عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 24 كانون الأول 2023

صبح لـ"الحياة الجديدة": نتنياهو خطر حقيقي على أي عملية سلام والإدارة الأميركية الحالية مصابة بالعمى السياسي

إسرائيل تخشى الفكر الوطني أكثر من الإسلام السياسي

- هناك فرق بين الداعين لتطوير منظمة التحرير والمشككين بدورها

أجرت الحوار: عبير البرغوثي

اعتبر عضو المجلس الثوري لحركة فتح أحمد صبح، أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، يشكل خطرًا حقيقيًّا على أي عملية سلام في المنطقة، فيما رأى أن الإدارة الأميركية الحالية مصابة بالعمى السياسي، حيث إنها الإدارة الوحيدة التي تتغنى بأنها تؤمن بحل الدولتين، ولم تقدم حتى الآن أي مبادرة سياسية لتطبيق هذا الحل على أرض الواقع.

تصريحات صبح التي خص بها "الحياة الجديدة"، جاءت ردًّا على تفاخر نتنياهو، بأنه تصدى ولايزال لقيام دولة فلسطينية، مستندًا في ذلك إلى خطة إستراتيجية أساسها "تقوية حماس وإضعاف السلطة الوطنية"، وهنا تسقط الرواية الإسرائيلية المخادعة التي تدّعي عدم وجود شريك فلسطيني لعملية السلام، وأن الفلسطينيين يضيعون كل فرصة لتحقيق السلام.

صبح في سياق حديثه، استذكر مرحلة ما قبل نتنياهو، عندما تم توقيع اتفاقية إعلان المبادئ، حيث كان الطرف الفلسطيني مدعومًا بشرعية دولية وبتوافق دولي واسع، يريد فعلا وبإرادة صادقة، أن يصل إلى نهاية الصراع وإن كان ذلك على مراحل، وقتها وافق المرحوم الرئيس ياسر عرفات، بعد أن صادق المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، على مسودة اتفاقية إعلان المبادئ، فذهب ووقعها على أمل أن السنوات الخمس للحكم في الفترة الانتقالية سيكون قد أنجز المفاوضات في الوضع النهائي للوصول إلى إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية".

ويتابع صبح: "قبيل اغتيال اسحق رابين على يد متطرف يميني، لاحظنا للأسف الشديد بأن الإرادة الصادقة للشعب الفلسطيني، قد انعكست بنقاش حاد داخل المجتمع الفلسطيني حول السلام، وما هي الأثمان السياسية التي يجب أن تُدفع من أجل تحقيق السلام الحقيقي، الذي سماه الراحل الرئيس ياسر عرفات "سلام الشجعان"، بينما عند الطرف الإسرائيلي لم يحدث نقاش جدّي واحد حول متطلبات السلام مع الشعب الفلسطيني، وحول ما يجب أن يقدمه الاحتلال الإسرائيلي مقابل الحصول على السلام، ودليل ذلك مضاعفة الاستيطان واستشراؤه بطريقة زادت أضعافًا مضاعفة بعد أن وقعنا بإرادة صادقة، وبالتالي كانت المؤسسة والدولة العميقة في إسرائيل غير جادة بمتطلبات السلام، وكان توقيعهم مع الرئيس أبوعمار خادعًا للأسف الشديد".

وفي طرحه لتسلسل الأحداث، يتابع صبح: "تولدت لدى اسحاق رابين -رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، الذي احتل أراضي الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية والجولان وسيناء في الـ67، ثم اصبح وزيرًا للجيش ولاحقًا رئيسًا للحكومة الإسرائيلي-، قناعاتٌ أنه لا حل عسكريًّا للصراع، وأنه يجب أن نتقاسم هذه الأرض، وأن هناك مجالاً لحل تاريخي، وهنا تمت تصفية رابين إسرائيليًا، ومن قتله كشف أوراقه، وهنا يأتي دور نتنياهو الذي صوّت بدوره ضد اتفاقية إعلان المبادئ، ولم يخف أبدا في أي مرحلة رفضه لأي تعايش وأي حل، لهذا لاحظنا أن الاتفاقية الوحيدة التي وقعها نتنياهو هي اتفاقية "واي ريفر" بتاريخ 1998/24/10، وعلى أساسها حاول فقط إزالة مستوطنتين في محافظة جنين، وعمل كل ما بوسعه لإعادة مدرسة دينية، وهي منطقة ممنوع للفلسطيني استعادتها رغم أنها أملاك خاصة، فنتنياهو وقبل أن يصبح سياسيًا حتى، وبحكم تربيته في المنزل من قبل والده أستاذ التاريخ الصهيوني المتطرف، لا يؤمن بحل مع الشعب الفلسطيني، وكان دائم البحث عن أيّ وسيلة لمنع تحقيق الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني، وأصبح شعاره بعد قيام السلطة الوطنية الفلسطينية وبناء مؤسساتها، هو تفريغ السلطة من محتواها ومنع تجسيد الدولة وعدم الوصول لمفاوضات وضع نهائي، وخلق حقائق جغرافية على الأرض تمنع تنفيذ أي اتفاق لاحق، نتنياهو هو من غذّى من على يمينه ومن على يساره".

نتنياهو خطر حقيقي على السلام

ويسرد صبح: "كنا نقول حتى في زمن الرئيس الراحل ياسر عرفات، إن على يمين نتنياهو لا توجد إلا الجدران، ولا يوجد حزب سياسي في إسرائيل، كل الاحزاب خلقها نتنياهو ليظهر بمظهر الوسطي، ويبدو بأنه رجل دولة وأن لديه اليمين ولديه اليسار؛ لكن انكشفت الأوراق في هذا العدوان الإسرائيلي الشامل، ليقول نتنياهو بوضوح ولأول مرة ويتفاخر بأمرين: فقبل العدوان الحالي، تفاخر بأن القضية الفلسطينية لم تعد مهمة حتى للدول العربية وقال: لن نسمح لـ2% من العرب بأن يضعوا فيتو على تطبيعنا مع العرب، وقال: إن العالم وأقرب الأطراف لهم، لم يعودوا مهتمين بوقف عجلة الاستقرار والرخاء والتنمية والأمن الذي سيحصلون عليه نتيجة التطبيع مع إسرائيل من أجل "عيون الفلسطينيين"، هذا ما قاله نتنياهو قبل عدوانه الحالي، وأخيرا قال وتفاخر بإنه هو من منع قيام الدولة الفلسطينية، وأنه هو من غذّى الانقسام الجغرافي والسياسي بين الضفة وغزة، وإنه حصل على موافقة كل من أخذ موافقته على تغذية الانقسام، وعلى دفع رواتب الانقسام وعلى الإصرار على الإبقاء على عدم وجود رابط سياسي وجغرافي بين طرفي الوطن، بعد كل هذا من حقنا كفلسطينيين أن ندين كل من يرى أنه نتنياهو لديه الحق في الدفاع عن نفسه".

"ورغم أنهم ينادون بحل الدولتين، إلا أن نتنياهو سعيد بأنه لا مجال لتحقيق حل الدولتين، وهم يتحدثون عن التعايش وعن حقوق الفلسطينيين وهو يرى بعينه العنصرية: أن الفلسطينيين غير موجودين أصلًا، ومن خلال الضوء الأخضر الذي منحته إياه الولايات المتحدة، يسعى نتنياهو جاهدًا لمنع تطبيق حل الدولتين"، يقول صبح.

ويتابع: "نتنياهو هو الذي خلق شخصيات مثل بن غفير وسموتيريتش، وهو من خلق ليبرمان الذي قبل أن يشكل حزبه من اليهود القادمين من الاتحاد السوفييتي السابق،  كان مدير مكتب نتنياهو وتغذى سياسيًا من نتنياهو، فنتنياهو يشكل خطرًا حقيقيًا على أي عملية سلام حقيقية في المنطقة، والأهم من ذلك  أننا لسنا من يقول ذلك، وإنما هو من يقر بذلك عندما يعلن عن مواقفه الرافضة بوضوح للحل الذي ينادي به العالم وهو حل الدولتين".

العمى السياسي هو عنوان المرحلة في الإدارة الاميركية

وعن دور الإدارة الأميركية الحالية، يوضح صبح: "كفلسطينيين نحن نرى أن حل الدولتين هو شعار يستخدمه البعض، وأعني هنا الولايات المتحدة الأميركية، ولدينا كل الأسباب التي تجعلنا نشك بمصداقيتها؛ لأنه عند اللحظات الحاسمة على الأرض، نرى أن العمى السياسي هو عنوان المرحلة في الإدارة الاميركية، والإدارة الحالية لو كلفت نفسها عُشر الجهد الذي تبذله لقتل الفلسطينيين اليوم لحل القضية الفلسطينية، لتم حل القضية من وقت طويل، كما تستطيع الإدارة الاميركية بمكالمة هاتفية واحدة، أن تغير مجرى السياسة الإسرائيلية وغير ذلك هو هروب من الواقع، فعندما كانت أميركا تريد أن تخدع الدول العربية، كانت تتحجج بأن اللوبي اليهودي يمنعها من اتخاذ القرار، هذا كلام غير صحيح؛ لأنه عند لحظة الحسم وفي كل مراحل تاريخ الصراع، كانت الولايات المتحدة هي صاحبة القرار التي تُملي الحل، ومن الأمثلة على ذلك أنه في عام 1957 تم إصدار أوامر للجيش الإسرائيلي بالانسحاب من جزء من سيناء وقطاع غزة، بعد مشاركته في العدوان الثلاثي على قناة السويس، بعدها كتب بن غوريون لاحقا في مذكراته: "لم أشعر أبدًا أننا كإسرائيل كلب له حبل طويل هناك من يشده وقتما أراد، نحن أُمرنا بالانسحاب فانسحبنا"، وفي مثال آخر في عام 1991 رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق شامير، -الأب السياسي والروحي لنتنياهو- قال: "لن أذهب إلى مؤتمر مدريد"، وقتها قال له وزير الخارجية الأميركي جيمس بيكر: "بل ستذهب إلى المؤتمر، وإن لم تغير رأيك أنت حر، لكن سأترك لك رقم هاتفي لتتصل بي عندما تغير رأيك وتذهب للمؤتمر"، وبالفعل ذهب شامير الى المؤتمر وقال: سأفاوض الفلسطينيين 10 سنوات دون أن أعطيهم شيئًا، بمعنى أريد أن أقول: إن الإدارة الاميركية عندما تقول حل الدولتين في آخر كل بيان يصدر عنها دائمًا، هي تذر الرماد في العيون، لأن من يقول بحل الدولتين ولا يقرن ذلك بإنهاء الاحتلال غير صادق، فلا يوجد دولة باحتلال، ثانيًا من ينادي بحل الدولتين مثل دول أوروبا الغربية التي لم تعترف بدولة فلسطين، فإذا أرادت هذه الدول بشكل حقيقي هذا الحل فعليها أن تعترف بدولة فلسطين بما أنها اعترفت بدولة إسرائيل".

مطلوب من الأشقاء العرب رفع وتيرة التعاطي مع السياسة الأميركية

في هذا السياق يشير صبح إلى أن "الولايات المتحدة، هي صاحبة التأثير الأول والأخير على السياسات الإسرائيلية، وحتى الآن كأمة عربية مثقلة بما لديها، لم نستخدم أيًّا من أوراق المصالح المشتركة العربية الأميركية، لمحاولة التأثير على الموقف الأميركي مما يجري في المنطقة، أميركا لها مصالح هائلة مع أمتنا العربية وحتى الآن، الأخيرة لم تستخدم ذلك، أملنا قبل أي شيء آخر ومع احترامنا وتقديرنا لكل مواقف الدعم والمؤازرة من الأشقاء العرب، إلا إن هناك عملًا اضافيًا ما زال مطلوبًا في هذا الجانب، نحن لا نطالب أي أحد من الأشقاء أن يحاربوا عنا، ولم نطلب من أحد تغيير سياساته الخارجية، لكن لا يجوز ألا نغير في طريقة تعاطينا السياسية مع أميركا وهي تقول ماتقول، وتطل على مجلس الأمن مرة تلو الأخرى بفيتو لا يمنع وقف إطلاق النار، وتعتبر الآلاف من الضحايا الأطفال بلا أي قيمة، وهذا يتطلب منا أن نقول للأشقاء العرب: إننا من دون همس نصبح فريسة سهلة أمام الاحتلال، وبالتالي مطلوب من الأشقاء رفع وتيرة التعاطي مع السياسة الأميركية، ودون التأثير أكثر في السياسة الأميركية سيصبح وضعنا صعبًا إلى جانب ضرورة التأثير في الرأي العام الأميركي، كما نقدر عاليًا دور جاليتنا الفلسطينية وجالياتنا العربية وجاليتنا الإسلامية الكبيرة، التي تحدث فرقًا في العالم، وعليه يجب أن نلتقي بين استعمال مصالحنا المشتركة العربية مع الولايات المتحدة، وبين عملنا المواظب والمستمر في التأثير".

الاعتراف بدولة فلسطين حقيقة لن تستطيع إسرائيل تجاوزها

"ربما هناك من يتساءل بماذا سيفيد الاعتراف بدولة فلسطين؟ وهنا نجيبه أن إسرائيل باستيطانها تحاول أن تخلق حقائق جغرافية تمنع قيام الدولة الفلسطينية، وبالتالي فإن الاعتراف السياسي بالدولة يخلق حقائق سياسية لا يمكن للاحتلال أن يتخطاها، فالاعتراف بالدول هو حقائق وعلاقات تُسجل في العلاقات الدولية، وليست مجرد تصريح يتم استبداله في أيّ لحظة، بل هو التزام سياسي وحقيقة سياسية صعب على الاحتلال أن يتجاوزها، والاعتراف بدولة فلسطين يأتي على شكلين: إما اعتراف الدول أو مساعدتنا بأن نصبح عضوًا كامل العضوية في الامم المتحدة، وألا يكون هناك فيتو على قبولنا كعضو في الأمم المتحدة"، يقول صبح.

ويتابع "وهنا نعود ونؤكد أن نتنياهو يمثل الدولة الإسرائيلية العميقة، التي لا تريد حلًا للصراع، وإنما تطويل أمد الصراع وإدارته ولا تبحث عن حله، الإسرائيليون ومنذ عام 1967 يحتلوننا كل يوم، ولكنهم لم يفهموا بعد أنهم لم يحتلوا إرادة طفل فلسطيني واحد، لذلك نتنياهو بتصريحاته الأخيرة وأسلوبه وبوقاحته السياسية في وجه العالم سنقابلها بصمودنا ووحدتنا على الارض".

في سياق متصل يقول صبح: "هناك فرق بين الحل السياسي بيننا وبين الأميركان، وبين الاتصال السياسي بيننا وبينهم، فالاتصال السياسي معهم ليس مطلوًبا فقط وإنما ضروري وواجب على القيادة الفلسطينية؛ لأنه لا يجوز أن يتحدث غيرنا باسمنا وباسم قضيتنا، وبالتالي مطلوب من الرئيس محمود عباس، ومن منظمة التحرير، ومن القيادة، أن تواصل اتصالها اليومي مع كل الاطراف، ونحن نعلم متى نقول نعم ومتى نقول لا، وبالتالي عندما قلنا لا للرئيس الأميركي ترامب، كان من الضروري أن نقاطع تلك الإدارة، لكن عندما نرى أن الطرف الآخر يقول من دون أفعال، فدورنا هنا أن نقول له: إن أقوالك بحاجة إلى أفعال وترجمة على الارض".

نطالب الأشقاء العرب بتفعيل شبكة الأمان المالي

من جانب آخر، أوضح صبح أن أول شخص احتجز أموال المقاصة هو نتنياهو في عام 1998، وقتها قام الاتحاد الاوروبي في بروكسل بعمل ما يسمى بصندوق "القرض الدوار"، بموجبه تقوم الدول الأعضاء بوضع أموال تبرعا في هذا الصندوق، وفي الوقت الذي يقوم به نتنياهو باستقطاع أموال من المقاصة يتم تعويضها للفلسطينيين من هذا الصندوق وعند عودة أموال المقاصة نقوم بإرجاعها للصندوق من دون فوائد، حتى لا يستطيع الاحتلال ابتزازنا من أموالنا من المقاصة وتجويع موظفينا وتدمير اقتصادنا، ومن هنا نطالب أشقاءنا العرب بتفعيل شبكة الأمان المالي ونطالب أصدقاءنا من الأوروبيين بإعادة تفعيل شبكة أمان مالي حتى لا يتركوا استثمارهم في بناء الدولة الفلسطينية ومؤسساتها وألا يتركوها فريسة لأمثال بن غفير وسموتيريتش".

ويؤكد صبح: "إسرائيل لم يكن لها لا اليوم ولا في السابق مشكلة مع أي شأن ديني أو له علاقة بالدين، فهي كانت تستفيد من الإسلام السياسي في العالم العربي لتبرير جرائمها بحقنا من منطلق ديني، هي تخاف من الفكرة الوطنية لكنها لا تخاف من الفكر الديني الذي يبقى معلقا بين الأرض والسماء، هي تخاف من الطرح السياسي الذي ينزل على الأرض ولا يقبل دولة بحدود مؤقتة ولا هدنًا طويلة، وتقلق من الممثل الشرعي الوحيد ومن الفكرة الوطنية ومن فكرة إنهاء الاحتلال وإنهاء الاستيطان وتجسيد استقلال الدولة وعودة المبعد عن وطنه وعودة اللاجئ، وهنا نتساءل لماذا تحاصر إسرائيل السلطة الفلسطينية بكل الوسائل؟ وما الغاية من تصريحات نتنياهو الأخيرة وكل أركان حكومته ضد السلطة الفلسطينية؟ الحقيقة أن نتنياهو لا يحب أي فلسطيني وهو لا يحب أن يكون للفلسطينيين دولتهم، وبالتالي هو يتصرف على هذا الأساس، وأي أحد يفهم غير هذا الكلام سيخدع نفسه ويضر شعبه، وهو يعمل ضد فكرة الوطنية الفلسطينية التي نمثلها نحن".

منظمة التحرير هي الوطن المعنوي والإطار الجامع لكل الفلسطينيين

في سياق مواز يقول صبح: "منظمة التحرير مفتوحة للجميع والميثاق الوطني الفلسطيني المؤسس للمنظمة يجعل من كل الفلسطينيين أينما وجدوا أعضاء طبيعيين في منظمة التحرير الفلسطينية، لكن نقول للفلسطينيين داخل فلسطين مطلوب منا رص الصفوف، ونقول لمن هم خارجها أن ينضموا الينا ويحترموا البيت الفلسطيني بميثاقه وقراراته وبرنامجه السياسي والتزاماته، وهنا أؤكد أن من يفكر ببساطة سواء بخبث أو غباء ولا تعجبه منظمة التحرير وأن التمثيل السياسي الفلسطيني يمكن أن ينتقل بشكل أوتوماتيكي لحماس فهو لا يفهم بالسياسة، لأنه سيضيع في الطريق والمستفيد هو الاحتلال".

ويضيف: "التمثيل والحقوق وجهان لعملة واحدة واذا انعدم التمثيل ضاعت الحقوق، في السابق كان لدينا حقوق، ولكنها ظهرت على الطاولة عندما أصبح هناك ممثلون للشعب الفلسطيني من منظمة التحرير الفلسطينية التي أصبح عمرها 59 عامًا ونصف العام، وتجسد تمثيلها للشعب الفلسطيني وطنيا وعربيا وإقليميا ودوليا بآلاف الشهداء، وكل من يخلط بين الرأي المشروع بالتطوير والتفعيل للتشكيك فهو يرتكب خطيئة بحق الشعب الفلسطيني".

"منظمة التحرير الفلسطينية، لا تزال الإطار الجامع للفلسطينيين حتى وإن كنا نريد أن نراه أكثر قوة، لكن التشكيك بأهليته في تمثيل الشعب الفلسطيني يصب في خانة ضياع الحقوق الوطنية الفلسطينية ولا نعتقد أن هناك فلسطينيا عاقلا يريد ذلك، لهذا نطالب الجميع بإعادة قراءة المشهد الفلسطيني، المنظمة هي التي حاربت عن كل المنابر ضد أن يتم وصم فلسطيني واحد أوتنظيم فلسطيني واحد بالإرهاب، نحن حريصون على وحدة الشعب الفلسطيني حتى وإن كنا مختلفين في الآراء، ونأمل من الجميع أن يفكر بهذا التفكير الإيجابي؛ لأن هذه هي حقوق الشعب الفلسطيني، فمقابل حجم التضحية وحجم الدماء وحجم الدمار وفظاعة الاحتلال تحتم علينا توحيد الجهود والرؤى والصفة نحو البوصلة الفلسطينية وأن لا يقدم أحد لدول عربية شقيقة ويقدم للعالم ما يعز عليه أن يقدمه لمنظمة التحرير لتقدم له خشبة الخلاص"، يؤكد صبح.

"المنظمة مرت بمراحل كثيرة وحاول الكثيرون أن يتخطوها ولكنها بقيت صامدة، هي ليست ضعيفة وإن حاول البعضإضعافها، ولكن نحن نعيش في منطقة ملتهبة خلقوا فيها لكل دولة عربية ما يشغلها عن قضية العرب الأولى ومع ذلك يجب علينا ألا نقع كفلسطينيين بغض النظر عن الانتماءات، وحركة فتح دائما يدها ممدودة وقلبها مفتوح وعقلها منفتح لكل شقيق وأخ، لكن من الضروري أن نتفق ونتوافق على الخطوط العريضة التي سمحت لكل الفصائل أن يكون للمجلس الوطني الفلسطيني ممثلون من تشيلي ومن أندونيسيا وما بينهما، عشرات الجنسيات تمثل الشعب الفلسطيني، الراحل أبوعمار كان يمازح الحضور في اجتماعات المجلس الوطني قائلا: "هذا مجلس وطني ولا الأمم المتحدة؟ "، وهذا دليل على أن كل فلسطيني له وجود وتمثيل في المنظمة من فصائل وجامعات وأكاديميين واتحادات شعبية ومستقلين وجاليات، فمنظمة التحرير هي الوطن المعنوي لنا جميعا".

إسرائيل تسعى للاستفادة من الضوء الأميركي الأخضر لتدمر الضفة

وفي إطار التعليق على التصعيد الاسرائيلي في الضفة يرى صبح "أن الإسرائيليين يريدون أن يستدرجونا إلى كمين هم ينصبونه، وبعضنا كفلسطينيين يقع في هذا الفخ، الأجهزة الأمنية الفلسطينية لديها أسلحة محدودة للغاية ومسجلة إسرائيليا بفعل اتفاق وعدد طلقاتها معدود، والاجتياحات الوقحة المتكررة والمتزايدة التي يتنفذها جيش الاحتلالفي مدننا وقرانا ومخيماتنا يتمنى فيها أن يقوم جهاز أمني فلسطيني بإطلاق النارعليه، وهناك من يجلس مرتاحا في الخارج ويريد منا أن نعلن الحرب كما لو كان لدينا سلاح نووي لمواجهة الاحتلال، نحن لدينا أجهزة أمنية لحماية المواطن داخليا وليس لشن حربًا على الجيش الإسرائيلي المجهز أميركيا بجسر جوي كامل، إسرائيل تريد ان تستفيد من الضوء الأخضر الممنوح لها أميركيا؛ لتدمر الضفة كما تدمر غزة اليوم، وهذا كمين مكشوف، من جانب آخر ونقول لمن يخرج ويسأل أين هي أسلحتكم؟ نقول له: إن مواقفنا لا تستدعي التصفيق ولا تستدر الشعبوية، وبالتالي استدراجنا لما يريده نتنياهو لتدمير رام الله التي تزعجه بمبانيها الجميلة وقال في اجتماعات داخلية "لو تشوفوا المباني التي يبنيها الفلسطينيون" لن ينجح ولن يتحقق".

"الحكمة هي مصلحة الشعب الفلسطيني والحفاظ عليه وعلى قضيته على طاولة العالم والنضال بكل الوسائل المشروعة، هذا من جانب، وجانب آخر عندما اعلنت إسرائيل استدعاء الاحتياط في العدوان الحالي على غزة ووصل عددهم  إلى أكثر من 300 ألف جندي، فمن يجتاح مدننا وقرانا ومخيماتنا اليوم هم مستوطنون مسلحون بلباس الجيش الاسرائيلي، بمعنى أن اسرائيل بدأت بعصابات ووصلت الى عصابات، فهي جيش له دولة وليست دولة لها جيش، واليوم هي عن عصابات تدعي أن لها دولة" يوضح صبح.