عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 12 تشرين الأول 2023

التوأم جاد الله... في الحياة والاستشهاد

غزة – الحياة الجديدة – أكرم اللوح- لم يكن قرار المغادرة إلى منزل شقيقها سهلا، فالظروف الأمنية في جميع أنحاء قطاع غزة، قاسية وصعبة، ولكن هو القدر، أن يولد التوأم خالد وصلاح حسن جاد الله (٢٧ عاما) في نفس الساعة، وأن يُكتب لهما الشهادة في نفس الساعة، بقصف إسرائيلي غادر على منزل شقيقهما في مدينة غزة.

أن تولد وأن تعيش في قطاع غزة، هذا يعني الكثير بالنسبة للسكان الذين لا يأمنون على أرواحهم وممتلكاتهم، فقد تنتقل من منزل تعتقد أنك تواجه فيه خطرا، إلى مكان آخر تظن أنه أكثر أمنا، ولكن للأسف جميع المناطق والمنازل مهددة بالعدوان والقصف من الاحتلال الإسرائيلي بدون أي سابق إنذار.

فالتوأم خالد وصلاح هما شقيقا الزميل المصور الصحفي علي حسن جاد الله، وقد استشهدا برفقة بعض أفراد عائلتهم، في قصف إسرائيلي على المنزل الذين تواجدوا فيه بدون سابق إنذار، كما باقي العائلات التي أبادها القصف وبلغت حتى لحظة كتابة هذا التقرير عشرون عائلة، تم شطبها من السجل المدني.

يقول شاهين شاهين لـ"الحياة الجديدة" وهو صديق التوأم جاد الله:" لم نكن أصدقاء فقط، بل كنا إخوة، تميزا بالروح المرحة وحب الآخر، كانا قريبين جدا من بعضيهما، نحسبهم شهداء، وندعو لهم بالرحمة والمغفرة، ولباقي عائلاتهم بالصبر والسلوان".

الأستاذ زكريا شهاب أشار لـ"الحياة الجديدة" أن الشهيدين خالد وصلاح جاد الله، تخرجا في جامعة الأزهر بغزة من قسم اللغة الانجليزية، وكانا مهذبين وهادئين جدا، ولم تخلُ حياتهما من المرح والحب، وذلك نظرا للتشابه الكبير بينهما، وكنت دوما أمازحهما بجملة "مين فيكم خالد ومين صلاح؟"

وأشار شهاب إلى أن خبر استشهادهما كان صادما بالنسبة له ولكثيرين يعرفون التوأم، ولكن لا يمكن لأحد أن يغير الأقدار، فاليوم يرتقيان إلى جوار ربهما، ولا نعلم في غزة، تحت هذا القصف والدمار والمجازر، من سيبقى ومن سيلتحق بهم.

ووفقا لأقارب وأصدقاء تحدثت لهم "الحياة الجديدة" فقد كان لخالد وصلاح جاد الله حضورا مميزا في أماكن كثيرة، فكانا يتشاركان الحياة معًا، ويُقبلان على العمل التطوعي في المبادرات الإنسانية والعمل الحرب على شبكة الانترنت بشكل كبير، ويعشقان ممارسة الرياضة، وينامان في غرفة واحدة.

فخالد وصلاح وفقا لتلك الشهادات :" متشابهان في الطباع، وفي الشكل، حتى يكاد والدهما أن يميز بينهما بصعوبة، عملا بعد تخرجهما، في عشرات المعارض المحلية في مجال التنظيم والاستقبال والبيع، وكمندوبين لأكثر من شرطة وطنية، وعشرات الأعمال التطوعية، والعمل الحر في تصاميم المواقع، وكانا يعملان سويا كفريق متكامل".