مدارس الايواء.. مقابر للأحياء

غزة – الحياة الجديدة – أكرم اللوح- كارثة إنسانية خطيرة يعيشها النازحون في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا"، جنوب قطاع غزة، والتي لجأ إليها مئات الآلاف من المواطنين الذين هجروا قسرا من شمال قطاع غزة، فهنا "لا ماء ولا طعام ولا خدمات"، ومن لا يملك المال يموت جوعا.
ولكن المأساة الحقيقية تظهر عندما تفكر في زيارة احدى تلك المدارس، فقبل الدخول إلى بوابة مدرسة ذكور دير البلح الإعدادية، تشاهد عشرات الشوادر والخيام والعربات في أرض فارغة مقابل المدرسة، وقد حولها النازحون لمساكن وأماكن للإقامة، ولكن دون أدنى مقومات الحياة.
وأيضا هناك العشرات من الباعة الذين يحاولون كسب رزقهم من خلال عرض بعض المنتجات الغذائية للبيع أمام بوابة المدرسة، إضافة إلى بعض أغصان الأشجار وبقايا الكرتون التي تستعمل في إيقاد النار، والتي يعتمد عليها النازحون لطهو طعامهم في ظل انقطاع الكهرباء وعدم توفر الوقود.
أبو أحمد زيدان وهو نازح من مخيم الشجاعية شرق مدينة غزة، ولجأ لمدرسة ذكور دير البلح برفقة عائلته المكونة من عشرين فردا، قال لـ "الحياة الجديدة":" قالوا لنا توجهوا لمدارس الأونروا، ولكن هنا نعاني من البرد الشديد، وننام في الشوارع، بلا فراش ولا أغطية، ولا مي، حتى الدقيق، حصلنا عليه مرة واحدة من الأونروا خلال 40 يوما".
وتساءل زيدان: "كيف أطعم عائلتي المكونة من 20 فردا، وأنا فقط حصلت على كيس دقيق واحد خلال الـ40 يوما، ولا أملك المال، فقد خرجت بلا ملابس ولا أغطية ولا غذاء" مضيفا: "من لا يملك النقود يموت جوعا، فقد نحصل على علبة سردين لأربعة أفراد في اليوم الواحد، هنا الظروف صعبة جدا، فمنذ 40 يوما لم أغسل جسمي بالماء".
ويستهجن زيدان ضعف خدمات المنظمات الدولة والجهات المسؤولة في غزة، قائلا: "لا مستوصفات للعلاج، والأمراض انتشرت بين النازحين، وتوفيت جدتي البالغة من العمر 70 عاما، نتيجة قلة الاهتمام، فهنا المواطنون نائمون في الشوارع بلا أغطية ولا فراش، ومع الشتاء فقدنا حتى الشوادر التي كانت تسترنا على مفترقات الطرق والأرض الفارغة قرب مدرسة الوكالة".
النازح توفيق سليم وهو مسن من مخيم الشجاعية أيضا، وصل إلى مدرسة ذكور دير البلح قبل شهر، مشيرا إلى أن المياه مقطوعة عن المدرسة منذ أسبوع بسبب عدم توفر الوقود اللازم لتشغيل مولدات دفع المياه، منوها إلى أن دورات المياه "الحمامات" أصبحت مكاره صحية، لا تُطاق ولا يمكن الدخول إليها بسبب الإهمال وعدم توفر النظافة فيها.
ويؤكد سليم أنه يتمنى لو بقي في منزله بمخيم الشجاعية، واستشهد تحت القصف، أفضل من الحياة في مدارس الأونروا، قائلا: "يوجد في هذه المدرسة ما يقارب الـتسعة آلاف فرد، تشعر بأنك تعيش يوم المحشر، نتيجة الازدحام الشديد".
وقال: "ما نريد من وكالة الغوث أن توفره لنا، الغذاء والماء والأغطية، لنحمي أطفالنا من برد الشتاء، فهنا ترى كل خمسة أفراد يشتركون في بطانية واحدة".
وختم سليم صارخا: "يا حكومات يا عالم متنا من البرد والجوع، فمن لم يمت من الحرب سيموت هنا من الجوع والمرض".
مواضيع ذات صلة
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل
كيسان.. قرية تواجه الاقتلاع والاستيطان
اقتصاد محاصر.. هل تنجح "يلا ع نابلس" في إنعاش سوق فقد 70% من نبضه؟
مجسم "الفاضلية" في طولكرم.. شعلة تروي حكاية العلم والصمود
تصعيد خطير في المسجد الأقصى: عشرات الآلاف يؤدون الجمعة ومحاولات متكررة لإدخال "القرابين الحيوانية"
لم يبق من الصحفي السمودي إلا صوته!
قباطية: اقتحام ومداهمة منازل أعضاء قوائم انتخابية