عاجل

الرئيسية » كلمة الحياة الجديدة »
تاريخ النشر: 04 تموز 2023

جنين.. حيث جنون الاحتلال

كلمة الحياة الجديدة

ليست جنين سوى مدينة بأهلها المدنيين، والنكبة ألزمتها بمخيم على أطرافها، بشوارع ضيقة، وبيوت تتكئ على بعضها البعض، والمدينة والمخيم بلا أية تحصينات عسكرية، ولا أية خطوط دفاعية، كخط ماجينو مثلا، الذي أرادته فرنسا لصد ووقف تقدم القوات الألمانية نحو أراضيها، لكن جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذي يحتل المرتبة 18 بين جيوش العالم، والذي يمتلك أقوى الأسلحة، وأحدثها، يهجم على جنين ومخيمها بكامل صنوف أسلحته، وكأن ذلك الخط الدفاعي من حولها، ومن حول مخيمها، أو كأنهما موقعا حربيا، بقبة حديدية، وفرق عسكرية باسحلة متنوعة ومتطورة..!!   بأية عقيدة قتالية يحارب هذا الجيش، مدينة ومخيما وكأنهما تلك المواقع ..!! وبأية قيم أخلاقية يتنمر عليهما، وعلى هذا النحو العنيف الفاحش، أي نوع من الحروب هذه الحرب التي تشنها إسرائيل الآن، ضد جنين ومخيمها، وماذا سيسجل جيشها في سجل أخلاقياته العسكرية، وهو يسعى لحملة إبادة لأهل المدينة ومخيمها..!!   
بأية قيم أخلاقية حقا، يواصل جيش الاحتلال، هذه الحرب العدوانية...!! يقصف البيوت، والمساجد، والمسارح ويحفر الشوارع، ويخربها، ويدمر البنى التحتية، وكأن كل ذلك خنادق عسكرية...!! فلا نرى، والحالة هذه، سوى جيش تقوده أحقاده العنصرية، بأوهامها وتخاريفها التوراتية التي ما أنزل الله بها من سلطان..!!
من الواضح أن إسرائيل غير معنية بأية أخلاقيات، في حربها هذه ضد جنين ومخيمها، وأنها لا تعرف شيئا عن الفروسية، حتى جاءت بالدبابات والطائرات لتحارب بيوتا من حجر، وأخرى من صفيح، وتهدمها على رؤوس أهلها بالقصف الصاروخي، وثمة رصاصة من شبان المخيم، والمدينة، لمواجهة كل ذلك، رصاصة فحسب، وهذه ولا شك، هي رصاصة الفرسان، رصاصة الكف الذي يلاطم المخرز، والخزي كل الخزي لجيش يشن حربا بكامل صنوف أسلحته، لمواجهة هذه الرصاصة.. الخزي كل الخزي لهذا الجيش الذي يحارب البيوت والمساجد والشوارع والمسارح.
الخزي كل الخزي لجيش يحارب شعبا لا يملك من مقومات الحرب شيئا، ولا يريد أن يمتلك هذه المقومات، لأنه لا يتطلع لغير السلام ولا يريد سواه، لكنه لن يقبل بالرضوخ والخنوع والاستسلام، لن ترهبه حرب إسرائيل الوحشية، ولن تنال أبدا من صموده، وعزمه إلى مواصلة التحدي والمقاومة، حتى هزيمة الاحتلال وحروبه، وها هي جنين ومخيمها آيته في هذا القرار وفصل من فصول سيرته البطولية. 


رئيس التحرير