرات، وقدمت لإسرائيل كل ما تحتاج إليه من ذخائر وأسلحة، بالرغم من ذلك وفي نظرة أعمق فإن إسرائيل تقوم بحرب للجم إيران وحلفائها عمليا عبر ما تقوم به من دمار شامل في غزة. فقد تم استخدام غزة لتكون درسا رادعا للجميع عبر حرب الإبادة وهذا الدمار الهائل. لقد تحولت غزة وسكانها الى ميدان لحرب بالوكالة، فأي متابع يمكنه ملاحظة الإرباك الإيراني التي بدأت تشعر وكأنها تخسر أحد مربعات نفوذها واوراقها المهمة في المنطقة، والمقصود هنا قطاع غزة. إسرائيل تقوم بحرب بالنيابة عن الولايات المتحدة ليس في غزة انما ايضا في جنوب لبنان وعبر الغارات المتواصلة في سوريا وواشنطن ستأتي بعد ذلك لترتيب أوضاع المنطقة بالتفاوض. فإسرائيل تخوض حروبها وحروب رعاتها الإمبرياليين، من هنا يأتي هذا القدر الكبير من الحروب فهي قلعة استعمارية متقدمة في الشرق، ووظيفتها الرئيسية القتال ثم القتال.