عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 12 كانون الأول 2023

تأكيد على موقف القيادة: لا لاستلام أموال المقاصة منقوصة

*قرصنة الاحتلال على أموالنا تمس بخدمات أساسية وفي مقدمتها "القطاع الصحي"

*اجمالي ايرادات السلطة الوطنية حتى نهاية ايلول بلغت 13 مليار شيقل منها 8 مليارات من أموال المقاصة

*اسرائيل سرقت قرابة 5 مليارات شيقل من أموال شعبنا خلال 3 سنوات فقط

*نحو 2.2 مليار شيقل أموال يحتجزها الاحتلال فقط منذ بداية العام الجاري

* 770 مليون شيقل أموال قرصنتها حكومة منذ بداية العام حتى شهر ايلول

*نحو 1.5 مليار شيقل أموال محتجزة عن شهري تشرين الأول والثاني الماضيين

 

رام الله-الحياة الاقتصادية -في الوقت الذي تصر فيه حكومة الاحتلال على شن عدوانها ضد كل ما هو فلسطيني في الضفة الفلسطينية وقطاع غزة، تستخدم الموضوع المالي أداة لقتل الحياة الفلسطينية، بينما تستمر آلة الدمار في حصد أرواح أبناء شعبنا في شطري الوطن، تنتهز حكومة الاحتلال الضوء الأخضر الأمريكي والدعم الغربي في محاولة لفصل غزة عن الضفة ووأد المشروع الوطني الفلسطيني، الأمر الذي رفضته القيادة، وحالت دون تمرير هذا المخطط الخبيث.فما هي أموال المقاصة؟ وما هي قيمتها؟ ولماذا تصر القيادة عدم تسلمها منقوصة رغم أثرها المالي والاقتصادي الكبير؟

رفض لاستلام أموال المقاصة منقوصة

فقد أكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واصل أبو يوسف، أن حكومة الاحتلال تعمل على كسر إرادة شعبنا عبر إبادته الجماعية وخنقه اقتصادياً، مشدداً على أنها ستفشل في ذلك.وقال أبو يوسف في حديث لإذاعة "صوت فلسطين" إن القيادة ترفض استلام أموال المقاصة الفلسطينية بعد خصم الاحتلال الأموال المخصصة لأهلنا في قطاع غزة، مشدداً على أن قرصنة المقاصة تأتي ضمن الحرب على شعبنا.وشدد أبو يوسف على ان المقاصة حق لشعبنا ولا يجوز المساس بها للضغط على القيادة.وأشار إلى وجود إجماع وطني على رفض استلام الأموال منقوصة، داعياً الدول العربية إلى تفعيل شبكة الأمان المالية. 

مساعٍ لإفشال مخططات فصل غزة عن الضفة

من جهته، أكد مدير مركز الدراسات الاستراتيجية محمد المصري، أن رفض استلام أموال المقاصة الفلسطينية بعد خصم الاحتلال الأموال المخصصة لأهلنا في قطاع غزة، يهدف إلى إفشال مخططات فصل القطاع عن الضفة.وأشاد المصري في حديث لإذاعة "صوت فلسطين" بخطوة القيادة الرافضة لابتزاز حكومة الاحتلال، مشيراً إلى أن المعركة الحالية هي معركة الكل الفلسطيني في أماكن تواجده كافة.

انعكاسات خطيرة على القطاع الصحي

وقال وكيل المساعد لشؤون المستشفيات والطوارئ في وزارة الصحة معتصم محيسن، إن الاستهداف المباشر للمشافي ما زال متواصلا وكذلك كل مراكز القطاع الصحي في قطاع غزة، في ظل النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية .وشدد محيسن في حديث لإذاعة "صوت فلسطين" على أن المشافي ما زالت تعمل بأساليب بدائية، في ظل نفاد أدوية التخدير وارتفاع عدد الجرحى حيث يفوق قدرة المستشفيات الاستيعابية. 

وعن تأثير استمرار قرصنة الاحتلال لعائدات الضرائب الفلسطينية، أكد محيسن أن ذلك ينعكس على كل مناحي الحياة، خاصة القطاع الصحي الذي يعاني نقصاً حاداً في المستلزمات الطبية والانقطاع في بعض الأدوية جراء عدم القدرة على دفع ثمنها للشركات الموردة.

خنق للاقتصاد الفلسطيني

وقال منسق شبكة الصحفيين الاقتصاديين أيهم أبو غوش، إن أموال المقاصة الفلسطينية تشكل ما نسبته 60-65% من إيرادات الخزينة العامة للسلطة الوطنية، مبينا أن إسرائيل تحتجز ما قيمته أكثر من 3 مليار شيقل من الأموال الفلسطينية(قبل الاقتطاعات الأخيرة).وأوضح أبو غوش في حديث لإذاعة "صوت فلسطين" أن احتجاز الأموال الفلسطينية ليس وليد الشهرين الأخيرين منذ السابع من اكتوبر الماضي وحتى اليوم، وانما بدأ على مراحل من عدة سنوات، معتبراً أنه في حال عادت الأموال المحتجزة لدى الاحتلال فإن ذلك سيمنح الحكومة هامشاً مالياً للتحرك رغم شح الدعم الدولي .

وشدد أبو غوش على أن استمرار حكومة الاحتلال باحتجاز أموال المقاصة ومنع دخول العمال إلى أراضي عام 48 يعني خنق الاقتصاد الفلسطيني، وهي حالة لم تصل إليها الدورة الاقتصادية في أسوء ظروفها .وأشار إلى أن الضرر لا يقتصر فقط على المستفيدين من هذه الأموال من القطاع العام والمتقاعدين، والذين يقدرون بـحوالي 200 ألف مستفيد، وإنما هناك المستفيدون من المساعدات الاجتماعية وفئات أخرى.

ما هي أموال المقاصة؟

تشكل أموال المقاصة نحو 60-65% من ايرادات السلطة الوطنية، وهي حصيلة ضرائب يتم جبايتها على البضائع التي يستوردها التجار الفلسطينيون في الخارج ومن "اسرائيل"، وهي بالمحصلة تشمل عدة انواع من الضرائب منها : القيمة المضافة، والجمارك، والمشتريات، وضريبة المحروقات(البلو)، بالإضافة إلى ضريبة الدخل على العمال الفلسطينيين في "اسرائيل".  وغالبا ما تشكل ضريبتا القيمة المضافة والمحروقات حصة الأسد من هذه الضريبة.

وقد حدد بروتوكول باريس الاقتصادي الموقع عام 1994، العلاقة الاقتصادية بين إسرائيل والسلطة الوطنية ومن أبرز بنوده قيام "إسرائيل" بجباية الجمارك والضرائب المختلفة للسلع المستوردة لمناطق السلطة الوطنية، كون إسرائيل تسيطر على المعابر والحدود، وبالتالي فإنها تسيطر على كل الصادرات والواردات الفلسطينية التي يجب أن تمر عبرها. وينص البروتوكول الاقتصادي على اقتطاع 3% من أموال الضرائب لصالح إسرائيل (كعمولة إدارية) وتسليم تلك الايرادات للسلطة الوطنية على أساس تقاص شهري.

وتمثل أموال المقاصة العمود الفقري لفاتورة رواتب الموظفين العموميين، البالغ عددهم 250 ألف متلق مباشر لهذه الرواتب (منهم قرابة 140 ألف موظف، والبقية عبارة عن متقاعدين وأشباه رواتب كالمعونات الاجتماعية وغيرها). كما تستخدم هذه الأموال على خدمات أساسية أبرزها توفير احتياجات القطاع الصحي وكذلك التعليم.

كم تبلغ قيمتها؟

تختلف قيمة ضريبة المقاصة من شهر إلى آخر، ولكنها بالمتوسط تصل بين 750 -800 مليون شيقل. وأظهرت البيانات الصادرة عن وزارة المالية والتخطيط أن ايرادات المقاصة المستحقة من بداية العام حتى نهاية أيلول الماضي بلغت قرابة 8.83 مليار شيقل بعد خصم نسبة الـ3% (عمولة إدارية لدولة الاحتلال نتيجة جبايتها لهذه الأموال بموجب ما تضمنه بروتوكول باريس الاقتصادي). بينما وصل قيمة ضريبة المقاصة عمليا إلى 7.33 مليار شيقل عن الأشهر التسعة الاولى من العام بعد خصم أثمان كهرباء ومياه وعلاج ومياه صرف صحي، وهي عبارة عن ديون متراكمة على شركات خدمية ومجالس محلية أو ما يمسى بصافي الاقراض. لكن ما تسلمته السلطة الوطنية وصل إلى 6.65 مليار شيقل فقط ما يعني أن قرابة 770 مليون شيقل قرصنتها حكومة الاحتلال منذ بداية العام حتى شهر ايلول.وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن الأموال المحتجزة عن آخر شهرين( تشرين الأول وتشرين الثاني) بلغت قرابة 750 مليون شيقل في المتوسط، فإن المبلغ يصل إلى قرابة 1.5 مليار شيقل في شهرين، ما يعني أن قيمة الاموال المحتجزة منذ بداية العام حتى نهاية تشرين الثاني الماضي بلغت قرابة 2.2 مليار شيقل. وإذا ما اضفنا حجم الأموال التي تم سرقتها بقرارات من الحكومات الاسرائيلية منذ قرابة 3 سنوات، فإن المبلغ قد يصل قرابة 5 مليارات شيقل عدا عن وجود مليار شيقل محتجزة هي عبارة عن رسوم تدفع على الجسر.

وبالمحصلة فإن هذه الاموال في حال توفيرها كانت ستمثل انفراجا مهما لأزمة السلطة الوطنية المالية التي بدأت تتفاقم عمليا منذ عام 2019 تزامنا مع رفض القيادة لمشروع ما يسمى بـ"صفقة القرن"، وما تبع ذلك من تجفيف للمساعدات الأجنبية التي كانت تشكل قرابة 20% من حجم الايرادات العامة. ففي ظل تجفيف تلك المساعدات، كانت ضريبة المقاصة تشكل المورد الأساس لتمكين السلطة الوطنية للايفاء بالتزاماتها سواء من حيث تسديد فاتورة الرواتب الشهرية وأشباه الرواتب والمعونات الاجتماعية التي تصل إلى قرابة  مليار شيقل شهريا.  

يذكر ان الكنيست أقر قانونا عنصريا "غير قانوني" لحجز أموال من إيرادات المقاصة تكافئ مخصصات الأسرى وأسرهم، وبدأت حكومة الاحتلال في العام 2019 بحجز تلك الأموال، وارتفعت وتيرتها في السنوات اللاحقة، لتصل إلى 51 مليون شقل شهريا. كما عملت الحكومية الإسرائيلية الحالية المتطرفة بقيادة نتنياهو- سموتريتش – بن غفير، على رفع تلك الاقتطاعات إلى (102) مليون شيقل شهريا، قبل أن يتم احتجاز قيمة الضريبة كاملة عن آخر شهرين، بعد ان رفضت القيادة تسلم الاموال منقوصة.

وكانت وزارة المالية اعلنت سابقا امتثالها لقرار القيادة برفض استلام أموال عائدات المقاصة التي حولتها "إسرائيل" الشهر الماضي وردها إليها، بعدما اقتطعت منها قرابة 600 مليون شيقل بدعوى خصم الاموال المخصصة لغزة سواء رواتب موظفين او مصاريف جارية لخدمات.