اتفاق على وقف إطلاق النار بعد معارك طاحنة في عين الحلوة

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- كالقابض على الجمر، تقبض حركة فتح وقوات الأمن الوطني على الشرعية الفلسطينية والقرار الوطني المستقل بوجه الجماعات الارهابية ذات المشروع التكفيري الظلامي، التي ترتكب نكبة جديدة بحق أهلنا في مخيم عين الحلوة وهم يُهجرون من بيوتهم وبعضهم نصب أمس السبت خيم ايواء مؤقتة لهم قرب ملعب صيدا!! بعد موجة النزوح الكبيرة، تلك الجماعات التكفيرية نفسها تصوب نيرانها على مقرات قوات الأمن الوطني الفلسطيني، وتغتال مستقبل حوالي 6 آلاف طالب فلسطيني عبر تمركزها في مدارسهم وحرمانهم من أن يكونوا على مقاعد الدراسة في بدء العام الدراسي الجديد.
لم يصمد قرار وقف اطلاق النار في مخيم عين الحلوة إلا ساعات قليلة، تصعيد جديد افتعلته الجماعات التكفيرية تصدت له قوات الأمن الوطني الفلسطيني ببسالة، اشتباكات الأمس التي وصفت بالأعنف تنقلت بين حي حطين وجبل الحليب غرب المخيم، وسرعان ما امتدت الى المحاور التقليدية في البركسات والطوارئ والبستان اليهودي.
وحتى ما بعد ظهر أمس كانت الاشتباكات لا تزال مستمرة، وقد سمعت أصوات الرصاص والقذائف الصاروخية في أرجاء مدينة صيدا، ما أدى الى ارتفاع عدد القتلى الى أربعة، بينهم مدني لبناني نتيجة رصاص طائش في منطقة الغازية المجاورة لمخيم عين الحلوة.
هذا وأصيب العشرات بجروح داخل المخيم وخارجه نتيجة الرصاص الطائش وانفجار القذائف الصاروخية، ولا سيما في حسبة صيدا، فيما انفجرت قذيفة أخرى في منطقة سيروب في ضاحية صيدا الشرقية، في وقت تم اخلاء مستشفى صيدا الحكومي من جميع المرضى، حفاظا على سلامتهم، وأصيبت الشوارع المتاخمة للمخيم بشلل تام وتأثرت الحركة داخل المدينة جراء الاشتباكات الدائرة .
وفي هذا الصدد، صدر عن قيادة الجيش- مديرية التوجيه بيان أعلنت فيه عن اتخاذها التدابير المناسبة والقيام بالاتصالات اللازمة لوقف هذه الاشتباكات التي تعرض حياة المواطنين الأبرياء للخطر، ودعت جميع الأطراف المعنيين في المخيم إلى وقف إطلاق النار حفاظا على مصلحة أبنائهم وقضيتهم، وصونا لأرواح السكان في المناطق المجاورة، كما دعت جميع المواطنين إلى توخي الحيطة والحذر في المناطق المحيطة بالمخيم وعدم الاقتراب من أماكن الاشتباكات، والتقيد بالإجراءات التي تتخذها الوحدات العسكرية المنتشرة في المنطقة حفاظا على سلامتهم".
اشتباكات عين الحلوة كانت محور اتصالات لبنانية فلسطينية رفيعة المستوى، وقد تلقى الرئيس محمود عباس، امس ، اتصالا هاتفيا من رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي، وتباحثا في الأحداث الجارية بمخيم عين الحلوة.
وعلى خط مساعي التهدئة، أنهت هيئة العمل الفلسطيني المشترك في لبنان اجتماعها، عصرا بـ"اتفاق حاسم" على وقف إطلاق النار في مخيم عين الحلوة.
ووصل سفير فلسطين أشرف دبور مع وفد من هيئة العمل الفلسطيني المشترك إلى مخيم عين الحلوة في مسعى جديد لتثبيت وقف دائم لإطلاق النار، فيما أعلنت الهيئة، في بيان، أنها انقسمت إلى "وفدين دخلا الى المخيم، احدهما توجه الى منطقة البركسات حيث عقد اجتماعا مع حركة فتح وقيادة الأمن الوطني، وآخر توجه الى مقر عصبة الأنصار الإسلاموية، حيث عقد اجتماعا مع القوى هناك، وتجري الاتصالات بين الطرفين ومع باقي القوى لتثبيت وقف اطلاق النار ومنع اي خرق له".
الاشتباكات أدت الى حركة نزوح كبيرة من المخيم وتعمير عين الحلوة، وقد عمل الصليب الأحمر بالتعاون مع بلدية صيدا ووكالة الأونروا وجمعيات أهلية على نصب خيم قرب ملعب صيدا البلدي لإيواء العائلات النازحة من مخيم عين الحلوة.
وأشارت المديرة العامة لوكالة الأونروا في لبنان الدكتورة دوروثي كلاوس في اجتماع موسع في بلدية صيدا لممثلي الهيئات الدولية والمحلية الإغاثية أن "إحصاءات الأونروا تشير إلى نزوح ما يقارب 400 عائلة إلى منطقة صيدا، عدا أولئك الذين لجأوا عند أقاربهم ومعارفهم، والعدد مرشح للتصاعد في حال استمرار الاشتباكات".
ودعت كلاوس الى "وقف الاشتباكات بشكل فوري لأن ما يجري يشكل خطرا إنسانيا كبيرا على اللاجئين الفلسطينيين والجوار اللبناني".
وفي جولة له على النازحين في جامع الموصللي في منطقة التعمير وفي مبنى بلدية صيدا، أسف النائب أسامة سعد لتزايد اعداد النازحين من المخيم بشكل كبير، مبديا تخوفه من تفجير المخيم من الداخل بهدف تهجير أهله وضرب نضال الشعب الفلسطيني المديد من أجل حقه في العودة الى فلسطين وتهديد أمن مدينة صيدا والضغط عليها وتهديد الأمن الوطني اللبناني.
سعد الذي اجرى مروحة اتصالات مع قيادات فلسطينية للعمل على وقف اطلاق النار حمل "بعض المسؤولين الرسميين اللبنانيين مسؤولية ما قد تؤول إليه مجريات الأحداث الأليمة في عين الحلوة بسبب ما يطلقونه من وعود سخية للمتورطين بأحداث المخيم".
خيم النزوح في صيدا اعقبت موجة تعليقات ساخطة من بينها للمدير العام السابق للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، الذي نشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، صورة لخيم تعود إلى "نكبة فلسطين" عام 1948، وأخرى نصبت قرب ملعب صيدا البلدي لإيواء العائلات النازحة من مخيم عين الحلوة.
وأرفق الصورة بالتعليق الآتي: "المشهد ذاته، أما الفارق 75 عام.
مواضيع ذات صلة
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل
كيسان.. قرية تواجه الاقتلاع والاستيطان
اقتصاد محاصر.. هل تنجح "يلا ع نابلس" في إنعاش سوق فقد 70% من نبضه؟
مجسم "الفاضلية" في طولكرم.. شعلة تروي حكاية العلم والصمود
تصعيد خطير في المسجد الأقصى: عشرات الآلاف يؤدون الجمعة ومحاولات متكررة لإدخال "القرابين الحيوانية"
لم يبق من الصحفي السمودي إلا صوته!