هل ستستفيد تونس من صراع العمالقة في الزيتون؟
فياض فياض

عام استثنائي.. عام شلتوني بامتياز على مستوى العالم.. نحن في فلسطين، مع اننا نعاني هذا العام من عام شلتوني، ولكن أسبابه غير مرتبطة بالأسباب التي سببت المشكلة العالمية.
منذ حزيران، وعند اتضاح ان انتاج اسبانيا يصل الى 50% من متوسط الانتاج السنوي، وكذلك الأمر في ايطاليا، حدث زلزال في أسعار زيت الزيتون على مستوى العالم.. تضاعف السعر في عدة دول، وتضاعف إلى ثلاثة أمثالها في دول اخرى، ونادرا بل لا تجد دولة أصبح سعر زيت الزيتون بها أقل من 10 دولارات. ولكن المكشلة ليست هنا في الحاضر.. المشكلة هي في المستقبل! وفلسطين التي كان زيت الزيتون بها هو الأعلى في العالم لارتفاع تكلفة الانتاج، أصبح حاليا وقبل معرفة اسعار الموسم الجديد، اصبحت الأسعار في فلسطين هي الأرخص في العالم أجمع.. وأكرر ما اكتب انه حاليا وبالأسعار الدارجة في الأسواق لأسعار زيت الزيتون القديم لأن الزيت الجديد لموسم 2023 لم يبدأ بعد، انه الأرخص في العالم قاطبة، أرخص من تركيا وسوريا وتونس والمغرب واسبانيا وايطاليا.
اسبانيا الى جانب انتاجها، يلزمها على الأقل 600 ألف طن من زيت الزيتون للوفاء بالتزاماتها للدول التي تصدر لها، وكذلك الأمر مع ايطاليا، والدول التي يتوفر لديها فائض عن احتياجها هي قليلة، ربما الدولة الوحيدة التي نجت هذا العام هي اليونان، وتقدر كمية الانتاج بـ 350 ألف طن.
الدول من الفئة الثانية وهي سوريا والمغرب وتركيا والبرتغال والأرجنتين، فان الفائض من الانتاج إنْ توفر فهو بضعة آلاف من الأطنان، فمثلا سوريا متوقع ان يكون الانتاج حوالي 90 ألف طن من زيت الزيتون، ويحتاج السوق المحلي للاستهلاك المحلي 80 ألف طن، يعني ان الفائض الممكن تصديره هو 10 آلاف طن، اذا لم يقم الأتراك بسرقة المحصول في منطقة الزيتون الأهم في سوريا وهي ادلب.
أين تقع تونس من هذه المعادلة؟ تونس التي يقدر انتاجها لهذا العام بـ170 ألف طن، فان الاستهلاك المحلي لن يتجاوز الـ40 ألفا، يعني ان 130 ألف طن هي الكمية الممكن تصديرها.
تونس الحرة الكريمة ما زالت تقبع تحت الاستعمار الزيتي لدول الاتحاد الاوروبي الذي يشتري الزيت التونسي العضوي ليخلطوه مع الزيتون الاوروبي لتحسين نوعية تلك الزيوت ومن ثم بيعها في العالم على انها زيوت اوروبية وتحديدا ايطالية او فرنسية او اسبانية.. ويتم الشراء من تونس "كسائل" غير معبأ، تونس تعيش في حركة تحرر من هذا الاستعمار منذ عدة سنوات، فهل ستكون فرصة لتونس الدولة، للديوان الوطني لزيت الزيتون (مجلس الزيتون التونسي) وللشركات العملاقة مثل عبد العزيز المخلوفي الذي يصدر من 50- 60 ألف طن من زيت الزيتون الى القارات الخمس؟ هل سيحسمون أمرهم هذا العام ويعيدون خططهم الاستراتيجية للزيت السائل، وخاصة إذا علمنا ان ازمة زيت الزيتون العالمية لهذا العام، لن تتلاشى ويتم تجاوزها اذا كان الموسم ماسيا على مستوى العالم؟؟ اعتقد ورأيي الشخصي ان الأسواق العالمية ستبقى مضطربة لمدة لا تقل عن اربعة الى خمسة أعوام قبل ان تعود الى الاستقرار.
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل