عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 04 كانون الأول 2023

صادروا الفرح من عيني فتاة مقدسية

تغريدة الصباح- محمد علي طه

يفقد المحتل (اسم الفاعل) بقايا الأخلاق الانسانية ويتحول الى آلة إرهاب سادية تُغذي الوحش الكامن في داخله كلما مارس التعذيب مع المحتل (اسم المفعول) فلا يقنع ولا يشبع الذئب بافتراس حمل واحد من القطيع بل يدفعه جنونه الى المزيد منتشيًا بمرأى العظام المهشمة وأصوات أنين النساء والأطفال والشيوخ والرجال.

أجاد الكتاب الجزائريون أمثال محمد ديب والطاهر وطار ورشيد بو جدرة في أعمالهم الأدبية تصوير ممارسات الجنرالات والعساكر الفرنسيين في فترة الاستعمار الفرنسي للجزائر وكشفوا قذارة ونذالة رموز سياسية وعسكرية وثقافية في المجتمع الفرنسي، وعندما انتصر الشعب الجزائري غادر المستعمر الفرنسي أرض الجزائر التي كان يعتبرها جزءًا من الوطن الأم، تاركًا مزارعه ومصانعه وفيلاته وفنادقه ومستوطناته وخماراته ومواخيره حاملًا "شراشه" ومباذله الى الوطن الأم.

تذكرت في هذا الأسبوع عبارة "الجزائر هي فرنسا" التي وردت في كتاب "دفاتر مهيار الدمشقي" للصديق الشاعر والمفكر والناقد العربي الكبير أدونيس التي قالها فرانسوا ميتران عندما كان وزيرًا للداخلية الفرنسية سنة 1954 قبل أن يحمل زجاجة النبيذ الأخيرة من مخزن بيته في الجزائر ويرحل الى فرنسا. أجل. تذكرتها حينما قرأت عن وزير آخر زمان، الوزير المستوطن الذي بلغ جنونه الاستعماري المتغطرس الذروة حينما منع فرح الأسيرة العربية الفلسطينية المقدسية المحررة من سجون الاحتلال وصادرت عساكره الحلويات من مائدة بيتها. ولا أدري هل أكلوها أم أتلفوها!

دفعت غطرسة هذا المستوطن وساديته وغباؤه الى مصادرة فرح فتاة مقدسية خرجت من عذاب الأسر والسجن الى الحرية والشمس. هذا المستوطن قلقٌ جدا وخائفٌ جدا ويستكثر الفرح في صدر فتاة فلسطينية وفي عينيها معتقدًا أن مصادرته لفرحها تُطيل بقاء الاستيطان في القدس العربية وفي الضفة الغربية وفي كريات أربع الدمل النازف في مؤخرة مدينة الخليل.

اعتقد جنرالات إسرائيل وقادتها بعد نصرهم الكبير في حرب الأيام الستة أن زمن الهدوء طويلٌ جدا ولم يُدركوا أنهم ما زالوا (بعد 56 عامًا) يعيشون حتى اليوم في اليوم السابع للحرب. هل تذكرون ما قاله مناحم بيغن وهو على قمة البوفور في العام 1982 بأن البلاد ستهدأ 40 عامًا بعد اليوم، فلم تهدأ 40 أسبوعًا!

جرب قادة إسرائيل الحرب مرات عديدة فاحتلوا مناطق وقتلوا أناسًا ودمروا بلدانًا معتقدين أن الحل العسكري هو مفتاح الأمن والهدوء ولكن هيهات فدبابة المركفاه لن تجلب سلامًا، والقبة الحديدية لن تجلب أمنًا والطائرات الحربية لن تجلب هدوءًا كما أن مصرع 50 ألف فلسطيني في قطاع غزة لن يجلب السلام للجنوب ومستوطناته كما أن السلام لن يأتي من دول العرب ومن معاهدات إبراهيم ومعاهدات لوط ولن تحمل حاملات الطائرات الأمريكية السلام والأمن والهدوء لشعب اسرائيل.

لن يتحقق السلام لشعب اسرائيل بحصار الفلسطيني أو قتله أو سجنه أو مصادرة فرحه.

أما آن الأوان بعد هذه الحروب العديدة وبعد القتل والدمار من أبناء الشعبين أن تعرفوا الدرب السليم وتسيروا فيه؟!