عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 10 كانون الأول 2023

الأسرى بين التنكيل والإخفاء القسري

د. رمزي عودة*

سرب جيش الاحتلال صورة جماعية لعشرات المدنيين الفلسطينيين المحتجزين في شمال غزة وهم شبه عراة، في مشهد يذكر الفلسطينيين بمجازر الاحتلال في الطنطورة ودير ياسين في حرب النكبة عام 1948.  
ومن الواضح أن تسريب هذا المشهد غير الإنساني يستهدف ترويع الشعب الفسطيني وإرهاب مقاومته من أجل حملهم على الاستسلام والنزوح. بالمقابل، لا أحد يعرف مصير هؤلاء المختطفين، ربما سيقتل الكثير منهم وربما سيتم استجوابهم وتعذيبهم في أحد المعسكرات الاسرائيلية في بئر السبع، حيث تعمد اسرائيل الى إخفائهم قصرا دون تحديد هوياتهم أو مصيرهم.
وفي جميع الاحتمالات، فإن الصليب الأحمر لا يعرف مصير هؤلاء، وهذا ما يفسح المجال لسلطات الاحتلال بالقتل والتعذيب والاستجواب غير الانساني. وليس هذا غريبا على سلطات الاحتلال، فان غالبية المختطفين الفلسطينيين الذين تم بث اعترافاتهم في الاعلام الاسرائيلي كانت آثار التعذيب بادية على أجسامهم بشكل واضح، كما أنه لا يمكن اعتبار بث اعترافات المختطفين الفلسطينيين على وسائل الاعلام جزءا من السلوك الليبرالي لأي دولة تدعي إنها ديمقراطية كما هو الحال بالنسبة لاسرائيل. بالعكس، فإن هذا السلوك الإعلامي غير أخلاقي ويسعى لبث خطاب الكراهية.
ليس هذا فقط، ولكن إسرائيل تعامل أسرى ومختطفي قطاع غزة باعتبارهم "مقاتلين غير شرعيين"، وهو قانون غامض صدر عام 2002 لا يضمن الحق في مراجعة قضائية حقيقية وسلامة إجراءات التقاضي. وينصّ القانون على احتجاز الأسرى من قطاع غزة في معسكر "سديت يمان" التابع للجيش بالقرب من بئر السبع لمدة 10 أسابيع. ووفقا لمنظمة "هيومن رايتس ووتش"، يسمح القانون لرئيس الأركان العامة لجيش الاحتلال الإسرائيلي بسجن أي شخص على أنه "مقاتل غير شرعي"، وأن إطلاق سراحه سيُضرّ بالأمن القومي الاسرائيلي. وتتوسع اسرائيل في تحديد هذه الشريحة من المقاتلين غير الشرعيين، حيث اعتبرت عمال قطاع غزة المتبقين في الضفة الغربية جزءا من هذه الشريحة.
ولا يخرج الأسرى الفلسطينيون في المعتقلات الاسرائيلية عن هذه المعادلة، فمنذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر، علقت إسرائيل زيارات الصليب الأحمر لهم، ومنعتهم من زيارات محاميهم وعائلاتهم، وقلصت من الوجبات الغذائية الممنوحة لهم، ووفقا لشهادات الأسرى المحررين مؤخرا، فإن غالبية الأسرى يتعرضون للضرب المبرح يوميا، ويخضعون للتفتيش العاري، وتمارس عليهم سياسات التجويع والاهانات والشتائم المستمرة. وليس أدل على هذه الشهادات من استشهاد ستة مواطنين من الحركة الاسيرة خلال العدوان الاسرائيلي الأخير.
في الواقع، علينا جميعا أن نتحرك لإسناد وإنقاذ الحركة الأسيرة قبل فوات الأوان، يجب أن يتم العمل على تجريم قانون المقاتل غير الشرعي دوليا، ويجب أن يتم الضغط على إسرائيل دوليا لوقف تعليق عمليات الصليب الأحمر في المعتقلات الاسرائيلية، كما يجب أن يتم توثيق شهادات الأسرى قانونيا واللجوء للمحاكم الوطنية والدولية من أجل ادانة اسرائيل والمطالبة بجبر الضرر الواقع على الأسرى والتعويض.
------------
* الأمين العام للحملة الأكاديمية الدولية لمناهضة الاحتلال والأبرتهايد الاسرائيلي