عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 06 آب 2023

الانتحار... وسيلة يتخذها بعض الشبان للهروب من الأوضاع المعيشية الصعبة في غزة

غزة– خاص بـ"الحياة الجديدة"– أصيب الشارع في قطاع غزة بصدمة كبيرة إثر الإعلان عن إقدام الشاب المحامي يوسف النوري، على الانتحار في منزله الكائن شمال غرب مدينة غزة، إثر ضغوط كبيرة تعرض لها من قبل سلطة الأمر الواقع، حيث ضجت مواقع التواصل الاجتماعي فور وقوع الحادث، محملين المسؤولين ممن ضغطوا على الشاب النوري ودفعه للانتحار هربا من الجحيم الذي عاشه على مدار عدة أشهر.

وحسب مصادر خاصة لـ"الحياة الجديدة" فقد عثرت عائلة النوري في الأول من الشهر الجاري على ابنها يوسف مشنوقا داخل منزله، حيث كان وحيدا في شقته، وجرى تحويله للمستشفى والحبل ملفوف على رقبته.

ووفقا للمصادر ذاتها التي طلبت عدم نشر اسمها، فان الشاب النوري تعرض للاعتقال عدة مرات من قبل ما يسمى جهاز الأمن الداخلي التابع لحماس، ومورست عليه ضغوط شديدة، وأقدم على الانتحار لإنهاء حياته للتخلص من تلك الضغوط.

وسجل قطاع غزة عشرات حالات الانتحار لشباب وصبايا وأطفال بطرق مختلفة (شنق، ابتلاع ادوية، حرق، السقوط من علو جراء الضغوط الشديدة التي يعيشها القطاع جراء ارتفاع نسبة الفقر والبطالة والملاحقات الأمنية من قبل أمن حماس للمغرومين ماليا. إضافة الى ان هناك مئات الحالات نجت من الانتحار لكن هناك تكتيم من قبل الجهات المختصة على هذه المشكلة.

ورغم الضغوط التي يعيشها سكان القطاع إلا أن سلطة الأمر الواقع لا تسمح لهم حتى بالتعبير عن رأيهم والشكوى من الظلم والقهر، وهو ما تجلى في قمعها حراك "بدنا نعيش" عام 2019، وفي 30/7 الماضي، وتم التعرض للصحفيين ومنعهم من تغطية هذه الحراكات الشعبية في انهاك واضح لحرية الرأي والتعبير.

ونشر يحيى النوري شقيق الشاب يوسف عبر صفحته على "فيسبوك": "ولا تقْتلوا النفس التي حرم الله إلا بالْحق* ومن قُتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسْرف في الْقتْل* إنه كان منصورا".

وقال يحيى: "إلى رحمة الله ورضوانه، أخي يوسف شهيد الظلم..."، مضيفا أن العائلة لن تقبل التعازي إلا بعد إظهار الحق ومحاسبة "الخونة".

وكتب صديق النوري، جمال أبو سكران على صفحته الشخصية على "فيسبوك": "الصديق الغالي يوسف النوري في ذمة الله. اشكوهم إلى الله يا يوسف وتأكد لن يظلم عنده أحد، وعند الله تلتقي الخصوم. رحمك الله وغفر لك ما تقدم من ذنبك".

وعلقت الدكتورة رانية اللوح على الحادثة قائلة: "حتى الناشط الشبابي الواعي والمثقف.. يوسف النوري.. ابن المناضل سمير النوري، انتحر بعد أن ضاقت به الحياة وتراكمت الديون، الحليم بات حيرانا"، متسائلة: ماذا تبقى لنا من كلمات ودعوات لم نقلها؟ أطلقنا آلاف التحذيرات والنداءات ارحموا شبابنا لا نقول إلا.. حسبنا الله ونعم الوكيل ورحمك الله يا يوسف وغفر لك.

من جهته، أوضح الدكتور سامي عويضة استشاري الطب النفسي في برنامج غزة للصحة النفسية، لـ"الحياة الجديدة"، أن مشكلة الانتحار لا يمكن عزلها عن الواقع وبيئة المجتمع، وهي لا ترتبط بفئة معينة، ومن يقدم عليها يكون غالبا يمر في مرحلة اكتئاب شديدة.

وأضاف ان هناك عدة عوامل تؤدي للإصابة بالاكتئاب الشديد منها العوامل الاقتصادية والاجتماعية والعاطفية والوراثية، مستدركا أن الاكتئاب في غزة منتشر بكثرة لدوافع وعوامل اقتصادية، كالذمم المالية، وعدم قدرة الفرد على اطعام أولاده، أو تعليمهم...إلخ.

وأقر د.عويضة بأن هناك ارتفاعا في نسبة الانتحار في قطاع غزة لكن لا توجد ارقام دقيقة، وقال: "اشعر بتزايد في محاولات الانتحار الفاشلة، إضافة للمحاولات الناجحة في الانتحار".

وأكد ان هذا السلوك الفردي هو سلوك غريب عن مجتمعنا، وهو مؤشر سيئ يشير الى سوء الأوضاع على أكثر من مستوى (اقتصادي، اجتماعي، ديني، سياسي).

في السياق ذاته، اتفق أخصائي الطب النفسي د. خالد دحلان، مع الاستشاري عويضة بأن هناك عدة عوامل تدفع الشخص إلى الانتحار وهي غالبا ما تكون عوامل سياسية واقتصادية واجتماعية، حيث يكون الشخص المنتحر قد تأثر بأحد العوامل ووصل إلى حالة من الاكتئاب الشديد، وأصبح لديه نوع من الاحباط وعدم الثقة بالنفس، وصولا إلى قناعة الشخص بأن عدمه أفضل من وجوده.

وأكد أن الشخص الذي يراوده هكذا تفكير نتيجة عوامل الضغط التي يعيشها يبدأ في التفكير بالتخلص من الواقع بالاتجاه نحو الانتحار.

وأوضح أن ظاهرة الانتحار هي عادة غريبة على مجتمعنا المسلم، داعيا المسؤولين إلى اليقظة من ارتفاع نسبة الانتحار ومعالجة جذورها قبل فوات الأوان.

ويعاني القطاع، منذ سيطرة حماس على غزة، من ارتفاع غير مسبوق في نسب البطالة خاصة بين فئة الخريجين والشباب، الامر الذي دفع الآلاف منهم الى الهجرة غير الشرعية ولقي العشرات منهم حتفهم غرقا في البحار جراء سوء الأوضاع المعيشية.