عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 09 آب 2023

عاصفة الظلم التي أتت على منزل الأمل

نابلس– الحياة الجديدة– بشار دراغمة- في قلب تلك الأرض المشرقة، حيث يلتقي نسيم الأمل بنسيج الصمود، وتنبض الحياة بين أزقة مخيم عسكر الضيقة وبيوته البسيطة، هناك حكاية تنبض بالألم يتداولها اللسان وتكتبت تفاصيلها بأنامل الزمن، حيث عاصفة الظلم اجتاحت البيوت البسيطة بكل قسوة.

ظلّ منزل الشهيد عبد الفتاح خروشة يقف كرمز للأمل والبقاء، إلى أن أجهزت عليه قوات الاحتلال فجر أمس، وحولته إلى أثر بعد عيْن، مسببة أضراراً جسيمة بالمنازل المجاورة.

تقف زوجة الشهيد خروشة مذهولة من حجم الدمار، لا يهمها تفجير منزلها، وقلبها على المنازل الأخرى التي تضررت وطالها دمار كبير بفعل قوة التفجير، وتقول: "شهدنا الكثير من عمليات التفجير لمنازل المواطنين، لم يحدث تفجير بهذا الحجم، منازل كثيرة تضررت وعائلات تشردت".

لم يكن المنزل بالنسبة لزوجة الشهيد خروشة –وهي والدة لثلاثة أسرى- مجرد جدران وسقف، بل كان قلباً ينبض بالحنان والحياة، لكن الاحتلال الذي فجر وهدم 13 منزلاً منذ بداية العام الجاري يصر على إشاعة الدمار، وكأنه يسعى لاستئصال روح الأمل من القلوب.

مع انقشاع الليل، تحوم مشاهد الدمار كالشبح حول البيوت المجاورة، حيث تؤوي عددا من العائلات التي تشتت بفعل ما طال منازلهم من دمار.

قلب زوجة خروشة ينبض بالصمود وتوجه رسائلها إلى أبنائها الأسرى بألا يقهرهم ما فعل الاحتلال بمنزلهم، قائلة: "الهدم لن يهزمنا ولن يضعف عزيمتنا، فقد ذهب الغالي فهل نحزن على الرخيص؟" في إشارة إلى فقدان زوجها الذي اغتالته قوات الاحتلال.

يتفقد الجيران ما حل بمنزل عائلة خروشة.

أحلام المواطنين بالنسبة للمواطن محمد سالم الذي كان يسير فوق ركام المنزل يخترقها الاحتلال بسيف الظلم، وبالنسبة له فقد هبت عاصفة على صباح المخيم لم تكن من الرياح، بل من قلوب مغلفة بالعنجهية والاستبداد.

تتجمع العائلات المشردة حول أطلال منزل خروشة ولا يهمها منازلها في مشاعر متبادلة بين كل من طالهم الدمار.

تقف وجوههم بين الأمل واليأس، بينما يشهد العالم بكل أركانه على تجربة المعاناة التي تعيشها تلك الأرواح التي ما زالت تعتبر المخيم محطة انتظار مؤقتة لحين العودة.

اعتاد المواطنون أن يستيقظوا على صوت الانفجارات والرصاصات، على رائحة الدخان والدماء، على منظر الركام والخراب، وفي الوقت ذاته اعتادوا على التكافل.

وهدمت سلطات الاحتلال ثلاثة منازل في نابلس منذ مطلع العام الحالي بينما أخطرت أصحاب منازل أخرى بنيتها هدم منازلهم خلال الفترة المقبلة بذريعة تنفيذ أبناء تلك العائلات عمليات ضد أهداف احتلالية.