قبيلة امشي
حافظ البرغوثي
قال ما اسمك؟ قلت كذا، فسألته وانت؟ فقال فاروق، فاستغربنا ان يكون اسم احد اليهود هو فاروق، وشعرت وكأن فاروق الشاب الاسرائيلي الذي كان يقود مجموعة من راكبي الدراجات الهوائية في وادي الزرقاء المؤدي الى وادي صريدة يريد التأكيد على سلميته لأنه بدا وكأن مجموعته لا تنتمي الى المستوطنات القريبة حيث يتسم اغلب المستوطنين بالعصبية والعدوانية واشهار السلاح الرشاش. كانت مجموعته تشمل كبارا في السن من الجنسين على دراجات حيث تفحصت وجوههم بينما كان فاروق يمد يده مصافحا, وكانت مجموعتنا المنتمية الى المواطنين تضم العشرات من قبيلة "امشي اتعرف على بلدك " بقيادة الميجر جنرال في الشؤون الاجتماعية انور حمام والعقيد المحاضر الجامعي الدكتور كريم مزعل" لا علاقة له بزعل بورقطي الا على قهوة رام الله".
كنا قد تجولنا في وادي صريدة حيث الآثار القديمة في الخرب وحيث جرى بيع خربة تاريخية في غفلة من وزارة السياحة والآثار بحفنة دنانير لمشتر مجهول وما زال بالإمكان تسييجها وحمايتها رغم بيعها، وحيث بات اصحاب الاراضي يخشون فلاحة اراضيهم بسبب سطوة المستوطنين وتمددهم المستمر من مستوطنة بيت ارييه، وحيث بحت اصواتهم لشق طرق زراعية نحو واد صريدة وعين الزرقاء دون استجابة من أحد. ولأننا لسنا عدوانيين وكذلك راكبي الدراجات فقد مر لقاؤنا بسلام دون طعن او رصاص حيث لاحظت عدم وجود حراس او مستوطنين مسلحين كما جرت العادة في مرات سابقة على عين الزرقاء التي يمنع الاحتلال استخدام مياهها للزراعة وسبق وخرب المستوطنون محاولات بعض مزارعي دير غسانة زراعة اراضيهم هناك وريها ويعتبرها الاحتلال منطقة محمية طبيعية من واد صريدة حتى عين " ريا " قرب دير نظام والنبي صالح مرورا بوادي الليمون في عابود.
مررنا ايضا بدونم ارض احاطه صاحبه بالزينكو والاسلاك لحمايته من الخنازير البرية لكن الاحتلال يقوم بين الحين والآخر بإتلاف مزروعات صاحبه الذي اشترى دونم الارض هذا كنوع من الذكرى فعائلته هاجرت من المزيرعة قضاء اللد وسكنت تلك البقعة من الواد وداهم امه المخاض هناك وانجبته وظل يعمل الى ان بحث عن مكان ميلاده واشتراه في البرية واستصلحه وزرعه ولكن الاحتلال يمنعه من الاستمتاع بهدوء البال في ذلك المكان النائي.
هذه هي الجولة السادسة لقبيلة امشي التي اقودها في محيط ديرغسانة وبيت ريما وعابود وكفر الديك، واظن ان هذه القبيلة تستحق ان يواكب رحلاتها الاسبوعية طاقم تلفزيوني ليتعرف المشاهد على وطنه، وهذا طلب مقدم الى هيئة الاذاعة والتلفزيون لكي تنقل جولات القبيلة تلفزيونيا لما فيها من تفاصيل تاريخية وطبيعية وجغرافية لأرضنا الطيبة المهملة منا.
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل