عاجل

الرئيسية » كلمة الحياة الجديدة »
تاريخ النشر: 17 تشرين الأول 2023

خمس وسبعون سنة، وما زلنا نخلع حِرابها

كلمة الحياة الجديدة

يقال: "لا تزرع الشوك في أرض تمر بها، ربما عدت إليها حافي القدمين". لا يدرك المحتل الإسرائيلي مغزى هذه المقولة، ولن يدركها أبدًا على ما يبدو، فهو ومنذ خمس وسبعين سنة، يواصل في أرضنا زرعه المدمي، وما زال في كل مرة يمر فيها، تُدمى قدماه، لأنه سيظل أمام الصمود الوطني الفلسطيني، حافي القدمين برغم واقياته العسكرية العديدة، والعتيدة ..!!

خمس وسبعون سنة، لم تزرع، ولا تزرع إسرائيلُ الاحتلالِ والعدوانِ حتى الآن سوى الشوك، بمحاريث البنادق والصواريخ، والدبابات لا لتدمي أقدامنا، وإنما كما تفعل اليوم ضد غزة، لمحونا من الوجود، وعلى نحو حرب الإبادة التي أخرجت من السجل المدني حتى اللحظة، عائلات بأكملها ...!!

وبوقاحة عنصرية بالغة القبح، تسعى إسرائيل الاحتلال والعدوان، لتحميلنا مسؤولية ما زرعت هي من شوك، كلما أدمى هذا الشوك قدميها، لكن الوقاحة وكما يقول جبران خليل جبران "هي أن تنسى فعلك، وتحاسبني على ردة فعلي"..!!

وعلى أية حال نعرف أن الاحتلال الإسرائيلي لن يدرك هذه الحقيقة بقيمتها التربوية، وأهميتها التي تؤكد سلامة المنشأ الأخلاقي للإنسان، أما ما يتعلق بنا، فنحن كنا وما زلنا وسنبقى، زرّاع الزيتون المعمر، لنعمر معه على الدوام في هذه الأرض أرضنا، وكل زيت ننتجه من هذه الشجرة المباركة، لن يكون غير زيت العافية الوطنية والإنسانية، وزيت سراج النور ليبصر العالم،  ويرى حقيقة فلسطين، وحقيقة محتليها، ومن نور هذا السراج، لطالما حذرنا مما تفعل إسرائيل، وما تحقق من خطر على الأمن والاستقرار في هذه المنطقة، لطالما حذرنا، وخاطبنا العالم أن ينتبه لذلك، وألا يترك مسؤولية التصدي، لزراعة إسرائيل المميتة، لنا وحدنا، ليقف إلى جانب الحق والعدل والنزاهة والسلام، وهذا هو جانبنا، لوضع حد لكل ما تفعل إسرائيل وما تزرع من مجازر وحشية بحق شعبنا الفلسطيني، لا بد من وضع هذا الحد ، فخمس وسبعون سنة من المجازر والعدوان لم تحقق لإسرائيل ما تريد من تصفية للشعب الفلسطيني، وقضيته الوطنية، فما زلنا نخلع حرابها من جسدنا، حربة، تلو الأخرى، ونواصل تقدمنا في دروب الحرية والاستقلال، لأننا مثل زيتوننا، راسخون في هذه الأرض، بجذورنا التي لا يمكن خلعها.

ولا غاية لنا بعد كل قول، سوى تحقيق الأمن والاستقرار المثمر سلاما، بدولة فلسطين الحرة المستقلة، بعاصمتها القدس الشرقية، ودون ذلك، لن يدمي الشوك في المحصلة سوى زارعيه، وغير ذلك معروف تماما، من يزرع الشوك لا يحصد سوى الريح...!!

رئيس التحرير