16 عاما من الانقلاب.. حماس تبحث تسديد "القاضية" بإعلان الانفصال

غزة- خاص بـ"الحياة الجديدة"- أثار الحديث المتداول خلال الأيام الماضية حول تهدئة طويلة الأمد بين جماعة حماس الإخوانية وإسرائيل، اهتمام المواطنين المسحوقين في قطاع غزة، والمحاصرين بين نيران الاحتلال حدوديا، وسطوة وجبروت حماس داخليا، فرغم آمال المواطنين لتنفس الصعداء بعد ست حروب راح ضحيتها المئات من الشهداء والجرحى، إلا أن أمل المصالحة وتحقيق الوحدة الوطنية ما زال الحلم الذي ترفضه حماس رغم مرور 16 عاما على انقلابها الدموي.
مخاوف المواطنين من الهدنة طويلة الأمد، ارتبطت بمسألة التضحيات التي قدموها على مدار الأعوام الماضية، وأن يكون الثمن أنواعا جديدة من الأسماك، وتسهيلات على المعابر لتجني حماس أرباح الضرائب، وزيادة المنح والهبات لخزينة الجماعة الإخوانية التي أرهقتهم بالضرائب والإتاوات على مدار سنوات الانقلاب الـ16.
الدكتور محمد نسمان كان أكثر وضوحا وتعبيرا عن مخاوف المواطنين بما يتعلق بالتهدئة بين حماس وإسرائيل قائلا: "بالنظر إلى مفردات التهدئة طويلة الأمد نجد أنها تقسيم آخر أخطر من قرار تقسيم فلسطين، وبما أننا على أعتاب تقسيم جديد يسلخ ما تبقى من جنوب فلسطين عن شمالها وبمباركة العمامة الخضراء "حماس" والتي للأسف بات جل ما يهمها مشاريعها التجارية".
واستنكر نسمان استبدال ميناء غزة بأي ميناء آخر، أو مطار رفح بأي مطار آخر، قائلا: "لماذا استبدل الخط الدولي الواصل من غزة إلى العريش، بالممر الآمن الواصل من غزة إلى الضفة والقدس المحتلة، ولماذا الإصرار على تصدير البضائع واستيرادها من القطاع لخارج فلسطين، وإهمال الخط التجاري بين الضفة وغزة؟".
وبالرغم من النفي المتكرر للناطقين باسم حماس، إلا أن مخاوف المواطن محمود ساق الله ازدادت بشأن تزايد الأوضاع تعقيدا في المستقبل، موضحا بأن نفي حماس لأي صفقة أو حدث على مدار السنوات الماضية، يعني للمواطنين في غزة أنه حقيقة، بما يعني أن النفي هو تأكيد للحدث، وأنه يأتي فقط للتمويه واسغفال المواطنين وتمرير الحدث القادم.
الكاتب والمحلل السياسي مروان أبو شريعة أوضح حول ما ردده الإعلام العبري بشأن التهدئة طويلة الأمد بين حماس وإسرائيل قائلا: "استمعنا لهذه الأخبار باهتمام، لأن قيادات الفصائل في غزة قد أكل الفأر ألسنتهم، فهم لا يقولون الحقيقة لشعبهم، وإذا تكلموا فإنهم يزينون للناس كل قبيح".
وحسب قراءة أبو شريعة، فإن إسرائيل تحقق نجاحا في جعل قطاع غزة مشكلة لا تخصها، وهو مطلب إسرائيلي قديم، وبالرغم من أنها غائبة عن الاجتماعات ولكن اشتراطاتها فقط هي الحاضرة فعليا للاجتماعات، موضحا: "ان ما تريده إسرائيل من حماس هو "شهور لبناء الثقة"، وهذا يعني إما الصدام مع الفصائل الأخرى أو احتواءها" مؤكدا أن سلسلة الشروط الإسرائيلية لبناء الثقة لا تنتهي وجميعها مهين للكرامة الوطنية ومهين لحركة حماس نفسها".
وأضاف أبو شريعة أن المسألة الخطيرة هي أن إسرائيل لم تعط أي تعهدات بما يتعلق بعدوانها المستمر على الأقصى والضفة الغربية، وعليه فيجب على غزة أن تنأى بنفسها عن كل هذه الاعتداءات، وذلك في تلميح منه بانفصال معنوي ووطني لقطاع غزة.
وأشار إلى أن إسرائيل لم تقدم أي شيء في هذا الاتفاق وأن حزمة التسهيلات هي فقط من اختصاص ضباط الأمن في "إيرز" وليس لأحد على الإطلاق أي علاقة بتحديدها، معبرا عن رفضه لنقل بضائع غزة عن طريق ميناء العريش، قائلا: "هذا يضر بالمصلحة الوطنية، فهو أكثر تكلفة من ميناء أسدود، عدا ذلك فإن عدم استخدام ميناء أسدود له دلالة سياسية خطيرة يتجاهلها عديمو المعرفة بالنوايا الإسرائيلية".
المواطن محمد حمد، قال لـ "الحياة الجديدة"، إن حماس أوصلت المجتمع في غزة لقناعة، تتمثل بضرورة موافقته على هدنة طويلة الأمد، لأن قطاع غزة لم يعد يحتمل حروبا، فالوضع الاقتصادي والمعيشي لا يطاق، وحالة الإحباط من الواقع تسود القطاع، وعليه فإن الحل السحري الذي تصوره حماس هو الهدنة طويلة الأمد، لتلبية الحد الأدنى من طموح المسحوقين في القطاع، وزيادة عدد التصاريح، والتسهيلات التي ستعود بالمال لخزينة الحركة".
وأوضح حمد أنه بالرغم من كل الأمنيات للشاب في غزة، بالخلاص من هذا الواقع الأليم، إلا أن ما تخطط له حماس بهدنة طويلة سيقضي على القضية الفلسطينية، وسنعود مشردين مقسمين بلا أب ولا سند، كما كنا قبل عشرات السنوات، مؤكدا أن هذا الأمر لو تم سيكون النهاية لقضيتنا الوطنية وبيد إسلاموية حمساوية.
ولكن رغم التشاؤم الذي أبداه حمد إلا أنه ما زال يراهن على قدرة شعبنا على إفشال تلك المخططات، والوقوف في وجه كل متستر خلف الدين والوطنية والمقاومة، ويريد أن يعبث بقضيتنا الوطنية، ومستقبل الأجيال المقبلة، مؤكدا على أن كافة مخططات فصل غزة عن روحها في القدس، وجسدها في الضفة فشلت وستفشل.
مواضيع ذات صلة
يوم الصناديق في جنين
تحت قيود الاحتلال.. 70 ألف مصلٍ يحيون جمعة الأقصى
حين يقتحم إرهاب المستوطنين البيوت... صورة ليلة لا تنسى في بيت إمرين
عرب الخولي... ترحيل تحت وطأة التهديد والسلاح
مسيرات واقتحامات استيطانية واسعة جنوب جنين وشرقها
جنين: ندوة تشخص التعليم زمن الأزمات والطوارئ
محافظ بيت لحم يستعرض الانتهاكات الاسرائيلية وسبل تعزيز صمود المواطنين