شهيد وجرحى من الجيش اللبناني في قصف إسرائيلي على جنوب لبنان
الملفات الساخنة تتفاعل.. رئاسة الجمهورية وقيادة الجيش والقرار 1701 ورفض لـ "طلائع حماس"

بيروت - الحياة الجديدة- هلا سلامة- لم يستثن الاحتلال الإسرائيلي مراكز الجيش اللبناني من قصفه لبلدات الجنوب اللبناني الحدودية منذ اندلاع الحرب على غزة، فسجل يوم أمس الثلاثاء سقوط أول شهيد من المؤسسة العسكرية وإصابة ثلاثة آخرين وفق ما أعلن الجيش في بيان له بعد تعرض مركزه في منطقة النبي عويضة - العديسة لقصف من قبل العدو الإسرائيلي.
وكانت وسائل إعلام لبنانية أشارت في وقت سابق إلى أن دبابة إسرائيلية متمركزة في مستوطنة "مسكافعام" أطلقت 4 قذائف استهدفت تلة العويضة شمال العديسة قرب موقع للجيش اللبناني ما لبثت أن أكدت لاحقا وقوع إصابات في صفوف جنود الجيش اللبناني بعد استهداف موقعهم في تلة العويضة جنوب لبنان.
علما أن الاحتلال وسع باكورة اعتداءاته على قرى الجنوب اللبنانية. وقد عاشت بلدات قضاء مرجعيون ليلا قاسيا إذ إن العدو الإسرائيلي أغار قرابة منتصف الليل على محيط تلة العويضة بين كفركلا والعديسة وقصف بالقذائف المدفعية الثقيلة والقنابل المضيئة والفسفورية محيط بليدا وسهل مرجعيون وحمامص في سردا والخيام وتلة العويضة وعديسة وتلة العزية في ديرميماس، ما ألحق أضرارا في المحال والمنازل في هذه البلدات وحريقا كبيرا في تلة العويضة.
في الأثناء تتفاعل الملفات الساخنة في لبنان وفي مقدمتها حماية المؤسسة العسكرية من خلال التمديد لقائد الجيش وانتخاب رئيس للجمهورية وتطبيق القرار 1701 وما دعت اليه حركة حماس لتأسيس تشكيلات مسلحة جديدة تحت مسمى "طلائع طوفان الأقصى" في لبنان ما أثار موجة من الردود الرافضة لا سيما من قوى المعارضة التي حذرت في بيانات متعاقبة من استباحة الساحة اللبنانية.
وفي هذا الصدد أكد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أمس خلال استقباله أعضاء السلك القنصلي في لبنان برئاسة جوزيف حبيس "إننا في عين العاصفة وفي وضع لا نحسد عليه، وهناك اضطراب قوي في المنطقة ككل خصوصا على صعيد ما يحدث في غزة، وعلى الحدود الجنوبية مع العدو الإسرائيلي"، لافتا إلى أن مفاوضات عبر الأمم المتحدة من أجل المزيد من الاستقرار على الحدود اللبنانية الجنوبية ستجري في الأشهر المقبلة، بدءا باستكمال تنفيذ القرار 1701 وصولا إلى الاتفاق، عبر الأمم المتحدة، على النقاط الخلافية الحدودية مع العدو الإسرائيلي.
كما شدد ميقاتي على ضرورة انتخاب رئيس للبلاد قائلا: "تبقى المسألة الأساسية وهي انتخاب رئيس جديد للجمهورية لإعادة الانتظام العام وفور عقد طاولة للسلام في المنطقة، إذا لم يكن هناك رئيس جمهورية سنصبح خارج التاريخ والجغرافيا".
وردا على سؤال عن ملف قيادة الجيش قال: "الجيش هو عصب البلد ونحن متمسكون بهذه المؤسسة وكل المواضيع تعالج بهدوء ومن دون أي جدال".
وعن إعلان حماس إطلاق "الطلائع" قال ميقاتي: هذا الأمر مرفوض نهائيا ولن نقبل به، علما أن المعنيين عادوا وأوضحوا أمس أن المقصود ليس عملا عسكريا.
توضيح ميقاتي لم يقنع كثيرين، كما قالت مصادر معارضة لوكالة الأنباء المركزية اللبنانية المستقلة "إذ ماذا يعني توجيه حركة حماس في لبنان دعوة لأبناء شعبها للانضمام إلى طلائع المقاومين والمشاركة في صناعة مستقبل شعبهم وفي تحرير القدس والمسجد الأقصى غير المشاركة في أعمال عسكرية؟ هل بالحوار مع الإسرائيليين مثلا سيحررون القدس أم بالدعاء والصلاة؟ أم أن الإعلان (الحمساوي) لمّا جوبه بموجة رفض لبنانية عارمة اضطر مطلقوه إلى التراجع؟..."
وتتوالى المواقف حيال إعلان حماس تأسيس طلائع لها في لبنان، فقد اعتبر حزب الكتائب أن الإعلان الذي صدر عن حماس يشكل تحديا مباشرا للدولة اللبنانية ويحمل الساكتين عنه تبعات كل ما يمكن أن ينتج عن هذا الغياب المطلق للمسؤولية والتخلي المخجل عن أي حس بسيادة وطن وشعب يتعرض لأبشع أنواع التعدي على وجوده.
ودعا الكتائب المجتمع الدولي الذي يقود عبر موفديه وسفرائه مساع حثيثة لمنع توريط لبنان في أي مواجهات إلى التدخل السريع وبذل كل الجهود اللازمة لوقف هذا التطاول على البلد وسيادته والمحاولات المستمرة لجره إلى لعبة الساحات والمحاور ويؤكد ضرورة التشبث بتطبيق القرارات الدولية 1559 1680 وعلى رأسها الـ 1701.
وفي بيان له قال اللواء أشرف ريفي: "النضال مكانه الأرض المحتلة وانتفاضة الحجارة خير شاهد، والهدف الذي يدعمه اللبنانيون جميعا هو دعم الشعب الفلسطيني في كفاحه لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة. لبنان ليس ساحة للممانعة أو للمنخدعين بها، ونرفض هذه المغامرات الهادفة لزج المخيمات وأهلنا فلسطينيي لبنان في تجارة الممانعة. سلاح الجيش اللبناني هو السلاح الشرعي والوحيد. نصيحتي لكم: لا تغرقوا في الرمال اللبنانية المتحركة وإلا تكون الخسارة كبيرة جدا".
وواصفا الاعلان بالأمر الخطير والمرفوض قال النائب نعمت أفرام: "يلفتني تزامن هذا الموضوع مع الأزمة المتعلقة بقيادة الجيش المفترض أن يكون الراعي والضامن للوجود الفلسطيني في لبنان والضابط لأي انفلات والحافظ للسيادة الوطنية والذي يتعرّض اليوم لنية زعزعة في قيادته وتشتيت مهامه، لذا نؤكد رفضنا لدعوة حماس فرع لبنان (تأسيس الطلائع) في بلدنا، وندعم ثبات المؤسسة العسكرية الوطنية في قيادتها ومهامها".
بدوره علق رئيس حزب "الكتائب اللبنانية" النائب سامي الجميل عبر منصة "إكس" إن "طلائع الأقصى في فلسطين وليس في لبنان ولا من لبنان. لن نعود إلى زمن ولى".
واعتبر نائب المعارضة مارك ضو أن "لبنان دولة وليس ساحة ولا يحق لحماس استباحة لبنان.. نتضامن مع الشعب الفلسطيني وقضيته، ولكن لن نرضى أن تستعمل القضية كحجة لاستباحة لبنان وتنظيم قوى مسلحة من غير اللبنانيين. على قيادات حماس التراجع عن تلك الخطوة مباشرة أو نعتبر ذلك عملا عدائيا ضد اللبنانيين وإخلالا بأمنهم".
مواضيع ذات صلة
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل
كيسان.. قرية تواجه الاقتلاع والاستيطان
اقتصاد محاصر.. هل تنجح "يلا ع نابلس" في إنعاش سوق فقد 70% من نبضه؟
مجسم "الفاضلية" في طولكرم.. شعلة تروي حكاية العلم والصمود
تصعيد خطير في المسجد الأقصى: عشرات الآلاف يؤدون الجمعة ومحاولات متكررة لإدخال "القرابين الحيوانية"
لم يبق من الصحفي السمودي إلا صوته!
قباطية: اقتحام ومداهمة منازل أعضاء قوائم انتخابية