حشد الدعم لصندوق القدس
عزت دراغمة
صحيح أن التجارب الفلسطينية لحشد الدعم والمساعدات بشتى أشكالها وأنواعها كثيرة ومتعددة، بسبب الظروف الصعبة والمريرة التي استدعت تشكيل لجان هنا وهيئات هناك، لكن ما دامت الظروف خاصة التي أوجدها الاحتلال الإسرائيلي قائمة وفي المقدمة منها مشاريع ومخططات التهويد والاستيطان، لا بل متنامية ومتسارعة فان الأمر يحتاج إلى المزيد من الجهود والعمل الجاد والمخلص للقيام بما تمليه الحاجة من ضرورات ومستلزمات الصمود ومواجهة سياسة ومشاريع الاحتلال، لا سيما إذا كانت هذه الاحتياجات ترفد ديمومة عروبة القدس وإسلاميتها وصمود أهلها، في ظل الهجمة التهويدية الشرسة التي جندت لها حكومة الاحتلال والمنظمات اليهودية في شتى أنحاء العالم عشرات المليارات من الدولارات لتمريرها ومواصلتها، مستغلة كل ما يمكنها من المضي قدما من تطورات إقليمية ودولية وحالة ضعف عربي وإسلامي.
رب قائل يستغرب من كثرة الصناديق التي أعلن الفلسطينيون وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي عن تأسيسها لتوفير الدعم المادي لتعزيز صمود القدس وأهلها، ورب كثيرين ممن أصابتهم حالة الإحباط أو عدم تكرار تجاربهم السابقة لأسباب مختلفة، ومع ذلك فان كل المعضلات التي يمكن أن تقف حجر عثرة في وجه حشد الدعم لصندوق وقفية القدس الذي تم تشكيله بتعليمات ودعم من الرئيس أبو مازن لابد من القفز عنها ولا بد من أن تشكل حافزا جديدا، ولكن مع اخذ العبر والاستفادة من حالات الإخفاق والبناء على النجاحات التي حققت خطوات متقدمة وملموسة في تقديم الدعم ومجالاته المتعددة لا سيما الاجتماعية والتعليمية والصحية والمؤسساتية والعمرانية.. الخ.
إن ما تجسد من خطط للتحرك والتواصل بين القائمين على صندوق وقفية القدس محليا وخارجيا يستدعي الثبات والعزيمة لتحقيق الأهداف المنشودة من وراء إقامة هذا الصندوق، سواء كان مع الداعمين والمتبرعين إقليميا وعربيا ودوليا بما يعكس حالة الاستهداف للمقدسيين موحدين مسلمين ومسيحيين بكل رموزهم الدينية والإنسانية التاريخية وترسيخ وجودهم واستمراريته، بمعنى أن يشمل التحرك كافة المنابر والهيئات والمواقع والدول عربية وغربية، والى جانب ذلك التحرك على صعيد الداعمين الفلسطينيين محليا وفي الشتات بما يضمن تحقيق سبل الصمود وأوجهه المختلفة التي يكون بإمكانها مواجهة المخططات التهويدية والاستيطانية، باعتبار إقامة هذا الصندوق قضية وطنية وقومية بامتياز الأمر الذي يتطلب تضافر كل الجهود بلا استثناء للوقوف وراء ترجمة أهداف الصندوق إلى واقع عملي لجميع المقدسيين والفلسطينيين ودعاة السلم والسلام لمدينة السلام.
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل