الجنوب اللبناني : ميلاد هذا العام خوف وتوتر

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- غابت أجواء عيد الميلاد المجيد هذا العام عن القرى الجنوبية في لبنان، وافتقدت ساحات مرجعيون ورميش ودير ميماس والقليعة والخيام وغيرها من القرى الى احتفالات كانت تطلق التحضيرات لها قبل أيام من العيد، فيما اطلقت الكنائس التي تعتمد التقويم الغربي قداسها عند منتصف الليل ابتهاجا بعيد الميلاد المجيد.
ومعلوم ان هذه القرى هجرها معظم سكانها منذ نشوب مواجهات بين حزب الله واسرائيل التي تزامنت مع بداية الحرب على غزة. يجمع الأهالي الذين لم يغادروا بلداتهم وأرزاقهم التي تتعرض للقصف الاسرائيلي اليومي ان عيدهم هذا العام يسوده الخوف والتوتر في ظل الحرب المستمرة التي أودت بحياة عشرات المدنيين ونزوح الاهالي من منطقتهم الموصوفة بالتعايش المشترك.
وكغيرها من المناطق اللبنانية ترزح معظم تلك المناطق الحدودية التي تحررت من الاحتلال الاسرائيلي عام 2000 تحت ضغوطات الأزمة المالية اللبنانية والظروف الصعبة التي فاقمتها الحرب الأخيرة وقد توقفت الحركة الاقتصادية فيها وأغلقت معظم ادارات مؤسساتها ومحالها التجارية ومدارسها وعلقت الأعمال الزراعية التي تعتاش منها عائلات عديدة.
الأوضاع المستجدة في الجنوب تشكل نقطة تجاذب وخلاف بين الأقطاب السياسية في لبنان التي يعارض قسم كبير منها امتداد الحرب في غزة الى الجنوب اللبناني، وفي اطار مناسبة الأعياد المجيدة أدان البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي أمس الأحد في عظته الحرب الابادية الوحشية الدائرة في غزه وقال: "نرفض امتدادها الى القرى الجنوبية ولبنان ليس أرض حرب بل أرض حوار وسلام".
ورأى الراعي أن "امتداد الحرب الى جنوب لبنان يأتي خلافا للقرار 1701 ومن الضرورة عودة لبنان الى حياده كمدافع بالدبلوماسية عن أي حقوق ضائعة"، مشيرا الى ان اعلان بعبدا أكد حياد لبنان واعتمده مجلس الأمن وطالب بتطبيقه نصا وروحا، مشددا على أن حياد لبنان ليس أمرا جديدا بل هو من صميم هوية لبنان منذ العام 1860 وهو حياد سياسي بحيث لا يُحارِب ولا يُحارَب.
هذا ولا تزال المناطق الجنوبية عرضة للقصف الاسرائيلي اليومي وسط تحليق متواصل للطيران في الأجواء. ويوم أمس الأحد أغار الطيران الحربي الاسرائيلي بثلاثة صواريخ على منطقة واقعة بين بلدتي الطيبة ورب ثلاثين مستهدفا أحد المنازل فيما جرى استهداف مبنى مدرسة حبيش الجديدة في حارة "الشمسيات" في بلدة الطيبة بقذيفة معادية.
وأفيد لاحقا أن القصف المدفعي المعادي استهدف أطراف بلدة طيرحرفا، ومحيط بلدتي مارون الراس ويارون جنوبي لبنان. وعصرا، أفيد عن ان جيش الاحتلال الاسرائيلي أطلق القنابل المضيئة فوق القرى الحدودية المتاخمة للخط الأزرق مع استمرار الطيران الاستطلاعي بالتحليق فوق القرى والبلدات الجنوبية. وتزامن ذلك مع قصف اسرائيلي متقطع استهدف أطراف بلدة الناقورة وجبل اللبونة وعيتا الشعب.
وإذ أعلن حزب الله في بيانات متتالية استهدافه مواقع اسرائيلية، فقد أفادت وسائل إعلام إسرائيلية عن سقوط صاروخين مضادين للدروع أطلقا من جنوب لبنان وسط مرغليوت الحدودية في الجليل الأعلى وأنه تم إغلاق عدد من الطرقات في منطقة الجليل الأعلى عند الحدود مع لبنان بسبب الوضع الأمني والتحذيرات من إطلاق صواريخ مضادة للدروع من لبنان.
وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أنه تم أيضا إغلاق عدد من المستوطنات في المنطقة المذكورة خصوصا تلك التي تبعد عن الحدود مسافة تصل إلى 4 كيلومترات باستثناء كريات شمونة.
مواضيع ذات صلة
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل
كيسان.. قرية تواجه الاقتلاع والاستيطان
اقتصاد محاصر.. هل تنجح "يلا ع نابلس" في إنعاش سوق فقد 70% من نبضه؟
مجسم "الفاضلية" في طولكرم.. شعلة تروي حكاية العلم والصمود
تصعيد خطير في المسجد الأقصى: عشرات الآلاف يؤدون الجمعة ومحاولات متكررة لإدخال "القرابين الحيوانية"
لم يبق من الصحفي السمودي إلا صوته!
قباطية: اقتحام ومداهمة منازل أعضاء قوائم انتخابية