عدد المركبات المتزايد يعمّق أزمة السير في رام الله والبيرة
مركبة لكل 12 نسمة في الخليل بينما في رام الله مركبة لكل 2.6 نسمة!

- 37% من المركبات المسجلة في الضفة تحمل ترخيص"رام الله والبيرة"
- 100 ألف مركبة تدخل رام الله والبيرة يوميًا من مدخليها الشمالي والجنوبي
- "النقل والمواصلات": أرقام المركبات المسجلة رسميًا لا تقدم مؤشرًا دقيقًا لهذه الأسباب
- بلدية رام الله: لدينا توجهات في مقدمتها مشروع للنقل العام يشمل مجمعات خارجية وخطوط باصات منتظمة بمسار ووقت زمني محدد
- هل سيتم منع المركبات الخاصة قريبًا من الوصول إلى مركز المدينتين؟
رام الله-الحياة الاقتصادية- أيهم أبوغوش- تعيش مدينتا رام الله والبيرة أزمة سير خانقة تزداد يومًا بعد يوم، في ظل تحولهما إلى العاصمة الإدارية المؤقتة للسلطة الوطنية، بالإضافة إلى كونهما قبلة العمل المفضل في الضفة الغربية، في ظل تركز معظم المؤسسات الحكومية والاقتصادية ومنظمات العمل الأهلي فيهما.
يتضح من الأرقام الصادرة عن وزارة النقل والمواصلات، أن عدد المركبات المرخصة في مناطق الضفة الغربية وصل مع منتصف العام الجاري إلى نحو 380 ألف مركبة، بينما وصل عدد المركبات المسجلة في محافظة رام الله والبيرة، نحو142 ألف مركبة.
ويستدل من هذه الأرقام، أن نحو 37% من المركبات المسجلة في الضفة تحمل تسجيل محافظة رام الله والبيرة، رغم أن عدد سكان رام الله والبيرة حسب الجهاز المركزي للاحصاء، وصل إلى 370 الف نسمة، بينما عدد المركبات المسجلة في محافظة الخليل كبرى محافظات الضفة، وصل إلى 65 ألف مركبة رغم أن عدد سكان المحافظة، وصل إلى نحو 780 ألف نسمة.
بمعنى أنه حسب التراخيص الرسمية فإنه يوجد مركبة لكل 2.6 نسمة في رام الله والبيرة
-وهي الأعلى على الإطلاق بين المحافظات- بينما في الخليل يوجد مركبة واحدة لكل 12 نسمة.
يقول موسى رحال الناطق الإعلامي باسم وزارة النقل والمواصلات لـ"الحياة الاقتصادية"، إنه من الناحية النظرية صحيح أن نحو ثلث المركبات المرخصة مسجلة على أنها في رام الله والبيرة، لكن ذلك لا يعتبر مؤشرًا حقيقيًا على توزيع منطقي لعدد المركبات حسب المحافظات؛ لأن معظم المركبات الحكومية مسجلة على أنها في رام الله، وهي موزعة حقيقة بين كل المحافظات، وكذلك المركبات المشتراة من شركات التأجير التمويلي فهي مسجلة في رام الله والبيرة، كون أن مقرات الشركات فيها، لكنها تتوزع بين المحافظات.
ويضيف، "كذلك يوجد كثير من عمليات الشراء المباشرة بين الأشخاص تتم في رام الله والبيرة، لكنها تنتقل إلى محافظات أخرى، وكذلك العكس قد تكون مركبة مسجلة في محافظة أخرى وصاحبها يسكن في رام الله، بالإضافة إلى وجود لوحات تسجيل إسرائيلية توجد في مناطق رام الله وغيرها، وهذه لا تدخل السجلات الرسمية، وبالتالي لا يعد ذلك مؤشرًا علميًا حول توزيع المركبات بين المحافظات".
ورغم ما تقدم، يقر رحال بأن رام الله والبيرة تعانيان أزمة سير خانقة، تتطلب تعاون جميع الجهات الرسمية والمحلية لإيجاد حلول لها، منوهًا إلى أنه أجريت دراسة تطبيقية قبل فترة نفذها طلبة جامعات، وتبين من خلالها أن عدد المركبات الداخلة إلى رام الله من المدخلين الجنوبي والشمالي تصل إلى قرابة 100 ألف مركبة يوميًا، وهذا رقم كبير إذا ما قورن بسعة شوارع المدينة عمرانيًا.
ويقول رحال، بأنه لا بد من إيجاد حلول للأزمة من خلال تخطيط استراتيجي، يأخذ في الحسبان عدد السكان وسعة الطرق الحالية والمستقبلية، ووضع مخطط لآلية دوام المؤسسات، فمثلا قبل فترة تم دراسة أن أزمة السير أمام جامعة بيرزيت، كان سببها تزامن معظم المحاضرات في وقت واحد، فتقرر توزيعها على ساعات الدوام، الأمر الذي خفف من عبء الأزمة على خط بيرزيت – رام الله.
ويؤكد رحال أن الوزارة تعتمد42 معيارًا في تحديد تسعيرة أي خط في أية محافظة، من بينها كثافة النقل على هذا الخط، مدللًا على ذلك دلائل واقعية، فمثلا خط الجلزون رام الله حدد تسعيرة الخط بـ600 ألف شيقل، كونه يشهد إقبالًا كبيرًا، بينما تسعيرة خط بيت لحم وحوسان لا تزيد عن 120 ألف شيقل.
وينوه رحال إلى أن خطط معالجة أزمة السير، يجب أن تأخذ في الحسبان سياسات تدفع المواطنين إلى الاعتماد فقط على مركبات النقل العام في بعض الشوارع والخطوط، وتعزيز الوعي المروري، والأخذ بالمعايير العالمية عند توزيع الخطوط، بالإضافة إلى نقل بعض المناطق الصناعية مثل مدينة البيرة التي ركزت كل الكراجات على سبيل المثال في منطقة صناعية واحدة، وهذا من شأنه أن يخفف من عبء الأزمة.
ولا يخفي رحال أن تخطيط بعض المدن أساسًا كان على معطيات متوفرة بأنها مدن صغيرة مثل رام الله والبيرة، لذلك لم تأخذ عند تأسيس شوارعها ان تكون على عرض 12 مترًا، لذلك تلاصق بعض الأبنية بالشوارع، وانتشار الباعة المتجولين في الشوارع، وكذلك النمو السكاني وما رافقه من ازدياد عدد المركبات، كلها عوامل تسببت بتفاقم الأزمة.
وحسب صلاح هنية نائب رئيس بلدية رام الله، تعتبر أعداد المركبات المتزايدة مكونا من مكونات الأزمة، إضافة الى حجم أعداد الناس القادمين إلى رام الله يوميا، لأغراض العمل والتسوق والتنزه والمشاركة في مؤتمرات وورشات عمل واحتفالات للقنصليات، وكثافة النشاط الفني والثقافي.
يقول هنية، "في عطلة نهاية الأسبوع يتكاثف عدد الزوار لأغراض السياحة خصوصا من أهلنا في الداخل الفلسطيني، بالإضافة إلى زيادة عدد المغتربين الذين زاروا البلاد هذا الصيف، وهذه مؤشرات مهمة تؤخذ بالحسبان في التخطيط الاستراتيجي".
ونوه إلى أنه يوجد لدى بلدية رام الله توجهات لمعالجة الأزمة المرورية وزيادة أعداد المركبات في البلد، أهمها مشروع النقل العام والذي يشمل مجمعات خارجية وخطوط باصات منتظمة بمسار ووقت زمني محدد، ومحطات وقوف وتوقف للحافلات، لنصل إلى مركز المدينة بدون سيارات خاصة بل عبر حافلات عمومية، ومن خلاله نضع ساعات محددة للتحميل والتنزيل في مركز المدينة التجاري.
ويعتبر مشروع الطريق الدائري موضوعا مهما، ويبقى بحاجة الى تمويل، حيث تبلغ كلفته 40 مليون دولار.
وأشار هنية إلى أن البلدية تتابع مع وزارتي التربية والتعليم والنقل والمواصلات موضوع نقل طلبة المدارس بالحافلات لتخفيف أزمة السير، بدلا من مئات السيارات التي تخرج صباحا لإيصال الطلبة الى المدارس.
ونوه إلى المخالفات الإلكترونية وأنظمة المرور الذكية، والدوام المرن للموظفين العموميين والمؤسسات الأخرى، عدا عن إعادة تأهيل عدد من الطرق بطول 9.5 كيلو متر في أرجاء المدينة لتسهيل حركة المرور بين الأحياء.
وطالب هنية كافة الأطراف بتحمل مسؤولياتها والعمل مع بلدية رام الله لتنفيذ مشروع النقل العام، خاصة أنه يساهم في تخفيف الأزمة المرورية في المدن الثلاث، بالإضافة إلى ضرورة أن تقوم وزارة النقل والمواصلات بتوفير الدعم المالي للبلديات، خاصة لمشروع النقل العام والطريق الدائري المنوي تنفيذهما لصالح التخفيف من عبء الأزمة.
مواضيع ذات صلة
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل
كيسان.. قرية تواجه الاقتلاع والاستيطان
اقتصاد محاصر.. هل تنجح "يلا ع نابلس" في إنعاش سوق فقد 70% من نبضه؟
مجسم "الفاضلية" في طولكرم.. شعلة تروي حكاية العلم والصمود
تصعيد خطير في المسجد الأقصى: عشرات الآلاف يؤدون الجمعة ومحاولات متكررة لإدخال "القرابين الحيوانية"
لم يبق من الصحفي السمودي إلا صوته!