هذا دم فلسطين
كلمة الحياة الجديدة

في هذه الحرب المجنونة التي تواصلها إسرائيل الاحتلال، والعدوان، والعنصرية، ضد شعبنا الفلسطيني، ثمة كلام كثير، وأسئلة أكثر ..!! بعض الكلام الكثير تحليقات فضائية، بتنويعات رغائبية، وأخرى رومانسية ، وثالثة استعراضية ...!! وبعضه الآخر، تتزاحم فيه أسئلة التوجسات والمخاوف الواقعية حتى يطل سؤال المصير شاخصا، وبلا أية مواربة. وبين هذا، وذاك، يتطلع العقل لنص الحكمة، ويرجوه لغة تشف بالحقيقة، كي ندرك صواب الأجوبة، بلا تحامل، ولا تشكيك، ولا أي حال من أحوال التأويل لأن الشيطان سيكمن هنا إذا ما ظل التحامل والتشكيك والتأويل ممكنًا ...!!
إنها الحرب، وغايتها بالغة الوضوح، وصورتها البشعة أكثر وضوحا، على الارض في القطاع المكلوم والضفة المحتلة، هذا دم فلسطين المسفوح على كل حجر فيها، وفوق شراشف المشافي التي دمرت، هو ذا برائحته بين مسارب الهواء، بليغًا في نواح الأمهات الثكالى، غاضبًا في دموع الآباء، هو ذا ما زال طريًّا على جسد الطفولة، وسيبقى غريمًا للقتلة، ولصوت الخديعة، ومبدّدًا لوهم الغطرسة العنصرية، من حيث إن الدم في المحصلة، يستسقي الدم.
خمس وسبعون سنة، ودم فلسطين يغذي مسيرة الحرية، وفي أرضه ما زال يزرع حكمة الزيتون، وأمثولته، ودم فلسطين راية نراها اليوم في مختلف شوارع العالم حتى باتت هذه الشوارع فلسطينية، إنها فصاحة هذا الدم بلغته الواقعية، التي لا أحابيل سياسية فيها، ولا تحزب. إنها لغتنا، لا مجاز فيها، ولا كناية، الكلمة فيها هي المعنى، والمعنى هو الكلمة، بلا مراوغة، ولا تطبيل، فلسنا اليوم بصدد كتابة القصيدة، فهذه لها وقتها حين "نحتفل بماء وجودنا في هذه الحياة" نحن اليوم في لحظة الحقيقة، نقرأ في كتاب الواقع، ونرى حرب الاحتلال مع حقيقة فلسطين، عبث إلى هزيمة، والنصر لحصافة، وتعقل حقيقة فلسطين، كونها حقيقة الدم المسفوح ظلما وعدوانا، وكونها حقيقة الكلمة الصادقة والأمينة، وكونها حقيقة الحق الذي لا يضيع، فنحن أهله، والمطالبون به، والتاريخ يقول، والطبيعة أيضا، ما ضاع حق وراءه مطالب .
رئيس التحرير