اسمع هذه القصة يا سلوان
هادي جلو مرعي

لا نحتاج إلى جهد كبير في الوصول إلى المعرفة والاطلاع على المعلومات بفضل التقنيات الحديثة، ووصول الناس بيسر إلى الإنترنت وحتى مع الحوادث الصعبة يجد كثر في العالم أنهم قادرون على الحصول على ما يرغبون به من معلومات، وما يكفيهم منها ليفهموا كيف تجري الأمور من حولهم. ما حدث عند مسجد في السويد من حرق للمصحف الشريف قام به شاب عراقي لاجئ كان مدعاة لردات فعل حول العالم، منها أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حمل بين يديه نسخة من القرآن، وقبلها في إشارة إلى التضامن.
سلوان اسم لحي في القدس، وسلوان اسم يتسمى به مسلمون ومسيحيون من العرب خاصة، وفي القدس كانت قصة ففي عام 1834 تعاون أهل سلوان مع قادة ثورة الفلاحين (التي اندلعت في عموم فلسطين ضد إبراهيم باشا) عن طريق إدخالهم في نفق صرف صحي كان يمتد من باب المغاربة إلى داخل البلدة القديمة، وبذلك تمكنوا من دخول القدس سرا، ففتحوا باب المغاربة ودخل آلاف الثوار إلى داخل المدينة المسورة. والسلوان من السلا وهو التسلي عن الهم والحزن وحتى النسيان، يقول الشاعر:
عيون المها بين الرصافة والجسر
جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري
أعدن لي الشوق القديم ولم أكن
سلوت ولكن زدن جمرا على جمر
وسلوت في البيت الشعري بمعنى النسيان والمفارقة دون رجوع، وسلوان شاب عراقي لا يمكن وصفه بالمسيحي لأنه ملحد، ولا يحسب على أهل دين، ولا يصح نسبته إلى المسيحية، أو تحميل المسيحيين مسؤولية ما قام به في استوكهولم عندما تبجح أمام الكاميرات، وتحدى الجميع وأحرق القرآن، ولو تفكر سلوان جيدا لوجد أنه لا يجدر به فعل ذلك الأمر. فالمسلمون يقومون بأعمال صالحة في أمكنة عدة من العالم.
وفي بغداد مثلا توفيت منذ مدة سيدة مسيحية، ولم يجد أخوها من يعينه على تكفينها ودفنها فانتخى له شبان مسلمون، ونقلوها إلى مقابر المسلمين بسيارة كان فيها عدد من الشبان برفقة شقيقها، وحين وصولهم المقبرة وعندما علم مشيعون لجنائز أخرى أن المتوفى سيدة مسيحية هبوا لحمل الجنازة، بينما سارع عدد من رجال دين إليها وصلوا عليها، وحملت الجنازة إلى مثواها الأخير وسط قبور المسلمين، وبعد أسابيع توفي شقيقها الثاني، وقام المسلمون بواجب التكفين والدفن في مقبرة للمسلمين، وقد يفعل مثل ذلك ناس من ديانات مختلفة، ولا يحتاجون إلى تبرير لأن دوافعهم إنسانية، وهي جزء من الطبيعة البشرية التي فطر عليها الناس، بينما الاعتداء على عقائد الناس وأفكارهم مدعاة للاستهجان والرفض والمساءلة، ولا بد من عقوبة تطال كل من يقوض السلم ويدعو إلى الفتنة ويحرض على الشرور والعدوانية التي أصبحت ثقافة لدى بعض المجتمعات.
------------
* كاتب عراقي
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل