شهادتان بتفوق في شهر واحد!

جنين- الحياة الجديدة- سالي قدري- ما إن تلقت والدة الطالب مجدي عرعراوي رسالة على هاتفها حتى تبدل وجهها، تلعثمت ملامحها، ترنحت تجاعيدها بين ميلٍ للفرح واستنكار لترح، قرأت النص وإذ به (مبروك لقد حصلت على معدل 90.4%)، رسالة أعلنت نيل مجدي للشهادة الثانية في أسابيع قليلة، فـالأولى كانت قبل نصف شهر حينما ارتقى شهيدا وهو يذود بجسده الصغير عن شعبه الأعزل في مخيم جنين خلال العدوان الأخير.
هرعت والدته ركضا نحو مرقده الأخير، لتبارك له نيله الشهادة الثانية، بِرفقة ثلة من قريباتها، جلست أم محمد بجانب القبر والدموع تسيل على خديها، تحسست ترابه لعلها تخالج روحه، خاطبته قائلة: "مش عارف أنا فرحت ولا ما فرحت، بس جيت أحكيلك إنك نجحت وتفوقت، ونلت الشهادتين".
وارتقى الطالب مجدي عرعراوي خلال عدوان الاحتلال على مدينة جنين في الرابع من حزيران الماضي في حارة "الدمج"، وكان طالبا في مدرسة جنين الصناعية، وتقدم فيها لامتحان الثانوية العامة- الفرع الصناعي، وارتقى قبل أيام من اعلان نتائج الثانوية العامة أمس.
لم تكمل الوالدة كلماتها هذه حتى انهمرت الدموع لتخالط ثرى مجدي، أمسكت بها قريباتها في محاولة لمواساتها، طبطبت احداهن على كتفها لعلها تحمل عن روحها شيئا من ألم الفقدان، مرددة: "إنت افرحيله لأنه نال شهادتين، وهسا هو أكيد فرحان بنجاحو، هو سامعك وشايفك وفرحانلك، إنت افرحي لأنو اذا شافك فرحانة بيفرح، واذا شافك زعلانة بزعل".
دقائق بعد ذاك.. همت أم محمد بنفسها.. قدم تقودها نحو أزقة المخيم وأخرى تتسول بقاءها.. تمسك بها رفيقاتها ويأخذن بها نحو المخيم، ما هي إلا لحظات حتى فوجئت بـثلة من المقاومين والمهنئين يقفون أمام منزلها لاستقبالها، وتهنئتها بنجاح مجدي، تبادلوا الحلوى بينهم لعله يبرد قلب أم محمد قليلا.
نساء ورجال، أطفال وشيوخ، حملوا الحلوى وأخذوا يتنقلون بها بين صفوف المهنئين، احداهن رددت: "أحلى حلوان.. حلوان الشهادة والشهادة، حلوانين بِـشهر واحد، لازم تزغردي يا أم محمد ما لازم تزعلي".
لطالما انتظرت والدة مجدي عرعراوي يوم أمس منذ عام، لتحتفل بتفوق ابنها في الثانوية العامة، ولكن بوجود احتلال اسرائيلي لا يفهم سوى لغة القتل لا يمكن أن تكتمل الحياة الطبيعية للفلسطيني، فـرصاص قناصة الاحتلال لا يعرف ولا يفرق بين أحد، اغتيل مجدي باب منزله في حارة الدمج التي شهدت أعنف معارك التصدي لعدوان الاحتلال الأخير على مخيم جنين بالطائرات والقصف والمدفعية.
مواضيع ذات صلة
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل
كيسان.. قرية تواجه الاقتلاع والاستيطان
اقتصاد محاصر.. هل تنجح "يلا ع نابلس" في إنعاش سوق فقد 70% من نبضه؟
مجسم "الفاضلية" في طولكرم.. شعلة تروي حكاية العلم والصمود
تصعيد خطير في المسجد الأقصى: عشرات الآلاف يؤدون الجمعة ومحاولات متكررة لإدخال "القرابين الحيوانية"
لم يبق من الصحفي السمودي إلا صوته!