عاجل

الرئيسية » كلمة الحياة الجديدة »
تاريخ النشر: 23 تشرين الثاني 2023

ما يسجله التاريخ

كلمة الحياة الجديدة

منذ اليوم الأول الذي أشعلت فيه إسرائيل حربها العدوانية ضد قطاع غزة، والرئيس أبو مازن في حراك دائم لوقف هذه الحرب الظالمة اولا، وعلى نحو شامل، وفي الطريق إلى تحقيق ذلك، كان الرئيس أبو مازن في خطاباته، واتصالاته مع مختلف زعماء العالم من أصحاب القرار والتأثير، يشدد على ضرورة إنجاز هدن انسانية، تدخل الغذاء والدواء لأهلنا في القطاع المكلوم، لتثبيت صمودهم على أرض قطاعهم، منعا للتهجير التعسفي، كي لا تكون هناك مخيمات جديدة، لشعبنا الفلسطيني، ومتمسكا بالثوابت الوطنية المبدئية، كان الرئيس أبو مازن في كل هذا الحراك، وما زال يؤكد ضرورة تحقيق الحل الجذري العادل، الذي ينهي سياسات إسرائيل الحربية، واحتلالها لأرض دولة فلسطين، من رفح حتى جنين، وبما يعني التصدي لأية تسويات جزئية، تبقي قطاع غزة خارج حدود دولة فلسطين.

ومنذ اليوم الأول أيضا، تحركت عجلة ضغوط دولية عديدة ضد الرئيس أبو مازن لضرب الموقف الوطني الفلسطيني الرافض للحرب العدوانية، وأحابيلها السياسية التي أراد بعضها النيل من وحدة الشعب والوطن الفلسطينية، الوحدة التي لا تنازل أمام سؤال المصير، أية خلافات سياسية.

واجه الرئيس أبو مازن هذه الضغوط بمنتهى الصلابة الوطنية، وبقدر ما كانت هذه الضغوط كبيرة، وشديدة،  بقدر ما كان الرئيس حازما في مواجهتها، وهذا ما فككها تباعا، وباتت التحولات السياسية لصالح الموقف الوطني الفلسطيني، تتجلى في مواقف غالبية المجتمع الدولي، وحتى عند أصحاب الضغوط، والانحياز المعلن الى جانب اسرائيل وحربها العداونية، خاصة حين بات مشهد هذه الحرب دمويا على نحو همجي، وإلى أبعد حد، وهذا يعني أن الموقف الوطني الفلسطيني، لم يكن غير إشهار بليغ لخطاب الدم الفلسطيني، دم الضحايا الأبرياء، الشهداء منهم، والجرحى، وبالقرار الوطني الحاسم، والمسؤول، أن هذا الدم لن يذهب هدرا ولا بأي حال من الأحوال، وبكلمات اخرى كان هذا الدم الطهور، هو من يسند حراك الرئيس أبو مازن، ويعزز مصداقية خطاباته ودعواته الرامية أساسا لتسوية هذا الصراع على أسس الحل العادل، إنه دم الحقيقة وقد بات كمثل راية في شوارع العالم، يفضح وحشية الاحتلال وجرائمه، ويرفع هتاف الحرية لفلسطين عاليا، لتحيا بأمن وسلام.

اثنان وستون اجتماعا رسميا، واتصالا مع العديد من زعماء العالم، عقدها وأجراها الرئيس أبو مازن، وخمسة عشر خطابا، وبيانا، ومشاركة في قمم تنوعت مستوياتها كانت للرئيس بذات الموقف، والرؤية، وغزة دائما أولا لتنجو من فداحة الحرب الهمجية، وتعود آمنة مع احلامها وتطلعاتها في العيش الحر الكريم، وهي في اطار دولة وطنها، دولة فلسطين الحرة المستقلة بعاصمتها القدس الشرقية.

هذه هي خلاصة حراك الرئيس أبو مازن منذ اليوم الأول للحرب، وحتى الآن، وما زال هذا الحراك مع اركان القيادة الفلسطينية متواصلا ،وبصورة فاعلة، وباتجاه إرساء سبل الحل العادل، للقضية الفلسطينية، ودون أية استعراضات شعبوية،  تحملت وتتحمل الشرعية الفلسطينية، مسؤولياتها الوطنية، والسياسية، والاجتماعية، والاخلاقية على قاعدة الثوابت المبدئية، ولعل -والحقيقة هذه التي باتت بالغة الوضوح- أن يكف المشككون بالموقف الوطني، والمحرفون لخطابته، عن فعلهم المشين هذا، الساعي لاستثمار الدم الفلسطيني المسفوح، ظلما وعدوانا، لصالح غاياتهم الاستحواذية غير المشروعة، ولعلهم يكفون، وإن لم يفعلوا حينها سيكون لكل حادث حديث ،وسيكون للتاريخ مدوناته، ومحاكماته أيضا .

رئيس التحرير