إحياء الذكرى السنوية الثالثة لانفجار المرفأ.. ممنوع على بيروت تسمية قاتلها وهي تُقتل كل يوم
أهالي الضحايا جددوا موقفهم في طلب إحقاق العدالة

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- الرابع من آب.. نقف على حافة الذكرى في وطن المعلوم فيه مجهول، في كل يوم يسدل الستار على مواجعه المتجددة، لعل في الغد أملا يبدد العتمة عن نهار بيروت العاصمة التي أحبها القاصي والداني، بيروت التي قُتلت في الرابع من آب 2020 لم تقتل أبناءها ومن كان يؤمها، لم تشردهم من بيوتهم، ولم تشوه أجسادهم التي لم تطب جراحها حتى اليوم.. بعد ثلاث سنوات، ممنوع على بيروت ان تسمي قاتلها وهي التي تُقتل كل يوم!
لم يعد يكفي التعاطف والتضامن الدولي والمحلي مع عائلات ضحايا انفجار مرفأ بيروت الذي خطف أولادهم وأحبتهم، في وقت تغيب فيه العدالة بعد مرور ثلاث سنوات بفعل التدخلات والصفقات السياسية التي تعرقل التحقيقات التي من شأنها كشف المجرمين الحقيقيين المتورطين بارتكاب هذا الزلزال الذي نكب بيروت.
عند الساعة السادسة من يوم أمس الجمعة توقف مرفأ بيروت عن العمل واطلقت البواخر والسفن الراسية على أرصفته صافراتها ووقف العاملون فيه دقيقة صمت إجلالا لأرواح شهداء 4 آب، وكما في كل عام، جدد أهالي الضحايا موقفهم في طلب احقاق العدالة، وهم انطلقوا بمسيرة حاشدة من فوج اطفاء بيروت الى تمثال المغترب مقابل المرفأ حاملين صور ابنائهم ومتشحين بالسواد، حيث التقوا مع عدة تحركات شعبية ضمت مئات المواطنين ونشطاء المجتمع المدني الذين شاركوا في احياء الذكرى.
وتقدمت المسيرة عدد من سيارات فوج اطفاء بيروت التي اطلقت زماميرها وسط تأثر بالغ من المشاركين، الذين رفعوا الاعلام السوداء ولافتات تتهم الدولة بارتكاب الجريمة وعرقلة التحقيق، واخرى تحمل الإيرانيين المسؤولية، الى جانب عدد من اللافتات التي تدعو الى تحقيق دولي في جريمة المرفأ.
وشارك في احياء المناسبة عدد من الشخصيات السياسية من بينهم النائب مروان حمادة ممثلا عن كل من رئيس كتلة "اللقاء الديموقراطي" النائب تيمور جنبلاط والنائب السابق وليد جنبلاط، والنائب غسان حاصباني، الياس حنكش، نديم الجميل، ميشال الدويهي، ميشال معوض ومارك ضو.
ولدى وصول المسيرة الى نقطة المهرجان، كانت دقيقة صمت على ارواح الشهداء ثم تلاوة اسمائهم، وبعدها القيت كلمات حملت الدولة والسلطة السياسية مسؤولية كارثة المرفأ وعرقلة التحقيقات واصدار القرار الظني، مطالبة بمحاسبة المتورطين، ومشددة على أنه "بوجود قاض يواجه وأهالي يواجهون، سنصل إلى الحقيقة وإن أخذ الأمر بعض الوقت".
وكان لوليم نون، شقيق ضحية انفجار مرفأ بيروت جو نون، كلمة قال فيها: الإرهابي معروف وهو مَن قتل منذ الـ 2005 حتى اليوم وهو مَن أدخل النترات، فحزب الله إرهابي ولكن ليس وحده بل أيضا كل مَن تقاعس في الدولة عن القيام بعمله كما يجب ومَن أرسل وفيق صفا إلى قصر العدل (أكيد إرهابي)".
وتابع نون: ان مطلبنا محق وعلى كل الأحزاب أن ترفع الغطاء عن جميع المتورطين لتأخذ العدالة مجراها. وتوجه نون للوزراء السابقين علي حسن خليل وغازي زعيتر ويوسف فنيانوس قائلا: "ستُحاسبون.. إنها السنة الثالثة التي نعدكم فيها بالمحاسبة والبريء لا يخشى العدالة". وأردف: "نقول للدول الأجنبية: لديكم أقمار اصطناعية وسيأتي اليوم الذي نعرف فيه الحقيقة".
وقال والد الضحية الكسندرا نجار في كلمة له: "سنظل نطالب بالعدالة حتى آخر نفس، فإذا لم تتحقق العدالة لن يبقى لدينا وطن". وأضاف: "حياتنا صعبة، فقد قتلونا في منازلنا وما زالوا وهم يراهنون على فقداننا الأمل والاستسلام لكن مهما حصل سنبقى صامدين، فنحن الشعب الذي تفجر لكنه لم يمت وسيبقى يطالب بالعدالة لآخر نفس".
الختام كان مع كلمة الجرحى الذين أكدوا على مطلب الحقيقة ومعرفة من فجر ودمر مدينتنا وتسبب بخسائر بالأرواح وبإصابة أشخاص بإعاقات مذكرين بأن الدولة لا تهتم بأحد منهم.
علما ان المسيرة تخللها إشكال رافقه توتر وتضارب بين المشاركين، فيما اشارت معلومات قناة الـ "mtv" الى ان الإشكال الذي حصل في وقفة أهالي ضحايا تفجير 4 آب كان بين مناصري الكتلة الوطنية والنائب سيزار أبي خليل (عن التيار الوطني الحر). وذكرت ان بعض المعتصمين أمام المرفأ رشق النائب سيزار أبي خليل بعبوات المياه مع هتافات منددة بوجوده بينهم، وعلم ان أبي خليل غادر المسيرة بعد حصول الاشكال.
وبالتزامن نُفذت وقفة صلاة أمام مستشفى الوردية على نية ضحايا انفجار المرفأ، كما كان مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان دعا أئمة وخطباء المساجد في لبنان الى تخصيص خطبة الجمعة أمس عن انفجار مرفأ بيروت، وان تتزامن إطلاق التكبيرات في المساجد مع وقت وقوع الانفجار عند الساعة السادسة والدقيقة العاشرة لمناسبة مرور ثلاث سنوات على ذكرى الانفجار.
وطالب المفتي دريان المسؤولين المعنيين في الدولة "بالإسراع في كشف أسباب هذه الجريمة النكراء التي أصابت كل اللبنانيين بمختلف طوائفهم ومذاهبهم، لمعرفة الحقيقة وتحقيق العدالة".
يشار ان الذكرى الثالثة ترافقت مع صدور وقفات ومواقف وتصريحات دولية ومحلية متضامنة مع اهالي الضحايا وتدعو لكشف الحقيقة.
السفير السعودي لدى لبنان وليد بخاري شارك عددا من السفراء والدبلوماسيين العرب والأجانب، دقيقة صمت أمام مرفأ بيروت. وعبر صفحته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي قال السفير بخاري: "دقيقة صمت تكريما لأرواح ضحايا انفجار مرفأ بيروت، وتضامنا مع أهالي الضحايا الذين نُشاطرهم ألمهم ونعلم كم هم تواقون لمعرفة الحقيقة".
من جانبها، أملت الخارجية الفرنسية في بيان، بأن يمضي القضاء اللبناني في استكمال التحقيق بكل شفافية وبعيدا عن التدخلات السياسية، مشددة على استمرار فرنسا في الوقوف إلى جانب لبنان. واعتبرت الخارجية الأميركية ان "عدم إحراز تقدم نحو المساءلة أمر غير مقبول ويؤكد الحاجة إلى إصلاح قضائي واحترام أكبر لسيادة القانون في لبنان".
مواضيع ذات صلة
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل
كيسان.. قرية تواجه الاقتلاع والاستيطان
اقتصاد محاصر.. هل تنجح "يلا ع نابلس" في إنعاش سوق فقد 70% من نبضه؟
مجسم "الفاضلية" في طولكرم.. شعلة تروي حكاية العلم والصمود
تصعيد خطير في المسجد الأقصى: عشرات الآلاف يؤدون الجمعة ومحاولات متكررة لإدخال "القرابين الحيوانية"
لم يبق من الصحفي السمودي إلا صوته!