عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 20 تموز 2023

فواكه الصيف في غزة .. للأغنياء فقط!

بسبب ارتفاع الأسعار والضرائب الباهظة التي تفرضها حماس

غزة – خاص بــ"الحياة الجديدة" - اشتهى الطفل محمد الدريملي "10 أعوام" بعضا من ثمار الفواكه خلال مروره برفقة والده بالقرب من أطراف "سوق الثلاثاء" بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة، وما إن هم والده بتلبية رغبته حتى عاد مكسورا، حاملا بعض المبررات التي سيسوقها لنجله لإقناعه بالعدول عن هذه الشهوة التي افتقدها مواطنو القطاع منذ سنوات بسبب ارتفاع الأسعار والضرائب الباهظة التي تفرضها حماس على كل ما يدخل ويخرج من غزة.

"قد يعتبرون شهوة الطفل لبعض ثمار التين أو العنب، رجسا من عمل الشيطان، ولذلك رفعوا أسعارها، لكي لا يتناولها الفقراء والبسطاء، وقد يرغب حكام البلد في إخبارنا أن الفواكه من السلع الثانوية التي يجب الاستغناء عنها، في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية التي نعيشها بقطاع غزة".. بهذه الكلمات عبر الحاج سعيد الدريملي "57 عاما" ساخرا على طلب نجله الذي اشتهى بعضا من الفواكه.

ويقول الدريملي لـ "الحياة الجديدة": لك أن تتخيل أن أسرتك تتكون من ثمانية أفراد، وتعمل في مجال البناء، بأجر يومي لا يزيد عن ٢٥ شيقلا، وعندما يشتهي طفلك نوعا من الفواكه، وتسرع لتلبية رغبته، ستجد أن أجرتك اليومية لا تكفي لإشباع تلك الشهوة، وعندها تشعر بأنك تعيش في غابة، أو في بلد يحكمه متسلط جشع، لا يهمه إلا إشباع رغباته"، في إشارة إلى حماس.

ويضيف الدريملي: "كيف لي كعامل بسيط، أن أقوم بشراء كيلو التين بعشرة شواقل، وأيضا العنب بنفس السعر؟ فيما الكارثة أن ثمار الصبر (التين الشوكي) تبلغ عشرة شواقل أيضا، فعائلتي تحتاج على الأقل اثنين كيلوغرام من التين والعنب للتذوق فقط، وبهذا فإنني أحتاج للعمل يومين متتاليين لشراء هذه الفواكه".

الحاجة فوزية سعيد "61 عاما" أخبرت مراسل "الحياة الجديدة" أنها جاءت إلى "سوق الثلاثاء" الشعبي بمدينة دير البلح، للبحث عن بعض الفواكه الرخيصة، ولكن حتى النوع الرديء منها، يعتبر غالي الثمن مقارنة بأوضاع المواطنين المعيشية والاقتصادية.

وتضيف الحاجة سعيد التي تُعيل أسرة مكونة من ثلاثة أبناء وثلاث بنات بينهن واحدة مطلقة مع اثنين من أطفالها: "ليس كل ما نشتهيه يجب أن نشتريه، فبالكاد نستطيع تلبية الحاجات الأساسية من الدقيق والأرز والسكر، والتي ارتفعت هي الأخرى أسعارها بشكل جنوني"، مؤكدة أن "الحاكم في غزة يهمه فقط الجباية وإفقار الوطن والمواطن ليتمكن من شراء العقارات والسيارات الفارهة".

وفي جولة لمراسل "الحياة الجديدة" في الأسواق فإن ارتفاع أسعار الفواكه بدا ملحوظا، ويفوق قدرة المواطنين، بالرغم من انتشار الكثير من التين والعنب والصبر في الشوارع والطرقات، فيما شهدت باقي أنواع الفواكه ارتفاعا أيضا مثل المانجا "8 شواقل للكيلو"، والتفاح "7 شواقل للكيلو"، والكرز "20 شيقلا للكيلو".

البائع أحمد أبو عمرة "30 عاما" يقول لـ "الحياة الجديدة": إن "سبب ارتفاع العنب لهذا العام هو محدودية الموسم، فيما يرفض أصحاب كروم العنب تخفيض الأسعار، متذرعين بأن تكلفة زراعته والعناية به كانت مرتفعة جدا، بالتزامن مع ارتفاع الأدوية والأسمدة، التي ضاعفت حماس الضرائب عليها".

وأوضح أبو عمرة أن باقي الفواكه يأتي عن طريق معبر "كرم أبو سالم"، وهي ليست بالجودة المطلوبة، ولكنها مرتفعة الثمن بسبب التعرفة الجمركية التي تفرضها سلطة غزة (حماس) على كل شاحنة تدخل قطاع غزة.

وبلغت نسبة البطالة في قطاع غزة 46% مقارنة بـ 14% بالضفة، فيما بلغ عدد العاطلين عن العمل في الربع الأول من العام الجاري حوالي ربع مليون مواطن في غزة، حيث يحتاج أكثر من 60 بالمئة من المواطنين في القطاع للمساعدات الإنسانية. بينما بلغ معدل انعدام الأمن الغذائي في القطاع 65 بالمئة بالمقارنة مع 62.2 بالمئة في حزيران/يونيو 2021، ووصل معدل الفقر إلى 65 بالمئة بعد أن كانت 59% في عام 2021.