عدو يخشى صغارنا
هلا سلامة

ليس عبثا إن وصفت اسرائيل في منطقتنا العربية بـ"الجسم الغريب" الذي انبثق عن احتلالها لفلسطين الذي هيأت له ودعمته الدول الاستعمارية لا سيما بريطانيا، فعمدت وفقا لذلك الحركة الصهيونية على استقدام اليهود من كل بلدان العالم عبر حملة فيها ما يكفي من العناوين الاغرائية التي جعلتها تحقق مبتغاها في اقامة دولة عنصرية بعيدة عن محيطها من الدول والمجتمعات.
لم يقم هذا الاحتلال في يوم أي اعتبار لشعوب المنطقة ويفرض نفسه جهارا "عدوا" يوميا لها، يتغذى على القتل والتدمير والتهجير وارتكاب المجازر والحروب، وهو يسعى لاقامة الدولة الصهيونية على كامل مساحة فلسطين عبر سلب أمان السكان الأصليين وما انتهاكاته التي يمارسها بحق الفلسطينيين منذ عقود الزمن إلا لتصب في هذا المشروع الاستعماري الاستفرادي.
تلقائيا تأخذنا حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة بوزرائها وقرارتها الى التاريخ الظلامي لهذا الاحتلال الذي تطيب له الدماء من القدس الى الضفة وغزة ولبنان واينما وطأت اقدامه وفي كل فضاء هدرت طائراته، هيروشيما غزة، هولوكوست غزة، محرقة غزة.. عناوين تتسارع أمام مشاهد الابادة الجماعية التي يرتكبها هذا الاحتلال في غزة، اجمع كبارنا انها الحرب الأعنف من حيث اراقة الدماء والدمار والجرائم ضد الانسانية.
حرب غزة العار الذي يعزز تاريخ العدو الدموي في المنطقة، العار الذي يلاحق المجتمع الدولي عن صمته وسكوته، صارع أهل غزة الموت تحت انقاض منازلهم، جاعوا وعطشوا فشربوا من ماء بحرهم، صرخاتهم تتلو علينا سمفونية الموت الذي لا ينتهي، ودموعهم تسري على وجوههم البريئة، الشاحبة، المحترقة بفسفور الاسلحة المحرمة دوليا لتقهر الانسانية الغائبة عن معاناتهم وهم يتحملون اشد وطأة عنف في تاريخ الحروب والقتال.
هيروشيما غزة التي ارتكبها الاسرائيليون "للدفاع عن انفسهم" حسبما زعموا لا بد ان تستقر صورها في ذاكرة العالم على هذا النحو الدموي والانتقامي، واطفال غزة ممن كتبت لهم الحياة سيحملون وجع هذه الغزوة الوحشية التي قضت على كل آمالهم واحلامهم، التي لن تولد بالطبع الا المزيد من الصلابة والتحدي لديهم بوجه من اراد ان يفقدهم كل شيء ولو شاء الاحتلال ان يبعدهم خلف الحدود، فخلف الحدود ايضا غضب لا يستكين ولنا لدى من هجروا إبان نكبة 1948 عبرة.
لا شك انه ورغم كل الدعم الذي تلقته واتاح لها ان ترتكب ابادتها الجماعية وتدمير غزة خسرت اسرائيل الموقف العالمي حول دعايتها المتكررة بالدفاع عن نفسها ومحاربة الارهاب، تراجعت مواقف الدول الداعمة والجميع ادرك ان الحل لا بد ان يكون بالسياسة وليس بالأعمال العسكرية الانتقامية، وان حل الدولتين هو السبيل الوحيد للسلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين، هكذا تغيب في الضفة الغربية افق السلام مع بطش المستوطنين والقتل الممنهج لجنود الاحتلال بحق المدنيين.
يبرمج الاحتلال نشاطه العدواني بين الجبهة الشمالية –لبنان والجنوبية– غزة والضفة والقدس، الكل اعداء من حوله وبقاؤه يتطلب سفك الدماء اكثر، هو الذي أخلى مناطق الشمال والجنوب من السكان ويسعى الى فرض مساحات خالية تحميه من هجمات من يسميهم بالأعداء من حوله، دمر غزة وشرد اهلها وارتكب بهم اكبر عدد من المجازر الجماعية ويبقى السؤال: لماذا قتل هذا الكم من الاطفال؟ عدو يخشى صغارنا كيف لمن يخشى الصغار أن يحيا.
---------
صحفية لبنانية
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل