عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 08 تشرين الأول 2023

العنصرية في "العال" لا يجب أن تكون مقبولة

د. رمزي عودة*

"لم يسمح لي بأخذ الحاسوب المحمول أو الشاحن المحمول أو أي سلك شحن أو أجهزة إلكترونية. سألت مباشرة: لماذا؟ هل [لأنني] فلسطينية؟ دون تردد أجاب أمن طائرة "العال" الإسرائيلية المتجهة من مطار نيويورك لمطار بن غوريون: "نعم، وستذهبين إلى أماكن مثل رام الله"، بهذه التغريدة للصحفية الأميركية من أصول فلسطينية نور وزوز، تتلخص معاناة التمييز العنصري ضد الفلسطينيين حتى إذا ما حملوا الجنسية الأميركية أو غيرها. وفي النتيجة، فقد منعت وزوز بعد تفتيش مذل وطويل من السفر على متن طائرة "العال".

ويأتي هذا الإجراء العنصري بعد إبرام اتفاقات إعفاء الإسرائيليين من الحصول على الفيزا الأميركية. وكانت حكومة الولايات المتحدة الأميركية منعت إسرائيل على مدى السنوات الماضية من الانضمام إلى برنامج الإعفاء من التأشيرة، بسبب معاملتها التمييزية لبعض المواطنين الأميركيين، بمن فيهم أولئك المنحدرون من أصول فلسطينية. وبعد إلغاء الحظر الأميركي على تأشيرة السفر للإسرائيليين، استمرت إجراءات التمييز العنصري ضد الفلسطينيين، حيث قدمت العديد من الشكاوى والبلاغات المرتبطة بالعنصرية ضد شركة "العال الإسرائيلية" وخاصة من المواطنين الأميركيين ذوي الأصول العربية والفلسطينية.

في الواقع، فإن كل مسافر عربي يستخدم مطار بن غوريون، أو شركة "العال" الإسرائيلية يعرف حق المعرفة الإجراءات المعقدة التمييزية فيها: استجوابات طويلة، وأسئلة مشككة، وتفتيش الأمتعة أمام الجميع، وتفتيش جسدي مذل بما فيه تفتيش السيدات والأطفال، وتفتيش الحاسوب، وفتح الصور الخاصة، وفتح ملفات الحاسوب وجهاز الجوال، وأحيانا مرافقة رجل أمن للمسافر حتى وصوله إلى الطائرة، بل ويؤدي ذلك كله في كثير من المرات إلى تفويت موعد الطائرة أو استبدالها بطائرة أخرى!.

ليس هذا فحسب، ففي كثير من الأحيان تستخدم هذه الإجراءات التمييزية لمنع سفر المناهضين للاحتلال الإسرائيلي حتى لو حملوا جنسيات أجنبية، فقد تم توقيف العديد من المنتقدين يهودا وغير يهود لإسرائيل في المطار بسبب آرائهم السياسية، ووفقا للصحفي اليهودي الأميركي المنتقد للحكومة الإسرائيلية بيتر بينارت، أنه في العام الماضي تم استجوابه حول آرائه السياسية عند وصوله مطار بن غوريون لحضور مناسبة خاصة. وفي نفس الإطار، يمنع العديد من المناصرين للشعب الفلسطيني القادمين إلى مطار بن غوريون من مغادرته إذا ما أسفرت نتائج التحقيق معهم عن مناصرتهم للشعب الفلسطيني أو زيارتهم المدن الفلسطينية المحتلة، وغالبا ما يتم ترحيلهم في نفس اليوم.

إن مثل هذه الإجراءات التمييزية تخالف بوضوح مبادئ القانون الدولي واتفاقات النقل الجوي، وفي الوقت الذي تتنكر فيه إسرائيل لكافة الاتفاقات الدولية وتمعن في إجراءات الفصل العنصري ضد الشعب الفلسطيني، فإن أحد الحلول المهة في مواجهة هذا التمييز هو مقاطعة شركة "العال" الإسرائيلية وكافة المطارات الإسرائيلية. حيث إن التمييز لا يجب أن يكون مقبولا، وإذا ما ارتبط التمييز بموضوعة الاحتلال واستدامته، فإن اتخاذ خطوات قانونية وعقابية يجب أن يكون متاحا ليس فقط بيد المواطنين الغربيين من أصول فلسطينينة وإنما من كافة الجنسيات.

----------

* الأمين العام للحملة الأكاديمية الدولية لمناهضة الاحتلال والأبرتهايد الإسرائيلي