عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 07 تشرين الأول 2023

تحذيرات في لبنان: ملف النزوح السوري لن يرحم أحدا بما في ذلك أوروبا

الجيش أنقذ 124 مهاجرًا غير شرعي قبالة طرابلس

بيروت - الحياة الجديدة- هلا سلامة- أمام شواطئ طرابلس تعطل مركب الموت الذي كان يقل 124 مهاجرا غير شرعي واستغاث الركاب بالجيش اللبناني الذي أدخل المركب الى مرفأ المدينة، وفي هذا الصدد أعلنت مديرية التوجيه في قيادة الجيش، أنه "بتاريخ 6/10/2023، أحبطت دورية من القوات البحرية في الجيش عملية تهريب أشخاص عبر البحر بطريقة غير شرعية مقابل شاطئ طرابلس، وتمكنت من إنقاذ 124 مهاجرا غير شرعي من الجنسية السورية (بينهم 8 نساء و24 طفلا)، كانوا على متن أحد الزوارق في المنطقة المذكورة".

هي ليست أولى رحلات الموت في طريق البحث عن الحياة التي تنطلق من الدولة اللبنانية التي يتفاعل فيها ملف النزوح السوري الى لبنان في ظل تحذيرات من تداعياته الديموغرافية والأمنية والسياسية .

وحذر المدير العام للأمن العام بالإنابة اللواء الياس البيسري أمس من أن انفجار ملف النزوح لن يرحم أحدا ومن ضمنهم أوروبا.

وفي حديث لقناة الـ "MTV" شدد البيسري ان ملف النزوح السوري "هو الهاجس الأول والتحدي الأكبر ووجودنا ليس من السهل أن يكون بخطر ونحن مضطرون لإعادة تقويم كل التدابير التي اتخذناها ووضع إدارة جديدة لملف النزوح لمنع أي خطر على لبنان".

وأضاف: لسنا عنصريين ولا نكره احدا، يجب أن نتكافل ونتضامن للحفاظ على الوطن، وعلى لبنان تطبيق القانون وممنوع الخلل الأمني والاجتماعي". وتابع: "حتى الآن لم نحصل على الأرقام الحقيقية للنازحين، وأي استراتيجية يجب أن تكون مبنية على أرقام صحيحة لا أوهام، وقمنا بمفاوضات مضنية مع مفوضية اللاجئين".

وأردف: اتفقنا مع مفوضية شؤون اللاجئين على تسليم كامل المعلومات خلال 3 أشهر، وقد مر من هذه المهلة شهران، وإذا لم يتم تسليمنا المعلومات نحن نعلم كيف سنتصرف كإدارة، كل المعاملات الرسمية تحتاج الى الأمن العام. وأضاف: "حاليا زهاء 42 في المئة من سكان لبنان هم من السوريين والعدد يبلغ مليونين بين نازحين وقانونيين ولكن هناك من دخل خلسة الى البلد وغير مسجل لدى مفوضية اللاجئين ولا نعرف أعدادهم".

وأكد البيسري أن "هناك تجاوبا سوريا كبيرا بعدم منع أي سوري من العودة الى سوريا، والطبيعة الوعرة في سلسلة جبال لبنان الشرقية بين لبنان وسوريا تساهم في تسهيل عبور المتسللين".

البيسري حذر من أن "انفجار ملف النزوح لن يرحم أحدا ومن ضمنهم أوروبا ويجب أن يُعالج سريعا وليوحدوا القرار السياسي وجميعنا خلفهم ومصلحة اللبنانيين فوق كل اعتبار وهذه مسؤولية تاريخية".

هكذا تقدم ملف النزوح السوري على ملف الفراغ الرئاسي في لبنان بعد تدفق موجات نزوح جديدة وسلسلة اشكالات متنقلة وقعت في مناطق عديدة آخرها في منطقة الدورة  في المتن الشمالي حيث وقع إشكال كبير بين لبنانيين وسوريين ليل الخميس أدى الى سقوط جرحى من الجانبين. وعبر أهالي المنطقة عن خوفهم من تكرار المشهد وتطوره وتمدده.

وتتوالى المواقف حول أزمة النزوح، حيث دعا زير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب في مقابلة خاصة مع قناة الحرة، الإدارة الأميركية إلى تفهم "أن النزوح السوري إلى لبنان بأعداد كبيرة هو خطر وجودي على لبنان قد يؤدي إلى فرط لبنان والدول الغربية. يعني أن أوروبا مهددة بمليوني لاجئ سوري وأكثر من ذلك من اللبنانيين، ولذلك على أوروبا أن تعرف مصلحتها وتعمل معنا في هذه القضية".

وأكد قائد الجيش اللبناني جوزيف عون ان الجيش وحده من يتصدى لموجات النزوح السوري ويتعرض لحملات مشبوهة، قائلا: "لعل أزمة النزوح السوري هي أشد التحديات التي تواجه الجيش حاليا، سواء التسلل عبر الحدود البرية أو الهجرة غير الشرعية عبر البحر. لقد ازدادت موجات النزوح في الأشهر الماضية بشكل لافت، وحذرنا منها مرارا، وطالبنا الجميع بتحمل مسؤولياتهم كلا من موقعه. يتصدى الجيش وحده حاليا لهذا التحدي رغم كل التعقيدات الجغرافية واللوجستية والعددية ويتعرض يوميا لحملات مشبوهة".

وفي موقف لكتلة "اللقاء الديمقراطي" رأت فيه أن "أزمة النزوح السوري في لبنان تحولت بفعل الاهمال الرسمي، والشعبوية السياسية، والتحريض العنصري، إلى واقع خطير"، داعية الى "وقف كل موجات التحريض، لدرء مخاطرها على الأمن الداخلي، ووقف كل نظريات الاستغلال السياسي الغريبة التي طرحها البعض تحت مسمى "تصدير" النازحين".

ودعت في بيان لها أمس الحكومة اللبنانية الى "الاجتماع فورا واعتماد سياسة رسمية واضحة وتنفيذها، عبر اجراء مسح كامل للمواطنين السوريين والتمييز بين العمال واللاجئين، وتحديد سبل التعاون مع المؤسسات الدولية ذات الصلة، ومنح الجيش والقوى الأمنية الدعم اللازم في سياق مهماتهم في هذا المجال". ولفتت الى أن "على المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين القيام بدورها كاملا في ملف التعامل مع النازحين السوريين دون اي تقصير، وتأمين التمويل اللازم بكل السبل المتاحة لدعم هؤلاء بالتوازي مع دعم المجتمع اللبناني المضيف".