إعادة الاعمار.. القرار، والمسؤولية، والمهمة

الإعمار وإعادة الإعمار، في رؤية، ومنهج، وسياسة القيادة الفلسطينية، وعلى رأسها الرئيس أبو مازن، مهمة نضالية من الطراز الأول، خاصة إعمار ما يدمره الاحتلال في عملياته العدوانية المتواصلة ضد المدن والقرى والبلدات والمخيمات الفلسطينية على امتداد أرض دولة فلسطين المحتلة من رفح حتى جنين، لأن في التصدي لهذه المهمة يتجلى التحدي الوطني الفلسطيني المسؤول، للاحتلال الإسرائيلي الذي يتوهم أن ما يصنعه من خراب سيطال المشروع الوطني الفلسطيني، مشروع الحرية والاستقلال.
وإذا ما قيل ولماذا إعادة الإعمار متعثرة حتى اللحظة في قطاع غزة المكلوم، فإن الواقع هو الذي يتحدث، ويقول : إنها حركة حماس التي لا ترى في عملية إعادة الإعمار تلك المهمة النضالية، ولا حتى المهمة الوطنية، ولا الاجتماعية، وأشياء أخرى تعرقل هذه العملية من نوع تلك التي يقال عنها أنها في نفس يعقوب ..!!
هنا في الضفة المحتلة، وفور هزيمة العدوان الحربي الإسرائيلي العنيف، على جنين ومخيمها، الذي خلف دمارا وخرابا شاملا فيهما، وكان زلزالا قد ضربهما، تحركت مختلف مؤسسات الدولة، وبقرار وتعليمات حاسمة من الرئيس أبو مازن، للتصدي لمهمة إعادة الإعمار للمدينة، وخاصة مخيمها، الذي أسقط عنجهية الاحتلال، ومرغ بالوحل سمعة جيشه الذي يعد من حيث القوة، والتسليح، الثامن عشر بين جيوش العالم ..!! ولسنا نبالغ في هذا الإطار أبدا، لأن مواليد عام 2002 هم الذين تصدوا لهذا الجيش العرمرم، وبالمخرز لا بسواه، مخرز الرصاصة التي واجهت الدبابة، فارتقى منهم اثنا عشر شهيدا، إلى جانب مئة جريح، بعضهم بجروح خطيرة.
فور هزيمة العدوان وبعد أقل من ثمان وأربعين ساعة، كانت الحكومة تشكل لجنة وزارية لإعادة الإعمار، في اجتماع ترأسه، رئيس الوزراء محمد اشتية، وبمهمات مفصلة، وضع الآليات اللازمة لتسريع تنفيذ عملية إعادة الإعمار، وتملك أرض لتوسعة مقبرة المخيم، ومساعدات عاجلة، للعائلات التي هجرها العدوان من بيوتها، وإعادة توجيه العطاءات بشكل فوري، لتعبيد الطريق الرئيسي لمخيم جنين، وبعد أربع وعشرين ساعة على هذا الاجتماع، كانت اللجنة الوزارية تنهي عملها، لتبدأ عملية إعادة الإعمار على قدم وساق كي يعرف الاحتلال ويفهم جيدا أننا لن ننكسر ولن نرضخ، ولن نستسلم أبدا، لمنطق القوة والإرهاب الفاشي المنظم .
البيوت من حجر، لكن الروح الفلسطينية، من إرادة، وعزيمة، وإصرار، وإيمان وكلما سقط بيت بقذيفة إسرائيلية، تعززت هذه الروح وتعالت في بنيانها المعنوي ولأن قرارها هو قرار الصمود والتحدي وقرار إعادة الإعمار، بقلم قيادتها الشرعية ونهجها، وسياستها المسؤولة. وهنا أيضا نقول رغم الصعب والمعقد ورغم الضائقة المالية التي تعيشها السلطة الوطنية، فإن عملية إعادة الإعمار نراها كما باتت واضحة وضوح الشمس، مهمة نضالية، وآية من آيات التحدي الوطني الفلسطيني . .. وحقا يا جبل ما يهزك ريح .
رئيس التحرير