عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 07 كانون الثاني 2024

نبض الحياة

عمر حلمي الغول

 بلير عد لبلادك في زمن الحروب والأزمات يدفع الغرب الرأسمالي بقيادة الولايات المتحدة أشخاصا فاسدين، معروفين بخلفيتهم السياسية والوظيفية، بأنهم أدوات لتمرير رؤاهم وتوجهاتهم ومصالح حلفائهم، ودس الأسافين والتآمر على الشعوب المظلومة والمثخنة بجراحهم وويلاتهم، ومن هؤلاء طوني بلير، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، الذي لعب دور السمسار والمأجور الصغير للتآمر على القضية والشعب الفلسطيني، عندما تولى أكثر من مهمة أبرزها رئاسة الرباعية الدولية الراعية للسلام، التي عمل على تبديد دورها، وتصفيتها بقرار وتوجيه من الإدارة الأميركية السابقة، وافتضح أمره، ورفضته القيادة الفلسطينية، ورفضت التعامل معه أو استقباله لعدم أهليته، ولخيانته الأمانة الأممية، والتفافه على قرارات الشرعية الدولية وعلى المصالح الوطنية. بلير المعروف بدوره الخبيث والمعادي لمصالح الشعب الفلسطيني عاد للواجهة من جديد مع بداية حرب الإبادة في 7 أكتوبر 2023، وطرح نفسه على القيادة الفلسطينية عبر وسطاء، وجاءه الجواب مباشرة وقاطعا لا مكان لك، ولا ثقة في شخصك للعب أي دور مهما كان متواضعا. ومع ذلك عاد لحلفائه الإسرائيليين والأميركيين خالي الوفاض، الذين لم يكونوا بعيدين عن تقديم نفسه للقيادة الشرعية الفلسطينية. ورغم فشله في تعويم نفسه فلسطينيا، إلا أن حكومة الحرب الإسرائيلية بقيادة نتنياهو لم تتخلَ عن إحياء دوره لتمرير هدف التهجير القسري لأبناء الشعب الفلسطيني من قطاع غزة، على رأس قائمة من جهات إقليمية ودولية لتنفيذ المؤامرة القذرة، حيث وصل إلى تل أبيب الأسبوع السابق لنهاية عام 2023 للقاء المسؤولين الإسرائيليين. والتقى بكل من نتنياهو والوزير بيني غانتس وغيرهم وعقد اجتماعات لم يفصح عن خباياها، حسب القناة الإسرائيلية (12) في الأول من يناير الحالي. التي أضافت أن الهدف من زيارته الإسهام بتقريب وجهات النظر بين القيادة الإسرائيلية وعدد من الدول العربية المعتدلة بشأن اليوم التالي للحرب، أي للتوافق على الرؤية الأمنية الإدارية للعائلات الغزية (النسخة الجديدة من روابط القرى)، التي رفضها مباشرة ممثلو تلك العائلات. كما أنه ووفق القناة سيعمل على دراسة إمكانية قبول اللاجئين من قطاع غزة في دول العالم. ورغم أنه كلف البعض بالرد نيابة عنه بالقول "إن التقارير التي تفيد "أن طوني بلير له علاقة بالإخلاء الطوعي لسكان غزة غير صحيحة، ولم يكن هناك مثل هذا النقاش، ولا ينوي النظر فيه أيضا." إلا أن رئيس وزراء بريطانيا الأسبق ومن صرح نيابة عنه ليسوا صادقين، ونفيهم لا يلغي حقيقة أنه أداة ومعول بيد إسرائيل وسيدتها الولايات المتحدة. وإذا كان صحيحا نفيه، فليقل للعالم لماذا جاء؟ وما هي الغاية من مجيئه في الوقت الذي تتواتر فيه المواقف الإسرائيلية علنا عن التهجير القسري لأبناء الشعب الفلسطيني؟ وما هي الرسالة التي يحملها؟ ولماذا التقاه القادة الإسرائيليون؟ هل لديهم ترف الوقت ليقضوه معه دون أن يكون مبعوثا مشؤوما لخيار التهجير والتطهير العرقي؟ أم جاء للقاء صديقته الإسرائيلية، أو لعقد صفقة تجارية للاستثمار في زمن الحرب، مع أن المستثمرين الأجانب وجزءا من الإسرائيليين نقلوا استثماراتهم لخارج إسرائيل؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا التقاه نتنياهو وغانتس وغيرهم؟ وبودي هنا، أن أؤكد أن كذبة التهجير الطوعي لا أساس لها من الصحة، ومن قال إن الفلسطينيين سيهاجرون طوعا أو قسرا؟ ولماذا سيهاجر الفلسطيني من أرض وطنه الأم؟ قد يسافر الفلسطيني للعمل، أو حتى للخروج من دوامة الحرب والجوع والفاقة لبعض الوقت، ولكنه لا يمكن أن يتخلى عن أرض وطنه الأم، وتجربة الـ75 عاما الماضية من الصراع أكدت بما لا يدع مجالا للشك، أن الفلسطيني لن يرحل ولن يقبل اللجوء لأية دولة في العالم، رغم فاشية الدولة الإسرائيلية اللقيطة وجرائم حربها غير المسبوقة في التاريخ، وهو الأكثر تمسكا بهويته الوطنية، وبأرض وطنه فلسطين، ومن كلف إسرائيل الاستعمارية بأن تنوب عن الفلسطينيين؟ وهل تمكنت خلال العقود الماضية من الصراع المرير من تمرير خطة التطهير العرقي، أو التخلي عن حقوقهم الوطنية وحريتهم واستقلالهم بدولتهم الوطنية المستقلة والسيدة وعاصمتها القدس الشرقية؟ وعليه من الأفضل لرجل المهمات المشبوهة والمأجورة أن يعود لبلاده، ويكف شره عن الشعب الفلسطيني. لأنه لن يجد من يستقبله أو يتعامل معه، ولن تحميه حكومة نتنياهو من شرور أعماله، وتآمره على القضية والشعب الفلسطيني. فهل يدرك بلير الآن وقبل فوات الأوان الرسالة التي جددتها الرئاسة الفلسطينية وممثلو القوى الوطنية ويرحل؟ [email protected]