"الجزيرة" بمكيالين
كلمة الحياة الجديدة

عجيب غريب أمر قناة "الجزيرة"! مهنية عالية في متابعة مجريات الحرب الهمجية، التي تواصلها إسرائيل ضد قطاع غزة، حتى أنّها في توازنها المهني (...!!) تفرد مساحات كافية، لا للناطق باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي فقط، وإنما حتى لإحاطات، ومؤتمرات نتنياهو الصحفية، التي يمرر خلالها، رواياته الدعائية عن حربه المتوحشة، التي طالت حتى الأجنّة...!! لكن قناة الجزيرة، وحين الخبر يتعلق بمنظمة التحرير الفلسطينية، وخطابات الرئيس أبو مازن، والسلطة الوطنية الفلسطينية، تفقد هذه القناة، كل مهنية لها، في صياغة سياسية مشبوهة للخبر، وتحريف ضال لموقف السلطة الوطنية ...!!
تنقل عن تحليل إخباري لوكالة "رويترز" للأنباء، فتصوغ ما تنقل، وفق ما تريد، وتقدمه كخبر عاجل (...!!) وبهذا النص "عاجل، رويترز، عن مسؤول أميركي: تغيير القيادة داخل السلطة الفلسطينية، أمر ممكن، لإحياء فعاليتها، مع بقاء دور فخري للرئيس عباس"...!!
وحين نقرأ التحليل لا نجد هذا المسؤول، بل نجد ضابطًا أميركيًّا سابقًا يقدّم لعدد من الصحفين بعض سيناريوهات ما بعد الحرب، من وجهة نظره.!! تقديم "الجزيرة" شيئًا من هذا التحليل الإخباري، كخبر عاجل، وهو ليس كذلك البتة، وعن مسؤول أميركي لا وجود له، لا يدلل هذا التقديم، وهذه الصياغة سوى عن انخراط "الجزيرة" في حملة التشكيك بالقيادة الفلسطينية، والتحريض عليها...!!
وإليكم مثالًا آخر عن انعدام مهنية هذه القناة الفضائية: حين قصفت طائرات الاحتلال ليلة أمس الأول مقرًّا لحركة "فتح" في مخيم بلاطة، قدمت الجزيرة الخبر عاجلًا بهذا النص "وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا": خمسة شهداء، وإصابتان، جراء قصف الاحتلال مقر حركة (...) بمخيم بلاطة في الضفة الغربية" جاعلة المقر مجهولًا حتى لا تقول إنه لحركة "فتح" .!! ثم نقلت عن مراسلها الخبر، وبات مقر الحركة التي لم تسمها، مجرد مبنى وسط مخيم بلاطة..!! وتفعل الجزيرة ذلك، حتى لا تقول إن "فتح" هي أساس المقاومة، وأن إسرائيل الاحتلال والعدوان ما زالت تسعى وراء تصفيتها، وتصفية مشروعها الوطني التحرري ...!!!
من الواضح أن قناة "الجزيرة"، وهذه حالها، تكيل بمكيالين، واحد بمهنية عالية لغاياتها الانتشارية، والاستثمارية الإعلامية، وآخر بسياسة محدّدة، للطعن بكل ما قد يعطل أو يشوّش على غاياتها هذه، فلا تقرب كلما تعلق الأمر بالشرعية الفلسطينية، وحراكها السياسي، بل ونضالها في ساحات المجتمع الدولي، لوقف هذه الحرب الهمجية، دون أية مساومات، وتنازلات عن الثوابت المبدئية، لا تقرب، بهذا المكيال، بل وتتجاهل تمامًا، الدقة، والموضوعية، والمهنية، والحياد، والمصداقية، وأمانة الكلمة، أمام المتلقي، قارئًا ومُشاهدًا...!!
يبقى أن نقول: انعدام مهنية "الجزيرة" في هذا السياق، ومع حسن النوايا، كمثل غلطة الشاطر، التي تعد بألف غلطة ...!! وألف غلطة لا تبقي الشاطر شاطرًا، ولا بأي حال من الأحوال.
رئيس التحرير