عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 27 تموز 2023

لبنان أمام تحديات الشغور في حاكمية مصرف لبنان

سلامة: في 31 تموز ستنتهي ولايتي وهذا الأمر محسوم

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- مع قرب انتهاء ولاية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في 31 تموز/يوليو الجاري تتواصل المساعي اللبنانية لتجنب فراغ الحاكمية على نحو الرئاسية التي مضى على شغورها تسعة أشهر، ويعد سلامة أحد أطول حكام المصارف المركزية عهدا بالعالم وقد شغل منصبه على مدى ثلاثة عقود، نَعِم فيها لبنان نسبيا باستقرار سياسي ونقدي قبل ان تشرع أبوابه على الانهيار الكبير وتوجه الاتهامات لسلامة بتحمل تبعاته، علما ان ثروته شكلت منذ عامين محور تحقيقات في لبنان والخارج، إذ تلاحقه شبهات فساد بينها اختلاس وغسل أموال و"إثراء غير مشروع".

رحيل سلامة يضع ما تبقى من استقرار مالي في البلاد على المحك، يربك سوق الصرف، خصوصا بعد تلويح نواب الحاكم الاربعة بالاستقالة، في حال عدم تعيين حاكم جديد للمصرف مع انتهاء ولاية سلامة. وفي بيان مشترك لهم كانوا اكدوا أنه لا يجوز أن ينسحب مفهوم تصريف الأعمال على السلطة النقدية الأعلى في البلاد، في ظل التباينات السياسية والعجز عن انتخاب رئيس للجمهورية وملء الشواغر في إدارات ومؤسسات الدولة اللبنانية.

ويصر نواب الحاكم بإقرار جملة تشريعات نيابية وإجراءات حكومية لتغطية الاستمرار بالسياسة النقدية المتبعة لأن أي قرار سيتخذونه دون تغطية قانونية سيعرّضهم للملاحقة القانونية، وفي المقابل لا يستطيعون تحمل وقف التعاميم المصرفية الحالية لا سيما منصة صيرفة وارتفاع سعر صرف الدولار.

وحسب القانون اللبناني في حال شغور المنصب، يتولى نائب الحاكم الأول، وهو المنصب الذي يشغله حاليا وسيم منصوري، مهام الحاكم ريثما يعين حاكم جديد، إلا أن منصوري يرفض تسلم المهام في ظل الشلل السياسي في البلاد الذي يحول دون الاتفاق على تطبيق الاصلاحات الضرورية من بينها هيكلة القطاع المصرفي. 

وفي العادة، يعين رئيس الجمهورية حاكم مصرف لبنان المركزي، لكن مجلس النواب (البرلمان) فشل بعد 12 جلسة عقدها في انتخاب رئيس بعد انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال عون في أواخر أكتوبر الماضي. وفي هذا الصدد يرفض الرئيس نبيه بري تسلم النائب الأول للحاكم وسيم منصوري الحاكمية بالانابة وفق ما ينص قانون النقد والتسليف، معتبرا أن الضرورات تبيح المحظورات في اشارة الى ان على حكومة تصريف الأعمال تعيين حاكم للمركزي في وقت ترفض بعض الجهات السياسية أن تتولى الحكومة التعيينات الإدارية وتؤيد تسليم منصوري الحاكمية وفق القانون في سبيل حل الأزمة.

ولم تبدد لقاءات رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بالنواب الأربعة لحاكم البنك المركزي اللبناني المخاوف من تفاقم الأزمة النقدية وتأثيرها على سعر صرف الليرة، بانتظار ما ستؤول إليه جولة مشاورات يجريها ميقاتي مع الرئيس بري والمسؤولين لايجاد مخرج يضمن تسيير عمل المركزي بما ينسجم مع مطالب النواب الأربعة له وثنيهم عن الاستقالة الجماعية.

وفي هذا الصدد، كان رئيس مجلس النواب نبيه بري التقى في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة يوم  الثلاثاء رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي حيث عرضا الاوضاع العامة وآخر المستجدات السياسية لا سيما ملف حاكمية مصرف لبنان. وأكد بري لميقاتي وجوب عقد جلسة للحكومة لتعيين حاكم جديد لمصرف لبنان.

ولاحقا اعلن بري في حديث صحفي أنه خلال لقائه مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، اتفقا على عقد جلسة لمجلس الوزراء اليوم الخميس لتعيين حاكم جديد لمصرف لبنان.

وبالتالي تتجه انظار اللبنانيين الى جلسة مجلس الوزراء اليوم لأجل تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان، وسط استبعاد تأمين نصابها لا سيما بعد اعلان عدد من الوزراء مقاطعتها وعدم مشاركتهم في أي جلسة حكومية تُخصَّص للتمديد لحاكم مصرف لبنان أو تعيين حاكم جديد.

في السياق، اعلن المكتب الاعلامي لوزارة العدل في بيان ان الوزارة "تتحضر للتقدم بطلب تسمية مدير مؤقت لدى قضاء العجلة الإداري أمام مجلس شورى الدولة، وذلك في ضوء ما يمكن ان يستجد من تطورات خلال اليومين المقبلين، وتفاديا لأي فراغ يصيب مركز حاكمية مصرف لبنان، وتأمينا لسير المرفق المالي والنقدي".

وقد علق على ذلك: "للنهار" نقيب المحامين الأسبق في بيروت النائب ملحم خلف واصفا الأمر بالهرطقة الدستورية والقانونية وأن "في البلد قوانين مرعيّة الإجراء تنظم عمل المؤسسات يجري ضربها بالكامل"، وشدّد خلف على أنه "إذا استقال نواب الحاكم فعليهم الاستمرار بتحمل مسؤوليتهم تبعا لمبدأ استمرارية المرفق العام وعليهم ان يطبقوا القانون....".

 علما أن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة اكد مساء امس في حديث تلفزيوني انتهاء ولايته الأخيرة في مصرف لبنان واصفا الامر بالمحسوم، مشيرا الى ما ساهم به المركزي خلال 27 سنة من إرساء الاستقرار والنمو الاقتصادي وتخفيف الفوائد وارتفاع الناتج المحلي إلى 55 مليار دولار وودائع القطاع المصرفي إلى ما يفوق الـ170 مليار دولار خلال ولايته.

واوضح  سلامة بان "نواب الحاكم هناك تقدير لهم من قبلي وعملنا 3 سنوات معا، وطبعا هناك تباينات في الاجتماعات، وكان همنا الأساسي أن نقدم للبنان ما نستطيعه، واليوم نحن أمام مفترق في ظل عدم تعيين لحاكم جديد، وحاليا هناك نواب الحاكم وفي طليعتهم نائب الحاكم الأول وهم عليهم أن يستلموا المؤسسة وأتمنى أن تبقى كما هي صامدة، ولدى نواب الحاكم مطالب وضعوها أمام مجلس النواب والرأي العام وهذا لا علاقة له لا بالمركزي ولا بالعلاقات بيني وبينهم".