عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » التعليم و الجامعات » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 23 نيسان 2026

جنين: ندوة تشخص التعليم زمن الأزمات والطوارئ

جنين- الحياة الجديدة- عبد الباسط خلف- نظمت الهيئة الاستشارية لتطوير المؤسسات غير الحكومية، بالتعاون مع الائتلاف التربوي، طاولة مستديرة حول التعليم تحت ضغط الأزمات والطوارئ، ناقشت سؤال منهاج التحرر وأداة المشلولية.

وتتبع الحوار واقع التعليم في ظل الأزمات المتلاحقة التي تعصف بالمدينة المعاد احتلالها منذ 12 كانون الثاني 2025، وانعكاسات ذلك على الطلبة والمعلمين وأولياء الأمور.

وافتتح رئيس مجلس إدارة الهيئة ورئيس الغرفة التجارية، عمار أبو بكر الورشة، وشدد على أهمية ربط مناقشة واقع التعليم بأزمة البطالة الحادة التي تعصف بخريجي الجامعات، وتتسبب بتداعيات خطيرة مجتمعية واقتصادية.

وشارك في الحوار تربويون وأكاديميون ومعلمون متقاعدون ومهتمون وإعلاميون، استمعوا إلى تجارب وآراء فرضها الواقع الصعب الذي تشهده جنين ومحافظات الوطن، وتطرقوا إلى تأثيراته على التعليم، في ظل الانقطاع الكبير عن التعليم الوجاهي، والأزمة الاقتصادية التي تثقل كاهل المعلمين.

وخلال الندوة، سارع المشاركون إلى تتبع أخبار عدوان الاحتلال والمستوطنين على مدرسة المالح في الأغوار الشمالية، وهدمها تحت جنح الظلام، واستشهاد مواطنين أحدهما طالب، و4 إصابات بالرصاص الحي خلال عدوان مستوطنين على مدرسة قرية المغير بمحافظة رام الله والبيرة.

وأشار عضو الهيئة الاستشارية للائتلاف التربوي ومنسق تعاونية "تعلم وتعليم الكبار"، نسيم قبها، إلى أننا نقف على أعتاب سؤال ليس تربويا فقط، بل وجودي بامتياز.

وقال: إن السؤال الجوهري ينحصر في كيف يمكن للتعليم أن يولد من رحم الطوارئ؟ وكيف يظل المنهاج الفلسطيني نبضا حيا لا مجرد ذاكرة جامدة تحت وطأة الحصار والقصف؟

وبين أنه لا يمكن لأي منهاج، مهما بلغت مرونته، أن يكون طبيعيا في ظل احتلال يمارس الإبادة والتجويع والتدمير الممنهج للبنية التعليمية، ورأى بوجوب إعادة طرح سؤال ضرورة تعريف معنى "التعليم" ذاته في زمن الطوارئ.

واستعرض الأكاديمي رائد زحالقة، من جامعة القدس المفتوحة سبل إعادة تعريف التعليم في زمن الطوارئ، كون التعليم لا ينحصر على الطلبة بل يعتبر شريان حياة لهم يحميهم نفسيا ومعرفيا.

وأفاد بأن الاحتلال شن خلال تشرين الأول 2024 في غزة 57 هجوما على المدارس، والنازحين إليها، فيما الحال لا يقل سوءا في مدارس الضفة الغربية التي يعاني معلموها وطلبتها القتل والحصار والهدم والإعلاق، والأوضاع الاقتصادية العصيبة.

وشدد على ضرورة التحول نحو التعليم المرن، وتحرير المنهاج من الارتباط بالمكان، والبحث عن حلول لتحديات انقطاع التيار الكهربائي.

وبينت رئيسة قسم اللغة الإنجليزية في القدس المفتوحة، فاطمة دويكات أهمية تعميم تجارب تأنيث التعليم الابتدائي، بالنظر للاختلافات في مخرجاته عن المدارس التي تدار من الذكور.

وقال عضو الهيئة الاستشارية، عمر منصور إن التعليم يواجه كارثة، الأمر الذي يتطلب تدخلات عاجلة.

وتطرق منسق مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي، أحمد عمارنة، إلى وجود فجوة بين التعليم الأكاديمي والمهني، تؤكد أهمية التحول نحو التعليم المهني، وتغيير الصورة النمطية حوله.

ورأى مدير الهيئة الاستشارية لتطوير المؤسسات، أحمد أبو الهيجاء بضرورة تبني تدريس (علم الأخلاق) لأن أزمتنا المجتمعية والاقتصادية أساسها غياب الأخلاق.

وقال إن عدم نجاح مشاريع فرز النفايات في جنين، وهدر 500 ألف طن طعام سنويا في العالم العربي، حسب أرقام منظمة (الفاو) يبرهن على ضرورة تدريس (علم الأخلاق).

واستعرض معلمون وأولياء أمور العوائق التي يواجهها التعليم عن بعد، ولخصوا تجارب معاناتهم مع التعليم البعيد عن المدرسة.

وأجمل منسق تعاونية جنين التعليمية، عبد الله جرار، التوصيات التي قدمها المشاركون، وركز على ضرورة متابعتها، وبناء نموذج تربوي إبداعي للقياس عليه.