لبنان يواصل اعتراضه على قرار البرلمان الأوروبي الداعم لبقاء النازحين السوريين فيه
ميقاتي: القرار الأوروبي انتهاك لسيادة لبنان

بيروت - الحياة الجديدة- هلا سلامة- يتمسك لبنان بموقفه الرافض لقرار البرلمان الأوروبي الصادر في 12 يوليو/تموز الجاري الداعم لبقاء اللاجئين السوريين في لبنان، ويطالب المجتمع الدولي بإيجاد حل جذري لأكثر من مليوني لاجئ سوري على أراضيه، وفي هذا الصدد كان لبنان الرسمي قد وجه اعتراضه عبر رسالة وجهها وزير الخارجية عبد الله بو حبيب، عقب صدور القرار، إلى نائب رئيس المفوضية الأوروبية جوزيب بوريل ندد فيها بالقرار الأوروبي وطالب الاتحاد الأوروبي بإطلاق حوار بناء وشامل مع لبنان لا سيما حول ملف النزوح السوري الذي بدأ يشكل تهديدا ليس فقط على التركيبة الاجتماعية اللبنانية والاستقرار الاقتصادي بل أيضا على استمرار وجود لبنان ككيان.
مخاوف اللبنانيين عبر عنها يوم أمس أيضا رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي في مؤتمر روما لمناقشة الهجرة عبر المتوسط، مؤكدا أن اجتماع "عملية روما" يشكل خطوة أولى نحو وضع شراكة استراتيجية قوية وتعزيز التنسيق بين الاتحاد الأوروبي وبلدان البحر الأبيض المتوسط ولبنان، الهدف منه التصدي بفاعلية لأزمة اللاجئين بطريقة تتماشى مع توقعات سكان المنطقة وحماية السلام والأمن في لبنان، ومساعدة أوروبا على معالجة بعض المسائل المرتبطة بالهجرة والتنمية وذلك بهدف إعطاء الأولوية للحفاظ على الأرواح والاستقرار الداخلي والأمن في دولنا.
وأوضح ميقاتي أنه على الرغم من أن لبنان لم يكن عضوا موقعا على اتفاقية مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين لعام 1951، يجب أن نعترف بالصمود والتعاطف الذي أظهره لبنان للسوريين المحتاجين خلال سني الحرب في سوريا على الرغم من وجود موارد محدودة جدا وفرص عمل نادرة المنال.
وفيما يتعلق بالملايين من الناس الذين أجبرهم الصراع في سوريا على الفرار من ديارهم، بحثا عن السلامة والمأوى في البلدان المجاورة مثل لبنان، سأل ميقاتي: ما الذي يتصوره هؤلاء اللاجئون لمستقبلهم؟ هل يرون لبنان موطنهم الدائم، أم أنهم يطمحون إلى الوصول إلى أوروبا بحثا عن فرص واستقرار أفضل؟
الإجابة حسب ميقاتي معقدة وتختلف مع اختلاف التطلعات الفردية، ويجب علينا جميعا اليوم فهم هذه الآمال والتطلعات، لوضع سياسات ملائمة لمعالجة هذه المسألة.
وشدد ميقاتي على موقف الحكومة اللبنانية الذي يعتبر أن الصراع في سوريا انتهى وبالتالي يحتاج الأمر إلى وضع خطة للعودة الآمنة والمضمونة لجميع اللاجئين إلى وطنهم وعلى المنظمات الدولية والجهات المانحة عوضا عن تمويل إقامتهم في لبنان إعادة توجيه هذه الأموال لدفعها وبشروط للأفراد والأسر التي تقرر العودة إلى وطنها.
كما أشار إلى أن البلد الصغير نسبيا والبالغ عدد سكانه 5 ملايين نسمة يتحمل الآن مسؤولية استيعاب حوالي مليوني لاجئ، سيكون الأمر كما لو أن إيطاليا تستقبل وتستضيف 20 مليون لاجئ وإن هذا العبء غير المتناسب يضع ضغطا هائلا على البنية التحتية والاقتصاد والنسيج الاجتماعي في البلاد، التي تضررت بالفعل بشدة من أزمة اقتصادية ومالية غير مسبوقة".
واعتبر ميقاتي أن هذا القرار هو انتهاك واضح للسيادة اللبنانية ولا يأخذ في الاعتبار مخاوف اللبنانيين وتطلعاتهم، مؤكدا أن لبنان على أهبة الاستعداد للدخول في حوار بناء وتعاون مع جميع الشركاء الدوليين لوضع خارطة طريق مشتركة لمعالجة هذه الأزمة.
ودعا ميقاتي إلى تعزيز دعم المجتمع الدولي لهذه المساعي اللبنانية عبر التعاون والتنسيق بين البلدان، بما في ذلك تبادل المعلومات الاستخبارية وتخصيص موارد كافية لتحصين تدابير مراقبة الحدود وتأمين مساعدة مالية عالمية فورية للبنان، وتعزيز أمن الحدود ومكافحة الشبكات الإجرامية العاملة في الاتجار بالبشر والاستثمار في مبادرات بناء القدرات وتبادل أفضل الممارسات لإدارة اللاجئين.
مواضيع ذات صلة
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل
كيسان.. قرية تواجه الاقتلاع والاستيطان
اقتصاد محاصر.. هل تنجح "يلا ع نابلس" في إنعاش سوق فقد 70% من نبضه؟
مجسم "الفاضلية" في طولكرم.. شعلة تروي حكاية العلم والصمود
تصعيد خطير في المسجد الأقصى: عشرات الآلاف يؤدون الجمعة ومحاولات متكررة لإدخال "القرابين الحيوانية"
لم يبق من الصحفي السمودي إلا صوته!