عاجل

الرئيسية » كلمة الحياة الجديدة »
تاريخ النشر: 03 كانون الثاني 2024

الحكمة الضرورة

كلمة الحياة الجديدة

 ثمة من لا يزال هنا في ساحتنا الفلسطينية لا يرى أن قرار الحرب والسلم، ينبغي أن يكون قرار الإجماع الوطني، بل ويرى أنه يمكن له أن يظل قرارا فصائليا، وحتى شعبويا..!! وهو يعلن أن "الضفة" على موعد مع "الانفجار الشامل" والانفجار الشامل، هو انفجار الحرب، وبما يوحي، ويشي أن موعد هذا الانفجار، بات رهن قراره وهو يهدد الاحتلال الإسرائيلي بالثمن الباهظ، الذي سيدفعه إذا ما نقل نموذج غزة إلى الضفة ..!!! وأولا ما حدث، ويحدث في غزة، ليس نموذجا، بل حرب إبادة يواصلها الاحتلال وبلا هوادة، ولهذه الحرب عملياتها العسكرية العنيفة، في الضفة الفلسطينية المحتلة، وحتى قبل السابع من تشرين الأول، وبرغم خسائر الاحتلال التي ما زال يتكبدها جراء حربه هذه، إلا أن الثمن الباهظ في الواقع ما زال هو هذا الذي يدفعه شعبنا الفلسطيني من لحمه الحي، ومن حياته اليومية، ولا بأس أن نذكر والذكرى تنفع المؤمنين، أنه حتى يوم أمس، وصلت حصيلة العدوان الحربي الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 22185 شهيدا وشهيدة و57035 جريحا وجريحة، وهناك أكثر من مليون ونصف المليون نازح من أهل القطاع الذبيح، مكدسون في جنوب القطاع، بين خيم، ومراكز إيواء عشوائية، وحتى في شوارع متداعية، وفي الضفة تجاوز عدد الشهداء حتى الآن، الأربعمائة شهيد، عدا المعتقلين الذين تجاوز عددهم الخمسة آلاف. لم يعد خافيا على أحد أن حكومة الحرب الإسرائيلية تتوسل مختلف الذرائع، لتوسيع حربها هنا في الضفة المحتلة، وهي تسعى على نحو محموم لجرنا إلى مواجهات مسلحة، على مختلف الأصعدة، لتتمكن حينها من استباحة مدن وبلدات وقرى ومخيمات الضفة المحتلة كافة، ولن يضيرها لفاشيتها المطلقة أن تحيل الضفة إلى خراب شامل، وحينها يصعب تدفيع الاحتلال الثمن الباهظ ..!! ليس هذا تثبيطا للهمم، وإنما من أجل مقاومة أجدى، ينبغي أن نعي جيدا ما يريده الاحتلال، من هذه الحرب، أن تكون حرب إبادة لقضيتنا المركزية ولمشروعنا التحرري، ولهذا تحتم الضرورة أن نعي جيدا وعميقا، أنه لا بد من تكريس الخطاب الوطني الواحد الموحد، والتشديد على أن قرار الحرب والسلم لا ينبغي إلا أن يكون قرار الإجماع الوطني، وفي اللحظة الراهنة فإن الوحدة الوطنية الشاملة، هي الضمانة القادرة على كبح جماح الحرب الإسرائيلية، ومنعها، لا من التوسع فحسب، وإنما من تواصلها الذي ما زال يزداد شراسة ودموية، ما ثمة ما يعوض علينا الآن، غير وقف الحرب على أسس التسوية الشاملة، التي تخرج الاحتلال، ومصائبه، ووجوده من أرضنا وحياتنا، الوحدة الوطنية تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية، كفيلة بتحقيق ذلك، الوحدة، والخطاب الواحد الموحد، الحلقة المركزية في النضال الوطني في هذه المرحلة، لنبلغ ما نريد من خلاص وحرية واستقلال، فلا يجوز ولا يصح في الحالة هذه، أن تظل خطابات الشعارات الشعبوية والانفعالية هي السائدة، وأن يظل البعض مصرا على أن يغرد خارج السرب الوطني، لصالح هذه الجهة أو تلك، الوضع بالغ الخطورة، وعلى الحكمة، اليوم حكمة التعقل الوطني النضالي، وحكمة الدفاع عن المصالح الوطنية العليا، ولأجل حمايتها، على هذه الحكمة أن تكون الآن سيدة الموقف والخطاب. رئيس التحرير