عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 11 كانون الثاني 2016

جريمة إسرائيلية إضافية " الحبس المنزلي للأطفال "

عزت دراغمة

لم تترك سلطات الاحتلال وسيلة أو أسلوبا أو ممارسة ضد ابناء شعبنا الفلسطيني إلا ونفذتها بحقهم دون وازع من ضمير أو رادع تشريعي ارضي وسماوي، كما لم يسلم من اعتداءاتها احد صغيرا كان أم كبيرا ومن كلا الجنسين، حتى انها ابتدعت أساليب ووسائل تعذيب غير مسبوقة، وما الحديث عن عشرات قرارات الحبس المنزلي ضد أطفال فلسطينيين مقدسيين سوى غيض من فيض الانتهاكات والخروقات الإسرائيلية للأنظمة والقوانين الدولية التي اجمع عليها العالم لحماية حقوق الإنسان والطفل، ومع ذلك ولأنها تعتبر نفسها فوق أي شرعية دولية فإنها تسن وتشرع ما يطيل عمرها الاحتلالي ويلحق اكبر قدر من الأذى والضرر بالفلسطينيين ما داموا يصرون على مواصلة الصمود وصولا لحصولهم على حقوقهم الوطنية المشروعة.

إن ابتداع سلطات الاحتلال للحبس المنزلي وإصدار الأحكام على عشرات الأطفال المقدسيين بالحبس والسجن داخل منازلهم لا يعتبر مجرد انتهاك أو خرق لاتفاقية جنيف أو مبادئ حقوق الأطفال الموثقة في الأمم المتحدة ولدى الهيئات والمنظمات الدولية التي تعني بالطفولة، بل ويعتبر جريمة تستدعي الملاحقة على من يرتكبها طالما يعاقب تحت طائلة القانون من يتعرض بمجرد التوبيخ أو الضرب غير العنيف لأطفاله أو من يتركهم داخل منزله وحيدين دون مرافق، فما بالك وحكومة نظام ابرتهايد تمارس الحبس التعسفي ضد من هم دون الرابعة عشرة من الأطفال بحجج ومبررات لا يصدقها عاقل كونهم يقاومون الاحتلال، وأي مقاومة بالحجارة أو بالكلام وأحيانا بالصمود وقوفا على حدقات عيونهم التي يرمقون بها جنود الاحتلال.

الحديث عن التداعيات النفسية والنتائج السلبية سواء منها الأكاديمية أو الاجتماعية والتربوية والمسلكية أو حتى العقلية لهؤلاء الأطفال الذي حكم عليهم الاحتلال بالحبس المنزلي تأخذ أبعادا كثيرة ومتشعبة، ومع ذلك لا يمكن التقليل من شأن ما يصيب هؤلاء الأطفال المحكوم عليهم بالسجن القصري داخل جدران منازلهم ويلحق بهم من أمراض نفسية مزمنة، وهو احد الأهداف التي يسعى الاحتلال لحدوثها مع تزايد أعداد الأطفال المستهدفين في هذا النوع من السجن، لا سيما وان هناك المئات من اقرانهم الآخرين من الأطفال الفلسطينيين تمارس بحقهم شتى أصناف التعذيب داخل السجون الإسرائيلية الرسمية، وهو أمر تتحمل مسؤوليته الأخلاقية والإنسانية والقانونية إضافة إلى حكومة الاحتلال كافة الهيئات والمنظمات الدولية والإقليمية التي لم تحرك ساكنا بشكل عملي وجاد لإجبار حكومة الاحتلال على وقف جرائمها وتقديم المسؤولين فيها للعدالة الدولية.