عاجل

الرئيسية » كلمة الحياة الجديدة »
تاريخ النشر: 19 كانون الأول 2023

بلاغ الحقيقة، وبلاغتها ..

كلمة الحياة الجديدة

لم يعد موقف اسرائيل اليمين العنصري، والاستيطان التوسعي، الهادف لمنع قيام دولة فلسطينية، على حدود الرابع من حزيران، بعاصمتها القدس الشرقية، موقفا قابلا لأي تأويل مخادع، ولا لأية مغالطات سياسية، وما كان هذا الموقف دون برنامج عمل، استند في تفاصيله الى خطة استراتيجية، أساسها تلخص بجملة واحدة "تقوية حماس، واضعاف السلطة الوطنية" وقد تلقى ذلك كبداية للعمل في هذه الخطة "ايهود باراك" رئيس الحكومة الاسرائيلية الأسبق، كمثل نصيحة (..!!) قدمها له "بنيامين نتنياهو" مثلما أعلن ذلك باراك يوم أمس الأول في مقابلة متلفزة، وتصدى صاحب النصحية بعد أن بات رئيسا للحكومة الاسرائيلية للعمل الحثيث لتحقيق أهداف هذه الخطة الاستراتيجية، التي قالت في مسوغاتها السياسية: إن "أوسلو" كانت خطأ كبيرا وهذا ما صرح به  نتنياهو يوم أمس الاول كذلك، في مؤتمر صحفي، بعد ان تباهى أنه هو من عرقل قيام دولة فلسطينية..!!

ولتقوية حماس، وابقائها حيوية، وإضعاف السلطة الوطنية، اعتمد نتنياهو سياسة لا لبس فيها، شدد من حصاره للسلطة الوطنية، وخاصة على الصعيد الاقتصادي، وباتت قرصنة أموال المقاصة الفلسطينية، على جدول أعمال حكومته، بندا دائما لإقرار القرصنة، عدا عمليات جيشه العدوانية، في الضفة المحتلة: اقتحامات، واغتيالات، واعتقالات، وإعلام يروج تحريضا على السلطة الوطنية، وطعنا في مختلف مواقفها، وفي المقابل سمح للمنح القطرية، أن تمضي في دروب سالكة الى خزينة حماس..!! 

وفي كل خطوة كان نتنياهو يشطب بندا من بنود اتفاقيات "أوسلو، حتى أجهز عليها بجنازير دباباته، وكان اليمين العنصري الاسرائيلي قبل ذلك، قد أعلن الحرب على "أوسلو" باغتياله رئيس الحكومة الاسرائيلية  "اسحق رابين" في الرابع من تشرين ثاني عام 1995.

  والواقع، لم يكن اليمين العنصري الاسرائيلي وحيدا في مناهضة  "أوسلو" والساعي  لاسقاطها، في الساحة الفلسطينية كان  هناك من يتربص بها، ويفجرالالغام لنسفها، خاصة اؤلئك الذين تمسكوا بترديد اسطوانة التنسيق الأمني، فيما كان تنسيقهم يغذي الصراف الآلي، والانقسام البغيض معا، في قطاع غزة الذي لم يعد اليوم، مثلما كان قبل السابع من تشرين الأول هذا العام...!! وغير هؤلاء الذين ارتضوا أنفسهم خصوما للوطنية الفلسطينية، هناك من تساهلوا واقعيا مع الانقسام، بل وتماهوا معه، تحت ذرائع، وخطابات، وشعارات شتى، وضد أوسلو على طول الخط ...!! وزير الجيش الاسرائيلي "غالانت" انضم هو الآخر يوم أمس الأول إلى همروجة الهجوم على "أوسلو" معتبرا أنها جاءت بأسلحة كثيرة إلى الضفة الفلسطينية، وقطاع غزة، (...!!) وهو أدرى دون أي شك، أنها ليست أسلحة حرب وعدوان، ولا بأي حال من الأحوال، لكنه حين يقول ذلك، فإنه يلوح  بتصعيد حربه الراهنة ضد قطاع غزة، وتعميمها هنا في الضفة الفلسطينية المحتلة، ولا ندري والحال هذه، لماذا أعلن أسامة حمدان يوم أمس الاول أيضا، وفي مؤتمره الصحفي الذي بات مادة أساسية من مواد قناة "الجزيرة" الفضائية، "أن نتنياهو ينتظر اللحظة المناسبة، للانقضاض على السلطة الفلسطينية...!!غالانت، وقبله فتحي حماد، على سبيل المثال لا الحصر، تحدث أيضا عن مخازن أسلحة متخمة، لدى السلطة الوطنية، وأنها إذا ما فتحت أبوابها لتخوض الحرب، فأنها أشبه ما ستكون بأسلحة دمار شامل (...!!) أو ،ليس  هذا تحريض مباشر، لحكومة نتنياهو، لتنقض فعلا على السلطة الوطنية الفلسطينية..!!!  

لقد بات كل شيء واضحا تمام الوضوح، فمع اعتراف نتنياهو الصريح والمتباهي بأنه عمل وما زال يعمل على منع قيام دولة فلسطينية، تسقط كل رواياته المخادعة،  التي زعم  فيها عدم   وجود شريك فلسطيني لعملية السلام، وأن الفلسطينيين هم من يضيع فرص تحقيق السلام ..!! إن هذا الاعتراف يعني بمنتهى الوضوح، أن إسرائيل هي المسؤولة عن فشل كل المساعي لتنشيط عملية السلام، وليس هذا فحسب، بل أنها ستقاتل حل الدولتين، إلى آخر نفس، وسبيلها الى ذلك، سيظل من خلال تدمير منظمة التحرير الفلسطينية أولا، عبر التشكيك والطعن في قيادتها الشرعية، ومع شديد الأسف، ما زال هناك في الساحة الفلسطينية حتى الآن، من لا يرى ذلك، برغم وضوحه البالغ، وثمة تمويل باذخ اليوم لاستطلاعات رأي (...!!) تريد تعزيز هذه الهجمة على الشرعية الفلسطينية بتلفيق نتائج معدة سلفا ..!!

نحن اليوم في مواجهة سؤال المصير: إما أن نكون أو لا نكون. وفي هذه المعادلة المصيرية ألا نكون معناه أن نظل في حال الفوضى السياسية التي يحاول "نتنياهو" تعميمها في ساحتنا الفلسطينية، وان ننساق وراء الحملة الاعلامية، ضد شرعية منظمة التحرير الفلسطينية، ومكانتها الوطنية، والعربية، والدولية، هذا ما يجعل نتنياهو أكثر اصرارا على العمل ضد قيام دولة فلسطين المستقلة بعاصمتها القدس الشرقية، فهل يكف الواهمون، ولا نريد الان تسمية أخرى لهم هنا، عن الجري وراء حملات ومشاريع الطعن، والتشكيك الرامية لتدمير منظمة التحرير الفلسطينية، وتدمير المشروعه الوطني التحرري، قبل فوات الأوان..؟؟ 

رئيس التحرير