عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 29 تشرين الأول 2023

موسم الزيتون في نابلس.. حرب مع المستوطنين وحصاد بلا شغف

نابلس– الحياة الجديدة – بشار دراغمة- رغم مشاهد الموت اليومي في غزة والضفة الغربية، يحاول أحمد نجار لملمة إرادته وتحقيق شيء من الصمود في أرضه وجني ثمار زيتونه الذي يبدو هذا العام ذا محصول قليل، لكنه يعتبر جني ما علق على الأشجار من ثمار رسالة تحد يعزز بها صموده في أرضه.

أحمد الذي يصل إلى أرضه التي تبعد مئات الأمتار عن مستوطنة "يتسهار" المقامة على أراضي قرى جنوب شرق نابلس، يتعرض مع أفراد عائلته لملاحقة يومية من قبل مستوطنين يحاولون إبعاده عن أرضه تحت تهديد السلاح، لكنه يصر على العودة يوميا إليها.

قبل الحرب الاحتلالية على قطاع غزة كان المواطنون ينتظرون بشغف "تشرين أول الزيت والزيتون" للنزول إلى حقولهم وجني ثمار زيتونهم ولكن الظروف هذا العام ليست كباقي الأعوام.. إنها أيام مظلمة تعاني فيها العائلات، ليس فقط من الخوف الواقعي من اعتداءات المستوطنين بالغة الخطورة، بل أيضا من فقدان شغفهم، وكل ما يدفعهم إلى حقوقهم هي رسالة الثبات في الأرض التي تحملها شجرة الزيتون.

يقول أحمد نجار: "فقدنا الشغف، نحن هنا فقط للتأكيد على ملكيتنا للأرض، هنا وطننا، هذا ما نريد قوله".

في بلدة الساوية جنوب نابلس اعتدى مستوطنون أمس على قاطفي الزيتون وقتلوا الشاب بلال محمد صالح (40 عاما) برصاصة بالصدر خلال.

وفي بلدة قصرة التي تنتظر بفارغ الصبر شهر تشرين الأول كما غيرها من البلدات في الضفة العربية المحتلة إيذانا بانطلاق موسم قطف الزيتون الذي يطلق عليه المواطنون اسم "الذهب الأخضر"، لا يبدو الظرف مهيأ بالنسبة للكثير من العائلات للنزول إلى الحقول في ظل مخاوف متزايدة من اعتداءات للمستوطنين عليهم أثناء تواجدهم في الحقول. واستشهد ستة مواطنين برصاص المستوطنين في بلدة قصرة مؤخرا.

سعيد ناصر، يقول: إن هجمات المستوطنين في تزايد والوصول إلى حقول الزيتون في ظل كل هذا التوتر يبدو أمرا صعبا، لكن إرادة المواطنين وإصرارهم أقوى من كل محاولات المستوطنين بثنيهم عن الوصول إلى أرضهم".

ويضيف: "المواطنون هنا بالإضافة للخوف من اعتداءات المستوطنين، فقدت شغفها هذا العام، بفعل ما يتعرض له أهلنا في قطاع غزة من حرب طاحنة، بالإضافة لعمليات القتل اليومية في الضفة الغربية على يد قوات الاحتلال والمستوطنين".

وفي قرية بورين يبدو الحال صعبا كذلك، خاصة أن الكثير من الحقول قريبة من المستوطنات الملاصقة للبلدة.

ويقول محمد البوريني: "المستوطنون دائما مستنفرون، يشرعون أسلحتهم في كل اتجاه، والمواطنون لا يوجد لديهم شعور بالأمان للوصول إلى حقولهم".

وحسب البوريني فإن قريتهم عادة ما تشهد اعتداءات من المستوطنين في كل موسم قطف زيتون، لكن هذا العام أكثر خطورة.

وترصد هيئة مقاومة الجدار والاستيطان يوميا سلسلة اعتداءات تنفذها ميليشيات المستوطنين ضد المزارعين في أرضهم في مختلف أنحاء الضفة الغربية المحتلة.