إلى أي حد سيتسبب العدوان الاحتلالي في زيادة نسبة البطالة بالضفة وغزة؟
*محللون يرون أن العمال الفلسطينيين لن يتمكنوا من العودة لأعمالهم داخل الخط الأخضر بعد الحرب لفترة ليست بالقصيرة

نابلس- الحياة الاقتصادية- ميساء بشارات-ليس ببعيد عن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة التي بدأت في السابع من تشرين الأول الجاري، أن تشن حكومة الاحتلال من خلال أذرعها المتعددة، هجوما شرسا على العمال الفلسطينيين الذين يعملون داخل أراضي الـ48، بمنعهم من العودة إلى العمل.
وزيرالاقتصادفي حكومة الاحتلال الإسرائيلينيربركات، يسعى إلىتمريرقراربإحضار 160 ألفعاملأجنبي من الهند وفيتناموغيرها بأسرعوقت،ليحلوامكانالعمالة الفلسطينية.
ولذلك يبدو أن أكثر من 150 ألف عامل فلسطيني من الضفة، باتوا اليوم ضمن قائمة البطالة الفلسطينية، في ظل تخوفات من عدم تمكنهم من العودة إلى أعمالهم في الوقت القريب.
وحسبقرار وزير الاقتصاد الإسرائيلي،سيتمجلبقرابة 80 ألفعامللفرعالبناء،و15 ألفعامللفرعالزراعة،و22 ألفعاملللصناعة،و24 ألفعاملللمطاعم،وعمالآخرينلفروعأخرى.
يقول المحلل الاقتصادي الدكتور ثابت أبو الروس لـ "الحياة الاقتصادية": إن قرار جلب 160 ألف عامل من الخارج كبديل عن العمالة الفلسطينية، سيكون له تبعات سلبية على الاقتصاد الإسرائيلي أولا، قبل أن يكون له تداعيات سلبية على الاقتصاد الفلسطيني.
ويوضح أن التداعيات تتمثل في أن العامل الفلسطيني يقوم بأخذأجره بعملة الشيقل وصرفها في السوق المحلية، بينما العامل الأجنبي يتقاضى الراتب بعملة الشيقل ويحوله لعملة الدولار ثم تصدير هذه العملة إلى الخارج، وبالتالي توثر على العملة الأجنبية.
ويتابع أن التكاليف المترتبة على العامل الأجنبي أعلى بكثير من التكاليف المترتبة على العامل الفلسطيني، كما أن الكفاءة الموجودة لدى العامل الفلسطيني أعلى بكثير من غيره، وقد اختبر الجانب الإسرائيلي هذه الكفاءة على مدار سنوات،وطرح الموضوع عدة مرات لكنها محاولات باءت بالفشل نظرا لما يتمتع به العامل الفلسطيني والآثار الاقتصادية التي يمكنأن تلحق بالجانب الإسرائيلي في حال قام باستخدام العمالة الاجنبية.
ويبين أبو الروس أنه من الممكن استحداث عدد جزئي من العمال الأجانب ليتم اختبارهم أو للتلويح بهم للعمالة الفلسطينية،في الوقت الذي تدعي فيه البحث عن الأمن بالدرجة الأولى وليس الاقتصاد.
ويرى أنه من الممكن أن تستقدم دولة الاحتلال عمالة أجنبية ولو جزئيا، بسببمنع العمالة الفلسطينية من التوجه إلى الجانب الإسرائيلي،لكن أتوقع أن هذه عملية إحلال مؤقتة وليست دائمة.
من جانبه، يقول الباحث ومسؤول العلاقات الخارجية في معهد ماسعصمت قزمار،إن الأحداث التي جرت مؤخرا غير مسبوقة،مؤكدا أن الحكومة الاسرائيلية لديها خطة وستتوجه للعمالة من الخارج.
ويضيف قزمار أنه على الحكومة الإسرائيلية الموازنة ما بين المخاطر التي يسمونها(الأمنية) بالسماح للعمال الفلسطينيين بالدخول للعمل، وما بين المخاطر (الأمنية) لعدم السماح لهم بالدخول، والتي من الممكن أن تؤدي إلى انفجار الأوضاع في الضفة الغربية مع تردي الأوضاع الاقتصادية وارتفاع نسبة البطالة.
ويرى أن تأثير الحرب على موضوع العمالة سيتجاوز الوقت الذي تأخده العمليات الحربية،أي ليس بمجرد انتهاء الحرب سيعود العمال كما كانوا، بل سيكون هناك ردة فعل عند المجتمع الإسرائيلي تجاه هذا الموضوع، وفي المؤسسة الاحتلاليةستعدلشروط السماح بالحصول على تصريح وتشديدها.
ويوضح أن حجم العمالة وشكلها في إسرائيل عرضة للتغير عند انتهاء الحرب، ويمكن أن يرجع بعض العمال في الضفة بشروط محددة وتقليص عددهم، تحسبا لعودة انفجار الأوضاع السياسية، ولذلك ستجلب عمالة من الخارج، في الوقت الذي استبعد أن يعود عمال غزة للعمل في الداخل المحتل.
وينوه إلى أن هناك تحريضاً كبيراً من قبل الاسرائيليين على العمال الفلسطينيين، وبالتالي البعض في المجتمع الإسرائيلي لن يكون لديهم تقبل لعودة العمال الفلسطينيين للعمل لديهم مرة أخرى.
بدوره، استبعد الأمينالعاملاتحادعمالفلسطينشاهرسعد، فكرة استبدال العمال الفلسطينيين للعمل في الداخل المحتل بعمال أجانب، وتوقع أن هذا التوجه لن ينجح مع حكومة الاحتلال وهو فقاعات إعلامية، وان عدد العمال الذين سيجلبهم الاحتلال يحتاج الى خمس سنوات على الأقل لاستيعابهم.
ويتوقع سعد أن الاحتلال سيسمح في الوقت القريب بعودة العمال الفلسطينيين في قطاعي الزراعة والبناء، خاصة أن عمالنا لديهم دراية بهذين القطاعين، كما لحق بالاحتلال خسائر فادحة فيهما منذ اندلاع الحرب.
ويشير إلى مايقاربالـ90 ألفعامل فلسطينييعملونفيقطاعالبناءفيإسرائيل، وقد لحق بالعمال الفلسطينيين بعد الحرب خسائر تقدر بحوالي 635 مليون شيقل نتيجة عدم عملهم، ويشكلهؤلاءرافداقوياللاقتصادالفلسطينيوحركةالحياةالاقتصادية، مبينا أنرواتبالعمالتدرعلىالسوقأكثرمنمليارو350مليونشيقلشهريا.
من ناحيته، يرى المحلل الاقتصادي الدكتور نصر عبد الكريم أن احتمال سعي حكومة الاحتلال باستبدال العمال الفلسطينيين بالأجانب قائم، حتى لو لم تنجح بشكل كامل بالاستغناء عنهم، لكنها تدرك أنها لن تستمر بالاعتماد بشكل كامل على العمالة الفلسطينية بشكل طويل وخصوصا الآن.
واستذكر عبدالكريم أنه في الانتفاضة الثانية تم استبدال العمال الفلسطينيين ومنعوا من العمل داخل الأراضي المحتلة واستبدلوهم، لكنهم اكتشفوا أنه خيار غير عملي ومكلف سياسيا واجتماعيا، خاصة أن العامل الفلسطيني أكثر مهارة وخبرة.
ويتابع:"جميع الظروف تقول إن إسرائيلستحاول ايجادبديل، لكن هل ستنجح باستبدالهم جميعا لا أظن، لكن يمكن بشكل جزئي، وإذا تجاوزوا الموضوع الأمني فهم يرحبون بالعامل الفلسطيني عن غيره".
ويؤكد عبد الكريم أن لدى الاحتلال معضلتين في تشغيل العامل الفلسطيني،أولها العامل الأمني فهم ليسوا بحاجة إلى المزيد من اللااستقرار والزعزعة الأمنية، وفي حال سمحوا بدخولهم سيضعون ضوابط وتشديدات، والعامل الثاني سياسي يتمثل بمعاقبة الشعب الفلسطيني في الضفة.
ويشير إلى أن السيولة التي تدخل من العمالة في إسرائيل كانت تحرك الأسواق وتوفر سيولة للبنوك، وتعوض الاقتصاد الفلسطيني من سيولة كانت تأتيه من مصادر أخرى.
بدوره، قال وزير العمل نصري أبو جيش في تصريح سابق لـ"الحياة الاقتصادية": "حسب تقديري الشخصي أن هذا التوجه لن يتم تطبيقه كونه جرب في السابق لجلب عمال من عدة دول آسيوية لكنهم لم يكونوا يتمتعون بالمهارة التي يتمتع بها العامل الفلسطيني إضافة إلى أن إسرائيل تفضل العمال الفلسطينيين كونهم يقبضون بعملة الشيقل وينفقونها في الضفة أو غزة ضمن الدورة الاقتصادية الواحدة، ويعاد تشغيل هذه الأموال في السوق الإسرائيلية، وفي حال جلب عمال أجانب فإن إسرائيل ستخسر هذه الأموال".
وكان أبوجيش حذر أصحاب المنشآت في فلسطين من استغلال العدوان الإسرائيلي والقيام بعمليات تسريح للعمال بدعوى "إعادة هيكلة".
وقال أبوجيش في تصريحإن وزارة العمل تلقت فعلا خلال الأيام القليلة الماضية العديد من الشكاوى المتعلقة بتسريح عمال من منشآت مختلفة، مشيرا إلى أن الوزارة ترفض هذه الإجراءات وتعتبرها فصلا تعسفيا، كاشفا أن الوزارة قد تلقت بالفعل شكاوى من عمال حول ترسيحهم من أعمالهم في ظل الظروف الحالية.
وكانتبياناتالجهازالمركزيللإحصاءأشارتإلىأنعددالعاملين (لايشملالعاملينفيالخارج) ارتفعمنحوالي 1.146 مليونعاملفيالربعالأول 2023 الىحوالي 1.151 مليونعاملفيالربعالثاني 2023 بنسبة 0.5%،فيمابلغ
عددالعاملينفيحوالي 139 ألفعاملفيالربعالثاني 2023 مقارنةمعحوالي 125 ألفعاملفيالربعالأول 2023. بينماانخفضعددالعاملينفيالمستعمراتالإسرائيليةمن 28 ألفعاملفيالربعالأول 2023 الىحوالي 25 ألفعاملفيالربعالثاني 2023.
ولم تصدر اية بيانات رسمية منذ بدء العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة والضفةالغربية في 7 اكتوبر الماضي توضح الأثر الذي احدثه هذا العدوان على صعيد البطالة، لكن المحللين يجمعون ان نسب البطالة سترتفع حتما في ظل منع العمال الفلسطينيين من الالتحاق باعمالهم داخل الخط الأخضر، وكذلك بسبب تقطيع أوصال المدن والقرى الفلسطينية وتراجع دورة الأعمال والحركة التجارية بسبب الاعتداءات الاسرائيليية ما يعني عدم قدرة بعض المنشآت على الصمود ما سيدفع أصحابها إلى تسريح عمال خاصة إذا طال أمد العدوان.
مواضيع ذات صلة
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل
كيسان.. قرية تواجه الاقتلاع والاستيطان
اقتصاد محاصر.. هل تنجح "يلا ع نابلس" في إنعاش سوق فقد 70% من نبضه؟
مجسم "الفاضلية" في طولكرم.. شعلة تروي حكاية العلم والصمود
تصعيد خطير في المسجد الأقصى: عشرات الآلاف يؤدون الجمعة ومحاولات متكررة لإدخال "القرابين الحيوانية"
لم يبق من الصحفي السمودي إلا صوته!