سرقوا حصالاتهم وحطموا العابهم وهدموا بيتهم

رام الله- الحياة الجديدة- عزيزة ظاهر- الطائرات الزنانة والصواريخ، قصف المنازل وتدميرها، التشريد في جنح الظلام، فقد الأب والشقيق والأصدقاء، التهجير ومشاهد الخوف والترويع، والكلاب البوليسية، كلها صور عنف تلاحق عالم الطفولة في مخيم جنين نتيجة الكارثة الإنسانية التي ألمت بالمواطنين عقب العدوان الإسرائيلي الأخير على المخيم، سيناريو دموي جديد يضاعف مأساة الأطفال.
صمت وصراخ، ذهول وارتعاش، أنين وبكاء، مشاهد مبكية تناقلتها منصات التواصل الاجتماعي للأطفال الذين كانوا نياما في مأمن بمنازلهم، وفي أحضان ذويهم، أما اليوم فلم يعد لهم بيوت ولا أسرة ولا خزانة ملابس أو لعبة، حتى حصالاتهم التي وفروا بها بعض النقود لشراء جزء من مستلزماتهم سرقها جنود الاحتلال، والعشرات منهم باتوا يعانون اليوم من تعثرات نفسية وذعر وخوف يصاحبهم طوال النهار والليل، فلم يعد المنزل هو الملاذ الآمن ولا الحضن الدافئ، بعد أن دفنت تحت ركامه كل مظاهر الأمن والأمان والاستقرار.
هناء الشلبي أم لثلاث طفلات، ليما وألمى ولمى، زوجها أمجد أصم وأبكم، بالكاد استطاعت أن تلملم أنفاسها وكلماتها خلال مهاتفتنا لها، تصف لـ "الحياة الجديدة" حال بناتها اللواتي ما زلن يعانين من حالة ذعر وهلع وخوف واستفراغ وأوجاع بالمعدة، رغم مرور أكثر من أسبوعين على قصف المخيم. تقول: إن ابنتها ألمى ما زالت تعاني من تسارع في نبضات القلب ونوبات صراخ، وخوف وذعر وكوابيس مخيفة، لا سيما بعد مهاجمة المنزل بالكلاب البوليسية.
وتضيف: "لا توجد كلمات تعبر عن حالتنا في تلك اللحظات، فلم يكن هناك أي مبرر لقصف منزلنا ومنازل أشقاء زوجي الأربعة، شاهدنا الصواريخ وزجاج النوافذ يتناثر فوق رؤوس أطفالنا، بعد أن فوجئنا باقتحام الجيش لمنازلنا، وهم يشهرون أسلحتهم وكلابهم بوجوهنا، احتجزونا وحققوا مع شقيق زوجي حول المتواجدين، واخبرونا انهم سيقصفون البناية، لم يمهلونا إلا دقائق فقط، لولا عناية الله بنا لكنا جميعنا شهداء، فما حدث جريمة كبيرة، وما زلنا نحن الكبار نعيش كوابيس مستمرة كلما تذكرنا صور الموت الذي طاردنا في كل لحظة، فما بالكم بحال الأطفال والصغار!"
هناء التي تعيش اليوم في وادي برقين رفقة بناتها وزوجها، وقد تشتت شمل الأشقاء الأربعة و14 طفلا، كل في منطقة، بعد أن هدمت منازلهم بالكامل وتدمرت جميع محتوياتها، تستعرض واحدا من الشواهد على الأزمة النفسية التي يعشنها بناتها، إذ كلما سمعن صوت عواء الكلاب الضالة، يصرخن ويعشن حالة صدمة نفسية صعبة، وكأن ذاكرتهن تستعيد مشاهد اقتحام جنود الاحتلال وكلابهم البوليسية للمنزل وأصبحن يتجنبن الخروج للشارع واللعب مع الأطفال بالإضافة لرفضهن الذهاب إلى مدرسة المخيم.
وتتابع: أنا أبحث عن طبيب نفسي، أو دورة تقدم دعما نفسيا للأطفال في حالة الحروب، هذا أمر في غاية الأهمية، لأن ما حدث ثقيل جدا على نفسية الأطفال، وأكبر من قدرتهم على التحمل، وهو ثقيل جدا علينا نحن الكبار، ونحن أيضا نحتاج لدعم نفسي.
مواضيع ذات صلة
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل
كيسان.. قرية تواجه الاقتلاع والاستيطان
اقتصاد محاصر.. هل تنجح "يلا ع نابلس" في إنعاش سوق فقد 70% من نبضه؟
مجسم "الفاضلية" في طولكرم.. شعلة تروي حكاية العلم والصمود
تصعيد خطير في المسجد الأقصى: عشرات الآلاف يؤدون الجمعة ومحاولات متكررة لإدخال "القرابين الحيوانية"
لم يبق من الصحفي السمودي إلا صوته!