عاجل

الرئيسية » كلمة الحياة الجديدة »
تاريخ النشر: 05 تموز 2023

واقع الحقيقة ولحظتها..

نعيش اليوم لحظة، وواقع الحقيقة، الحرب العدوانية الإسرائيلية على جنين، ومخيمها، أساسها حرب على المشروع الوطني الفلسطيني، مشروع الحرية، والاستقلال، ومن يرى غير ذلك لاعلاقة له بالمقاومة والنضال الوطني، ومن واقع هذه الحقيقة ولحظتها، أن إسرائيل ما كانت لتشن حربها هذه، وبمثل هذا الصلف الفاشي، لو لم تكن قد وضعت حركة "حماس" في خندقها، طبقاً لتفاهمات التهدئة، والهدنة طويلة الأمد التي أنجزتها معها، عبر حقيبة الأموال القطرية..!! وألا تلعب "حماس" تالياً في هذه الحرب الشرسة، سوى الدور المنوط بها، وهو التحريض على السلطة الوطنية، وأجهزتها الأمنية لحرقها، وتدميرها، والاستيلاء على الأسلحة التي فيها..!! وتسجل حماس في هذا الإطار، سابقة فريدة من نوعها، في معنى المقاومة، ومفهومها، وثقافتها، ودورها، فهي بهذه السابقة تجعل من المقاومة، مقاومة بيانات ودعوات، لا مقاومة اشتباك مع الاحتلال، والاشتباك الوحيد الذي تريده هذه المقاومة، أن يكون عبر جماهير الشعب، لا عبر عناصرها المسلحة، القابعين كخلايا نائمة في الضفة المحتلة، التي من الواضح أن دوي تفجيرات الحرب الإسرائيلية الراهنة لم تقلق نومها، وأن هذه الخلايا لن تصحو إلا بهدف الانقضاض على السلطة الوطنية..!!

الناطق باسم "مقاومة" الدعوات والبيانات، عبد اللطيف القانوع، يريد من جماهير الشعب الفلسطيني في الضفة (إسناد..!!) مخيم جنين عبر "الاشتباك مع قوات الاحتلال، على الحواجز وفي كل نقاط التماس". يريد من الناس الاشتباك مع دبابات الاحتلال، ومجنزراته، وطائراته، وجنوده المسلحين بأعتى الأسلحة، ولا يطالب عناصر حركته المسلحين بهذا الاشتباك...!! غير ذلك فإنه لا يدعو أحدا في غزة لأي فعل مقاوم، (صواريخ السنوار مثل خلاياها في الضفة نائمة، وبنوم يبدو كأنه كمثل نوم أهل الكهاف..!!) ولغايات الخديعة والجملة الشعبوية، يدعو القانوع فصائل العمل الوطني في القطاع المكلوم، إلى مجرد وقفة إسناد إعلامية وحسب، معلناً بذلك قطاع غزة إقليماً منفصلاً عن الضفة المحتلة، التي لا تستوجب موقفاً غير موقف الإسناد الإعلامي، وباحتجاج لا يختلف كثيراً عن احتجاجات الصليب الأحمر الدولي. وعلى ما يبدو أن هذا هو أحد شروط الطاعة للتفاهمات الإسرائيلية..!! بمثل هذه الدعوة التي أطلقها القانوع، تعلن حماس رسمياً تخليها عن دورها المقاوم الذي طالما ادعته وهددت باسمه الاحتلال الإسرائيلي إذا ما تجاوز الخطوط الحمر أيام معركة القدس، وقد أوضح واقعها وحالها، والاحتلال يتجاوز كل يوم، وبمنتهى العنف الفاشي، مختلف الخطوط الحمر، في الضفة المحتلة، نقول أوضح واقع حماس وحالها، أن الخط الأحمر الوحيد الذي لا تسمح هذه الجماعة، للاحتلال الإسرائيلي بتجاوزه، هو خط حقيبة الأموال القطرية...!!! 

وإذا كانت هذه الحقيبة قد أسكنت حماس في بيوت الطاعة الاسرائيلية، فان حقائب الأموال الإيرانية وضعت عناصر فصيلها "النخالوي" في مطحنة الحرب الإسرائيلية، فجنرالات هذه الحرب العدوانية تحزموا بتصريحات النخالة عن دعم وإسناد سبل التسليح في الضفة الفلسطينية المحتلة وفقاً لتوجيهات (سماحة القائد)....!! وصحيح أن جنرالات الحرب الإسرائيلية، لا تنقصهم الذرائع لمواصلة حرب الإبادة للقضية الفلسطينية، غير أن الصحيح كذلك هذا التمويل الخطير، الذي وفرته تصريحات النخالة، للذريعة الإسرائيلية المثلى في خطاب إسرائيل الدعائي..!!   

بالأمس دعا الرئيس أبو مازن الأمناء العامين لفصائل العمل الوطني لاجتماع طارئ، لمواجهة المخاطر المحدقة بالقضية الفلسطينية واتخاذ ما يلزم من موقف للتصدي للعدوان الإسرائيلي ولجمه، في الوقت الذي دعا فيه اجتماع القيادة الفلسطينية الذي عقد برئاسة الرئيس أبو مازن جميع أجهزة السلطة والمؤسسات كافة إلى التصدي للعدوان الإسرائيلي لحماية شعبنا الفلسطيني وحركة فتح بدورها دعت إلى النفير العام والمواجهة الشاملة ووحدة الميادين لأن في ذلك يكون الرد الطبيعي على مجازر الاحتلال واستهدافه لمخيم جنين الصمود والبطولة.

ليست حماس في هذا الوارد، ردت على هذه الدعوة بتصريحات لا تريد في حقيقتها غير تسييد الفوضى في الضفة المحلتة، وحرف البوصلة باتجاه منازلة السلطة الوطنية، لا منازلة الاحتلال...!! إنها في واقع الهدنة طويلة الأمد، التي لا تسمح بغير الخطاب الشعبوي، والاستعراضي الرخيص، الذي يتاجر في المحصلة بدم الشهداء، متسلقاً على أكتافهم العالية، لغاية الاستحواذ على السلطة ليس إلا..!! هذه هي لحظة الحقيقة، فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر، وللكافرين هنا لعنة الله والناس أجمعين، وهذا ما سيسجله التاريخ دونما أدنى شك.

رئيس التحرير