ليست مجرد زيارة ….

يصح تماما اعتبار زيارة الرئيس أبو مازن إلى الصين الصديقة، الصدوقة، زيارة تاريخية بالمعنى الكامل للكلمة، بكونها دشنت عهدا جديدا للعلاقات الفلسطينية - الصينية، عهدا يتجاوز علاقة البيان، والتصريح السياسي العاطفي، والعجول، إلى علاقة الشراكة الاستراتيجية، ذات الموقف السياسي العملي، في إطاره الاستراتيجي وحراكه في ساحات العمل المشترك، بما يخدم مصالح الطرفين الفلسطيني والصيني.
بهذه العلاقة تتوغل فلسطين، بثقل شريكها الاستراتيجي في ساحة العمل الدولي، أكثر وأكثر، فيما ستدخل الصين إلى ساحة حضورها العملي، في الشرق العربي، من بوابة فلسطين التي ستبقى وحدها الكفيلة، لأية قوى، دولية كانت، أم إقليمية، القادرة على منح هذا الدخول، مصداقيته، وقيمته الأخلاقية النبيلة، بما يؤكد نزاهة هذا الدخول في غاياته الأساسية، المعرفية، والثقافية، وحتى الاقتصادية الاستثمارية المشروعة.
والواقع، ثمة ما يكرس حقيقة مسعى الصين الأخلاقي، في هذا الإطار، وفي إطار أوسع إقليميا ودوليا، وتلك هي مبادرة الحزام والطريق، التي تتطلع لوضع حد للاستثمار الاستعماري البغيض، من أجل تبادل نزيه للمصالح المشروعة، لا في سبيل الازدهار الاقتصادي فحسب، وإنما من أجل عالم يخلو من الحروب والصراعات العبثية، ويعمه السلام، على أسس الحق والعدل والجمال.
وبالطبع لطالما كان، وما زال، وسيبقى مسعى فلسطين، هو هذا المسعى، السائر في دروبه الصحيحة لأنها الدروب التي تفضي في المحصلة، إلى هزيمة الاحتلال الإسرائيلي، وتعرفون، والراجفون لا يريدون الاعتراف بذلك، أن من هندس، ويهندس، الخطوات الفلسطينية في هذه الدروب، ويؤكد المسعى الفلسطيني هذا، بسياسة واضحة، وحنكة بليغة، هو الرئيس أبو مازن، قولا واحدا.
قد رأت الصين ذلك، فاستقبلته في زيارة دولة، لأربعة أيام، أفضت إلى إقامة الشراكة الاستراتيجية.
ليس وهما الحديث اليوم أن حسم الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بتسوية عادلة، بات ممكنا مرة أخرى، والسلام كمثل نبتة الزرع، تشق الصخر ما إن تدب فيها الحياة، حين رواة يسقونها ويواصلون سقيها بلا ملل ولا يأس. أليس هذا ما تفعله فلسطين منذ أن أعلنت أنها من سقاة هذا الزرع الطيب، والساعية لنموه الوافر؟
بل فلسطين هي من زرع هذه النبتة، والاحتلال الإسرائيلي هو من يحاول منع الماء عنها، لقتلها، ويواصل اللعب بالنار، لكن وعلى رأي اللجنة المركزية لحركة فتح، في بيانها الأخير، هذا لعب "سيشعل فتيل انفجار ستمتد عواقبه إلى ما هو أبعد من عقلية المتطرفين ليطال العالم والمنطقة"، والأهم في بيان مركزية فتح، الخالي من طنطنة اللغة، واستعراضاتها، تأكيد قرار التحدي والصمود الوطني الفلسطيني "فإخضاع شعبنا وحسم الصراع بقوة الإرهاب مجرد وهم" وليس أكثر من ذلك بالمطلق.
رئيس التحرير