عاجل

الرئيسية » كلمة الحياة الجديدة »
تاريخ النشر: 05 تشرين الثاني 2023

وحدة الساحات، وداعًا...

كلمة الحياة الجديدة

لم يعد الأمر بحاجة إلى أي نوع من أنواع التحليل لنعرف أن وحدة الساحات لم تكن غير شعار استهلاكي وأن أكثر ما يمكن أن تعبر فيه هذه الوحدة عن حالها هو أن تكون جبهة تضامن مع غزة (...!!) وهذا ما قاله بمنتهى الوضوح أمين عام حزب الله، في خطابه الذي انتظره الكثيرون، على أمل أن يأتي بشيء غير التحليل السياسي، والعرض التاريخي للصراع، وتوصيف الأعداء، وهو ما يعرفه الناس جميعًا، وما كانوا بحاجة إلى خطاب ليعرفهم بذلك ...!!

والحق أن البعض وصف خطاب الأمين العام هذا، بالعقلاني، والمسؤول، من ناحية أنه يجنب لبنان ويلات الحرب، ولبنان ليس في وضع يسمح له أن يتحمل شيئًا من هذه الويلات، وهذا موقف مشروع في المحصلة، على أن التحضير الدعائي للخطاب، على مدار أسبوع، ما كان يشي بشيء من  هذه العقلانية، وهذا الموقف، حتى وقفت شعوب المنطقة على قدميها، تنتظر الخطاب، على وهم أنه سيحسم المعركة، ويخرج غزة من محنتها منتصرة ...!!!

لن نلوم الأمين العام لحزب الله على هذا الموقف، وما كنا نحن ننتظر شيئًا منه، لكن اللوم على من رهنوا قرارهم لدى طهران، ولعلنا سنشكر حسن نصر الله على أنه تكلم أخيرًا، ليكشف للناس أجمعين، حقيقة "وحدة الساحات" الدعائية، وليقول ما قال من وصف وتحليل، لواقع لا يحتاج إلى ذلك مطلقًا ...!!! إذ إنه لو بقي صامتًا، لظلّت حسابات إسرائيل، على الأغلب هي حسابات القلق، والترقب، ولظلت كذلك حسابات العامة، حسابات الأمل ...!!!  وبهذا المعنى كتب على سبيل المثال لا الحصر، خالد الحروب، مقالًا فور انتهاء الخطاب، تحت عنوان ليتك بقيت صامتًا ..!!

كان صمته خلال الثمانية والعشرين يومًا من الحرب الهمجية على قطاع غزة، يجعل من احتمالات توسع الحرب، وامتدادها إلى حدود دول محور الممانعة، احتمالات ممكنة، أو على الأقل هذا ما توقعه البعض، فيما بعض فضائيات الأخبار تسوق الحرب مع الأسف الشديد، على أنها حرب بين قوتين متكافئتين إلى حد كبير..!! بينما هي في الواقع، بين رجال يقاومون بشجاعة لافتة، تحت سماء مكشوفة، ومن فوق أرض محروقة، وهذا يعني أن هذه الحرب، ليست غير عدوان حربي إسرائيلي متوحش على القطاع المكلوم، وقد أحالته إلى مربعات ركامية، تطمر تحتها أعدادًا من الشهداء لم يتم إحصاؤهم حتى الآن، فيما الذين تمزقوا أشلاء بين الركام، وارتقوا شهداء، أكثر من تسعة آلاف، بينهم أكثر من ثلاثة آلاف طفل، وأما الجرحى والمشردون، فقد فاقوا مئات الآلاف.

وداعًا وحدة الساحات، وليكن معلومًا أنه دون فلسطين بأطرها الشرعية، وقرارها المستقل، لن يكون لأي وحدة أي معنى، أو واقع، خاصة حين تؤلف هناك بعيدًا عن فلسطين وقرارها.

منذ اليوم الأول أعلن الرئيس أبو مازن قرار المسؤولية الوطنية: السعي حثيثًا وفي كل اتجاه، لوقف هذه الحرب العدوانية، وبعد ثمانية وعشرين يومًا منها، لم يأت حسن نصر الله بغير هذا الموقف، وكذلك إسماعيل هنية...!! الحكمة هنا في بيت الشرعية الفلسطينية والوحدة كذلك، لكل من يريدها أن تكون وحدة العمل ووحدة النضال للخلاص من الاحتلال ومرة واحدة وإلى الأبد.

رئيس التحرير

 

ش