الى أين نعود؟
د. رمزي عودة*

ليس عبثا ما تقوم به حكومة الحرب الاسرائيلية منذ السابع من أكتوبر في عدوانها على قطاع غزة من تدمير البيوت والبنى التحتية والمستشفيات والمدارس والجامعات وقتل المدنيين الفلسطينين. في الواقع، لا يصلنا الا القليل عن حجم الدمار والابادة الجماعية في مدن القطاع ومخيماته.
كتب لي الدكتور علاء حمودة، منسق الحملة الاكاديمية الدولية لمناهضة الاحتلال والأبرتهايد في قطاع غزة يقول: "لقد دمروا بيتنا في بيت لاهيا، لقد دمروا بيت لاهيا كلها، لقد هجرنا أنا وأولادي الى خان يونس، ننام في الخيام، ولا يوجد غذاء ولا أدوية ولا أي شيء من مقومات الحياة الكريمة، أنا متأكد أن اسرائيل تخطط لتهجيرنا خارج القطاع، ولكننا هنا صامدون، الجميع ينتظر أن يتوقف إطلاق النار نهائيا، ولكن إن حدث ذلك، هل سيسمح لنا بالعودة الى بيت لاهيا؟ وإن سمح لنا بذلك، فإلى أين سنعود؟ لقد دمروا بيت لاهيا كلها!" بهذه الكلمات المؤثرة تتلخص معاناة النازحين في القطاع، ولربما هذا يفسر إصرار قوات الاحتلال الاسرائيلي على تدمير كل شيء في القطاع، إنهم يفجرون غزة حتى لا يجد النازحون مكانا للعودة اليه، لقد أفقدوا المكان ذاكرته، اغتالوا المكان والزمن، حتى يجعلوا من العودة سرابا.
أحد المسؤولين الكبار الاسرائيليين في رده في مقابلة تلفزيونية أشار الى أنهم سيسمحون للسكان بإعادة بناء بيوتهم وهذا ما تعود الغزاويون عليه في كل حرب!. ما هذه العنصرية والفوقية التي تتحدث بها حكومة الحرب. يدمرون كل شيء ويتجملون علينا بالسماح لنا ببناء بيوتنا وبأموالنا! ولكن هذه المرة ليست البيوت وحدها التي يجب بناؤها، إنها غزة كلها، حيث تشير التقارير الى أن نصف البيوت في القطاع تم تدميرها، ناهيك عن البنى التحتية. وفي النتيجة، فإن سياسة حكومة الحرب الاسرائيلية واضحة جدا، هم يسعون لكي تصبح غزة مكانا غير صالح للحياة. وذلك يهدف التهجير القسري الى سيناء.
في الواقع، لقد ضغطت العديد من الدول على القيادة الفلسطينية لكي توافق على عملية التهجير القسري ولو كان ذلك بصيغ مختلفة وتحت مبررات إنسانية ومؤقتة، ولكن موقف الرئيس أبو مازن كان صارما وواضحا تجاه كل هذه الضغوط الدولية، قالها لهم صراحة: نحن لم نغادر غزة بتاتا، ولن نسمح بتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، وسنبذل قصارى جهدنا لإعادة بناء غزة وعودة النازحين الى بيوتهم".
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل